وسط هذا الضجيج ..أُكرّمُ مُعلّمِي !
بقلم اسيا التوايتي
أحيل معلمي محمد الصادق التوتي ،السبت 30 جانفي 2020 على التقاعد. خبر أهم بكثير من ضجيج السياسة بالنسبة لي .. كتلميذة حلمت كثيرا بأن يكرّم المعلم باعتباره مربيا قبل كل شيء ..
يقول” سي حمية” كما نسميه منذ الصغر : ” ابتدأتُ المشوارَ يوم 1986/01/15 بالمدرسة الإبتدائية التوايتية معلما حتى سنة 1988..
عدت إليها مديرا سنة1991 حيث حققت إنجازا أولا من نوعه في ولاية القصرين وهو تحقيق نسبة نجاح 100/100في مناظرة الدخول للمدارس الثانوية ( تسمية قديمة).
ثم غادرتها سنة 1994لالتحق بالمدرسة الإبتدائية بالقرين مديرا، أين قضيت أربع عشرة سنة متتالية، في هذه المدرسة قضيت مرحلة تعليمي الابتدائي وفيها بعثتُ ناديا للإنجليزية وهو أول نادً يتم بعثه بمعتمدية العيون بعد اجتياز اختبار في ذلك، بنجاح .
ثم انتقلتُ إلى تونس العاصمة حتى نهاية المشوار بالمدرسة الإبتدائية السّعادة 2 بالمحمدية حيث كانت لي عديد التدخلات المحترمة محليا و جهويا ثقافيا خاصة.
نهاية المشوار2021/01/30.”
شخصيا ، اختار اليوم تكريم هذا المربي الفاضل الذي كنت إذا رأيته في الشارع سلكت طريقا آخرَ إذ كان يعاقبنا لاحقا لأننا قضيت وقت الراحة في اللعب ولم نقم بواجباتنا المدرسية …
لقد افتقدنا منذ زمن لذة الحرص على أداء واجباتنا.. من قبل المربي ..حتى لكأننا نسينا لوهلة مقولة “قم للمعلم وفه التبجيلا ..كاد المعلم أن يكون رسولا!
لقد كان نصيرنا في أيام البرد بالعصا … يدفء ذاكرتنا وينشط عقولنا لئلاّ نسهو عن قيمة العلم والتربية … !
تجاوز مهمته الموكولة إليه لمجرد تعليمنا، وكان حريصا على نظافة أظافرنا وملابسنا ..
كان يأخذ بيدي الباردة ويضعني أمام الصبورة ليتثبت من نظافتي ويدعو زملائي التلاميذ إلى الاقتداء بي قائلا :”زميلتكم تحرص على نظافة الميدعة كحرصها على نظافة ورقة اختبار مادة الإنشاء ” ..
يكتب كل أفراد قسمي عبارة “تعبير كتابي على الورقة في حين أضع استثنائيا عبارة الإنشاء ..على أنني الوحيدة التي تجاوزت مرحلة التعبير إلى إنشاء النصوص …
كان فخورا بي ، فخري بقدراتي على صياغة جمل صحيحة نحوا وصرفا …
“شكرته واستثمرتُ ما قاله مع التهذيب والصقل …” وها أني كما يقول .. صحفية … لأكتب عنه … تكريما له .
التعليقات مغلقة.