conto erotico

الولايات المتحدة الأميركية: تمرد داخل الحزب الديمقراطي على النفوذ الإسرائيلي

حلقة وصل 

المصدر : المجلة المرجعية حول العالم العربي و الاسلامي 

احتدّت المعركة داخل الحزب الديمقراطي، بصعود جيل جديد يرفض الخلط بين انتقاد اسرائيل ومعاداة السامية. وباتت الأصوات ترتفع بكثرة منددةً بنفوذ أيباك واللوبي الموالي لإسرائيل على السياسة الأميركية.

تنتمي رشيدة طليّب الى ما سمي “ثلة الأربع” أي النساء المصنفات “تقدميات” واللواتي حملتهن مؤخراً الى مجلس النواب موجة عارمة منحت الحزب الديمقراطي أفضل نجاحاته الانتخابية مند عام 1974، تكرست بانتزاعه الأغلبية من الحزب الجمهوري الذي كان يستحوذ عليها منذ عام 2010. والقاسم المشترك بين هؤلاء النساء الأربع هو الشباب والاتجاه اليساري المميز مقارنة مع جهاز الحزب الديمقراطي، وكلهن ينتمين الى “الأقليات”: فرشيدة طليب فلسطينية (من مواليد ديترويت وهي الولاية التي تجمع غالبية الجالية من أصول سورية ولبنانية وفلسطينية في الولايات المتحدة الأميركية). أما إلهان عمر فهي لاجئة صومالية. وأيانا بريسلي هي من الأمريكان المتحدرين من أصل إفريقي وأوكازيو كورتيز من بورتوريكو. وثمة قاسم مشترك آخر نادراً ما تجده في الحزب الديمقراطي ألا وهو الدفاع الحماسي عن القضية الفلسطينية. حيث كانت أوكازيو كورتيز وقبل انتخابها نائبة عن ولاية نيويورك قد نددت علناً ب“الاحتلال الإسرائيلي”، وهي عبارة غير معتادة في أمريكا. ولقد ضم آخرون صوتهم الى صوتها، كما فعلت ليسلي كوكبورن، وهي من النواب الديمقراطيين الجدد.

اضطهاد السود، اضطهاد الفلسطينيين
لقد درج اللوبي الموالي لإسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية، المعروف باسم أَيْباك باللغة الإنكليزية، حال انتخاب كونغرس جديد، أي كل سنتين، على دعوة الأعضاء الجدد للمشاركة برحلة مجانية الى إسرائيل ينظمها اللوبي ويدفع تكاليفها لصالح النواب الأمريكان. ويستضاف النواب في ظروف مريحة للغاية وينظم لصالحهم برنامج من اللقاءات الرفيعة المستوى. ولم تنتظر رشيدة طليّب الدعوة، فأعلنت بعيد انتخابها أنها لن تشارك برحلة السفر التي ينظمها اللوبي الموالي لإسرائيل. ولقد شبهت اضطهاد الفلسطينيين باضطهاد السود الأمريكان في فترة الفصل العنصري، وقالت إنها تود أن تدرس “الكيفية التي يعمل بها هذا الفصل وكيف يشكل حاجزاً أمام إحلال السلام في المنطقة. سوف يركز عملي على احتجاز الفلسطينيين القاصرين وقضايا التعليم وحق الاستفادة من المياه والفقر.” وتضيف إن هدفها:“توفير آفاق بديلة لتلك التي ترسمها الأيباك.” وبما أن الزيارة تتم تحت إشراف اللوبي فمن الواضح أن النواب لا يشاهدون أي شيء من حياة الفلسطينيين على الأرض خلال رحلتهم المنظمة هذه.

أما إلهان عمر فلقد واجهت حملة تهدف الى وصمها ب“معاداة للسامية”، وهو السلاح المفضل الذي يشهر بشكل تلقائي في الأوساط الموالية لإسرائيل في كل المناسبات، وفِي وجه أي تنديد بسياسة الفصل العنصري التي تمارسه في حق الفلسطينيين. ما سبب الحملة على إلهان؟ كانت إلهان تجيب على سؤال حول دعم الكونغريس الأمريكي غير المشروط لإسرائيل فقالت إن كل ذلك مرده “للبنياميين الصغار” والإشارة هنا واضحة لبنيامين فرانكلين الرئيس الأسبق الذي يطالعك وجهه على الأوراق النقدية من فصيلة المائة دولار. “ما قصدك؟” سألتها إحدى الصحفيات. فردت إلهان: “أقصد الأيباك”. فأثار ردها استنكاراً واسعاً بلغ حد القيادة في الحزب الديمقراطي. وأُلصقت بإلهان تهمة اللجوء الى الصورة النمطية المعهودة عند المعادين للسامية حول “المال اليهودي”. وطالب فوراً رئيس الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، كيفين ماكارثي، باتخاذ “العقوبات” ضدها، معتبراً أن تصريحاتها لا تحتمل، وأن فظاعتها فاقت تصريحات النائب الجمهوري ستيف كينغ (وهو من أنصار تفوق العرق الأبيض والمعروف بعنصريته). كما شجبت رئيسة الأغلبية الديمقراطية بشدة كلمات رفيقتها في الحزب. وبلغ الضغط حداً اضطرت معه إلهان للاعتذار علناً.

