غزة.. هل من مزيد؟
حلقة وصل_ رنا خليل
هل سيستطيع سكان غزة المنهكين من سنوات الحصار الممتدة منذ 14 عاما، على تحمل تبعات الإجراءات التي يتم اتباعها عادة، بهدف كبح جماح تفشي الفيروس؟
انتقل انتشار فيروس كورونا إلى غزة ليضيق الخناق على مواطنيها، اضافة للتصعيد الاسرائيلي على غزة وتشديد العقوبات مثل منع نقل السولار والبنزين لتتوفر الكهرباء أربعة ساعات فقط باليوم، مما ينهك عمل الكادر الصحي ويعطل عمل المشافي في جائحة الكورونا المضافة إلى غزة.
بعيداً عن العمل السياسي والوطني والقضية، المواطن الغزي ينازع للعيش بانسانية، لم يعد الغزي يطالب بتحرر فلسطين وابناءه جياع ومرضى ولا يوجد علاج وهو يرى أن ابناء المسؤولين من جميع الأطراف يتلقون العلاج ويعيشون برفاهية مطلقة، ولا تنقطع الكهرباء لديهم، وحتى في حالة الحرب لم يروا قصف لبيت اسماعيل هنية أو محمود الزهار او حتى من قيادات حركة فتح على مستوى عال، وفي حالة اصابة احدهم ينقل مباشرة للعلاج في مشافي الاحتلال كونها أكثر تطوراً، أو خارج البلاد، في المقابل عند مرض من هم على باب الله منهم من يلقى حتفه قبل الانتهاء من اجراءات التحويلات الصحية التي ينتظرون موافقتها من الحكومتين الفلسطينيتين وحكومة الاحتلال.
جائحة الكورونا ماذا ستؤثر على الغزيين؟
عندما انتشر الفيروس في الضفة الغربية، استطاع المواطنين في بدايتها تموين منازلهم واخذ الاحتياطات اللازمة لمرور ازمة الفيروس دون خسائر، ليجلس المواطنين بعدها في بيوتهم وتتوقف اعمالهم واصبح الدخل محصور وعمال المياومة كان الرب يعلم بحالهم ولا أحد يعلم كيف كانت الأمور اليومية تسير معهم، وحتى مع صندوق وقفة عز الذي وضعته الحكومة الفلسطينية لمساعدة المتضررين وصلها الفساد أيضاُ. وأما موظفين الحكومة اصبحوا يتقاضوا نصف راتب وهم جالسين في بيوتهم بالاضافة لاغلاق الجسر ومنع السفرفي حالة الطوارئ التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ولكن كان هنالك متنفس من خلال المطار الاسرائيلي لمن يملكون تصريح VIP حتى في ظل وقف التنسيق الأمني. لتزداد خلال هذه الفترة حالات القتل والعنف والفقر، وهذا كان لمدة خمسة اشهر تقريباً. وستستمر لاسباب سياسية تستدعي انصياع المواطن وان يكون تحت السيطرة المطلقة للبعض بحجة الديمومة.
أما غزة فهي تعاني من هذا الحال للسنة الثالثة عشر على التوالي، وما زالت حالات القتل والقهر والذل مستمرة، ولكن اضافة لما سبق، تتوفر المياه العادمة في غزة بكثر التي لا تصلح للاستخدام الآدمي ولكن لا خيار اماهم سوى استخدامها حتى للشرب، اما عن الكهرباء التي تنقطع لمدة 20 ساعة في اليوم تأتي لاربعة ساعات فقط حتى يتسنى للغزيين شحن هواتفهم والحضور على التلفاز والغسيل والانارة وما الى اخره من استخدامات لا نعير الاهتمام لديها لان الكهرباء متوفرة لدينا طوال اليوم .وهناك حلول بالطبع لم نستخدمها مسبقاً لأن الحاجة أم الاختراع فالغزيين اخترعوا العديد من الخيارات البديلة للكهرباء. مع ذلك اتت جائحة الكورونا وتشديد أكثر للعقوبات المفروضة على غزة مثل منع السولار والبنزين، وقررت اليوم وزارة الحرب الإسرائيلية، وقف عمل جميع عمال الشركات والخدمات في معبر الوقود، مع قطاع غزة.
وللاجابة على سؤالنا، هل سيستطيع الغزيين من تحمل تبعات الاجراءات، فان اجراءات الكورونا هي الاجراءات اليومية للقطاع مع تشديد قليلاً ليصبح من يملك قليل من المال لا يملك شيئاً، وينصاع أيضاً للدكتاتورية المطلوبة في المرحلة القادمة والخطط المدروسة جيداً .
التعليقات مغلقة.