سقطت البقرة فشحذت كل السكاكين

بقلم: صبيحه المرواني
تصدر هذا الخبر العديد من المواقع الإخبارية المختصة في الإقتصاد ” Le FM hausse le ton et menace !!
و هذا خبر صريح لا لبس فيه كون تونس على شفير الهاوية أو أدنى منها بل هي الكارثة الكبرى على وشك الوقوع و كأنه ما من مغيث إلا البنك الدولي ، و هذا ما جاء في بيان البنك الدولي محذرا الحكومة الحالية :
la dette est devenue insoutenable pour l’horizon 2022 .
و أضاف بيان ال FMI
qu’au regard de cette situation, le fonds n’allait pas pouvoir débloquer d’autres crédits, tant que la Tunisie n’a pas entamé les grandes réformes exigées par tous les bailleurs de fonds et essentiellement, la maîtrise et la baisse des dépenses publiques .
يعني أن الحكومة مطالبة بسداد الدين و خدمة الدين قبل موفى 2021 . هذا إذا علمنا أن القروض التي تحصلت عليها الحكومات المتعاقبة لم تصرف في وجوه التنمية و خلق النمو و إنما وجهت لكتلة الأجور و سداد ديون قديمة متخلدة .
و لن أقف كثيرا عند نقطة اتهام كتلة الأجور بالتهام النصيب الأوفر من الميزانية لأن كتلة الأجور ستتحول إلى قدرة استهلاكية ، و هنا يحسن التذكير أن الإستهلاك منذ 2011 قد تحول إلى السلع الأجنبية القادمة من تركيا و الصين و أخرى من دول CE و التي أغرقت بها الأسواق التونسية و بموجب هذا الإقبال على استهلاك السلع الموردة و المتدنية الجودة و المكلفة للدولة و للمواطن على حد سواء لأن كلفتها ستصرف بالعملة الصعبة و ستعود من جديد إلى جيوب أصحابها و جيوب وسطائهم التونسيين أي إلى دول ماوراء المتوسط و بالعملة الصعبة طبعا .
أما العامل السياسي الآخر فيتمثل في عدم استقرار الحكومات منذ بداية الجائحة إذ عصفت رياحها بحكومة الفخفاخ و جاءت بعدهاحكومة المشيشي بعد مخاض عسير وبدورها ليست بمأمن من إعصار ” أزمة كورونا ” و تبعاتها الصحية و الإجتماعية .
و أذكّر هنا أنه خلال هذه الفترة تعاقب أربعة وزراء على وزارة الصحة و هو ما يعكس غيابا للبرامج و ضبابية في الرؤيا و فقرا في الخيال عند أصحاب القرار من الحاكمين ” بين القصرين ”
و انعدام التصورات للسيناريوات الممكنة في سبيل تخفيف ارتجاجات الأزمة الإجتماعية الضاغطة بسبب التدهور الإقتصادي المرعب .
و لأن المصائب عندما تحل لا تحل فرادى
ففي هذه الوضعية الإقتصادية الحرجة من عجز في الميزان التجاري ،
و تراجع في قيمة الدينار و تراجع في احتياطي العملة إضافة إلى الوضع الإجتماعي المتفجر و الشارع المحتقن . مع بنك مركزي مستقل أي إن الدولة فاقدة للسيادة المالية و لا مصادر تمويل أخرى لها ، فلم يبق أمام الحكومة إذن إلا اللجوء إلى البنوك التجارية للإقتراض .
و إذاك سقطت البقرة و شحذت السكاكين ، و للإشارة فالبنوك التجارية مملوكة لأطراف تونسية تربطها مصالح مالية بمراكز النفوذ المالي الأوروبي .
أما كان منذ 2011 حريا باتباع سياسة حمائية تقي البلاد و العباد من هذا المستنقع الآسن ؟؟
و الحمائية القطاعية ليست بدعة و إنما هي سياسة دولة تنتهج زمن التراجع الإقتصادي و عدم القدرة على المنافسة الخارجية و تكون ظرفية و محدودة المدة إلى أن يتم تعافي الإقتصاد الوطني . و هناك امثلة كثيرة لدول انتهجت سياسة اقتصادية حمائية و تبينت نحاعتها في القضاء على البطالة و انتعاش الإقتصاد .
فالحمائية هي سياسة اقتصادية و تهدف إلى حماية الإنتاج الوطني من المنافسة الأجنبية، وتستند إلى مجموعة من الأدوات التي تحد من الاستيراد وتُعيق ولوج السلع الأجنبية إلى الأسواق الداخلية.
و يتم ذلك بجملة من الأدوات تحقق أهدافها، و من أهمها:
ـ الرسوم الجمركية: وهي ضرائب تفرضها الدول على السلع المستوردة من الخارج أو المصدرة إليه، وتُدفع أثناء عبور هذه السلع للحدود وولوجها إلى داخل التراب الجمركي الخاضع للضريبة أو خروجها منه.
ـ حصص الاستيراد: وتمثل تقييدا مباشرا لكمية السلع التي يمكن استيرادها سنويا، حيث تحدد الحكومة الكمية المسموح باستيرادها من كل سلعة، وتمنح رخصا للشركات المحلية من أجل توريد هذه السلع في حدود الكميات المحددة.
ـ مكافحة الإغراق: وهو بيع السلعة بسعر أقل من تكلفة إنتاجها، أو بيعها بأقل من سعرها في البلد المصدر و هو ما تنتهجه تركيا و الصين مثلا وتعد هذه الممارسة نوعا من المنافسة غير الشريفة، لذلك فإنها مُدانة في جميع الاتفاقيات التجارية الدولية.
وتسمح اتفاقيات منظمة التجارة العالمية بفرض رسوم جمركية تعويضية على السلع التي يقوم الدليل على أن منتجيها يمارسون الإغراق.
ـ المعايير غير الضريبية : وهي شروط تحددها التشريعات والقوانين الوطنية، وينبغي توفرها لزاما في السلع من أجل السماح بولوجها إلى السوق الداخلية، وتتعلق بالمواصفات التقنية لهذه السلع وجودتها أو بشروط السلامة الصحية.
ـ اعتماد الضريبة على القيمة المضافة La TVA sociale: وهو امتيازات مالية تقدمها الحكومة لمنتجي بعض السلع المحلية التي تفتقد القدرة التنافسية ولا تستطيع الصمود أمام البضائع الأجنبية في السوق الداخلية. والهدف منها هو تمكين هؤلاء المنتجين من البيع بأسعار تقل عن الأسعار التي تباع بها السلع المستوردة من الخارج.
-الإعتماد على الصناعات البديلة : و هو اولوية الإعتماد على المنتج المحلي و أبانت أزمة كورونا قدرة الشبان التونسيين على الإبتكار و صنع آلات مختلفة بالمواد المتوفرة في السوق المحلية .
التعليقات مغلقة.