“المرهم المُلَين لدى الأيباك هو الدولار”
إلا أن هذه القضية لن تكون لمصلحة الأيباك بل على العكس تماماً. حيث يزداد في قاعدة الحزب عدد الأعضاء الذين يتساءلون:” وما هو الإثم الذي ارتكبته إلهان؟ أهو قولها بأن الأيباك، شأنها شأن كل جماعات الضغط ( لصالح الأسلحة النارية، وصناعة العقاقير ومنتجي الصويا) تشتري ولاء النواب بتمويل حملاتهم الانتخابية؟ ولكن هذه الأمور معروفة من الجميع.

ولقد هب لنجدة الشابة المنتخبة حديثاً إثنان من قدامى الأعضاء في اللوبي، آدي بركان وم.ج. روزنبرغ الذيْن استنكرا تهمة معادة السامية التي وُصمت بها إلهان. وكتب الأول:“لقد سقطت ورقة التين. أنا بصفتي مواطناً إسرائيلياً ومن النشطاء الحرفيين في اللوبي، أتحدث عن خبرة وأقول إن الأيباك تعمل بفعالية رهيبة وأن المرهم المُليّن الذي يلين كل عملياتها هو الدولار

أما روزنبرغ فلقد عمل لصالح اللوبي الموالي لإسرائيل على مستوى رفيع خلال 15 عاماً. وهو يصف بالتفصيل كل الوسائل التي تلجأ إليها الأيباك شأنها شأن كل جماعات الضغط، وهي وسائل تكاد لا تحصى ولا تحاول التستر في تحايلها على القانون، فالقانون ُيحظر رسمياً تمويل حملات النواب الانتخابية لشراء أصواتهم فيما بعد. ويستنتج روزنبرغ في صحيفة اليسار الأمريكي التقليدية “ذو نايشن” : “في حقيقة الأمر وبالرغم من الهجمات ضد إلهان عمر في الكونغرس وإنكار الأيباك الهستيري لكونها اشترت الولاء لإسرائيل بالأوراق النقدية المسماة”بنيامينيات“، فإن الزمان قد تغيير.

والزمن يتغير بشكل خاص داخل الحزب الديمقراطي حيث تتزايد مع الأيام صعوبة الاستمرار في دعم سياسة نتانياهو، وحيث القاعدة الشابة تتمرد على هذا الدعم كما فعلت “ثلة الأربع”.

ويتمثل هذا التغيير في الابتعاد المتسارع عن الخط السياسي الإسرائيلي ولا سيما داخل الشريحة الأكثر شباباً في الجالية اليهودية الأمريكية ، ذات الأهمية التاريخية. وهذه ظاهرة ملفتة للانتباه على الساحة السياسية الأمريكية. فكلما أظهر نتانياهو تقاربه من دونالد ترامب كلما ابتعد عن إسرائيل الشباب اليهودي المنتمي، كأهله، الى الحزب الديمقراطي . أن يتحول شخص مثل ديفيد روثكوبف على سبيل المثال معبّر للغاية من هذا المنظور. فطالما كان روثكوبف من أنصار إسرائيل وقد قام منذ سنة، بعد تبني الكنيسيت قوانين مفادها منع أي ناقد لسياسة الاستيطان الإسرائيلي من دخول إسرائيل، بنشر مقال عنوانه:“إسرائيل تتحول الى سلطة أوغاد منزوعة الليبرالية ولم يعد باستطاعتي الدفاع عنها”.

أما خطاب اليمين المتشدد الذي يتباهى بشكل حقير بالمعاناة الفلسطينية في إسرائيل وبوفاة شابة في السادسة عشر من عمرها ومقتل مقعد مشلول على أيدي الجنود الإسرائيليين فهو يوحي بأن “الآتي أعظم بعد اليوم” كما ورد في مقاله. وأوضح أن “السياسة التي تنتهجها إسرائيل قد بينت بشكل أوضح من أي وقت مضى مقولة الفلسطينيين حول زيف الديمقراطية الإسرائيلية.” وهذا بحد ذاته انقلاب.

وروثكوبف خير نموذج للمفكرين اليهود في الحزب الديمقراطي الذين كانوا على الدوام مناصرين لإسرائيل والذين، شأنهم شأن آخرين، ضاقوا ذرعاً بسياستها. ويكتب ديفيد روثكوبف” لقد أشاعت قضية إلهان عمر حالة من الرعب في صفوف الأيباك

“فلقد فشلت ولحسن الحظ محاولة هذا اللوبي الخلط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية. ولئن كان علينا التصدي لمعاداة السامية فعلينا في الوقت نفسه محاربة كل من يضرب عرض الحائط بالممارسات الديمقراطية.”

مرشحون للانتخابات الرئاسية يرفضون التنديد بحملة مقاطعة “بي دي إس”
ولقد تجلى بشكل مذهل مدى التأثير السياسي لهذا التغيير مطلع شهر فيفري خلال التصويت في مجلس الشيوخ على القانون الذي ساندته الأيباك بكل ما أوتيت من إمكانيات والذي يهدف للسماح للولايات الأمريكية بتجريم مساندة حملة المقاطعة وسمي باختصار “قانون التصدي ل بي دي إس”.

يتعلق الأمر في الواقع بمادة أضيفت الى قانون عام يتناول “ترسيخ الأمن الأمريكي في الشرق الأوسط”. صحيح أن القانون حصل على أغلبية واضحة إذ صوت لصالحه 77 عضو في المجلس في حين اعترض عليه 23 ( 22 عضو ديمقراطي وعضو واحد من الجمهوريين) لكن هذه الأغلبية هي أقل من المعتاد بكثير ، حيث كان هناك شبه إجماع على مساندة إسرائيل في الماضي. والأهم من كل ذلك : ستة أعضاء من أصل الأعضاء السبعة الذي ترشحوا للانتخابات الداخلية في الحزب والتي تهدف الى اختيار مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية عام 2020، صوتوا ضد تجريم الحملة وهم: برني ساندرز وإليزابيث وارن، وكيرستن جيليبراند، وكوري بوكر، وشيرود براون وكمالا هاريس.

وللقضية أهمية كبرى لأن الحكومة الإسرائيلية والأيباك جعلتا من تجريم حملة مقاطعة السياسة الاسرائيلية رهاناً أساسياً في السياسة الدولية. هناك وزارة بحالها أنشأها نتانياهو واسمها وزارة الشؤون الاستراتيجية والتي لا شغل لديها تقريباً سوى ملاحقة كل من ينتقد إسرائيل وكل أنصار الحملة ولا سيما في الجامعات الأميركية. وما نلاحظه أن غالبية معارضي قانون التجريم هم من الأعضاء الشباب في الحزب الديمقراطي، نِصْفُهم من الشباب العرب أو المسلمين والنصف الآخر من … الشباب اليهود. وليس في الأمر ما يثير العجب. فمن الطبيعي أن يشعر هؤلاء بأنهم معنيون أكثر من غيرهم بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وهو الأمر الذي يدركه جيداً المرشحون للانتخابات الداخلية في الحزب الديمقراطي. وفِي حين يتابع جهاز الحزب خطه القديم في الدعم شبه المطلق لإسرائيل قام المرشحون جميعاً بتبرير رفضهم لقانون تجريم المقاطعة باحترام التعديل الأول للدستور الأمريكي الذي يصون حرية التعبير والرأي. ولكن محركهم الفعلي هو خوفهم من القطيعة مع قاعدتهم الانتخابية لو انضموا الى تحرك التجريم. وكانت هيلاري كلينتون قد ارتكبت خطأ مميتاً بتجاهلها وزن الشبيبة في الحزب الديمقراطي، الذي بات ينحو أكثر فأكثر الى اليسار. والمرشحون لمواجهة ترامب بعد سنة ونصف عازمون على عدم تكرار هذا الخطأ. وثمة مجموعات مثل دْجاي ستريت (شارع اليهود)، وإيف نات ناو (الآن وليس غداً)، جو ويش فويس فور بيس (أصوات يهودية من أجل السلام) وكذلك يو إس كامبين فور باليستينيان رايتس (الحملة الأمريكية لمناصرة الحقوق الفلسطينية) تعارض بشدة تجريم حملة المقاطعة والأفكار التي ترتكز إليها. كما ترفض ذلك أيضاً الجمعية التاريخية الأميركية للدفاع عن الحريات المدنية. ونتيجة كل ذلك نلمسها في حالة كيرستين جيليبراند، التي تمثل نيويورك في مجلس الشيوخ، أي الولاية التي تعد أكبر عدد من اليهود في العالم بعد إسرائيل، وهي حالة تلخص تماماً التحول الأخير. فمنذ سنتين كانت قد أعربت دون أي التباس عن تأييدها لتجريم المقاطعة. أما هذه المرة فلقد صوتت ضد التجريم في مجلس الشيوخ. وكمرشحة لمواجهة ترامب في 2020 فهي تعلم جيداً أنه سيكون من المستحيل على أي مرشح أن يفوز بالانتخابات إذا ما انقطع عن قاعدة المناضلين، سيما أنهم ينشطون في العديد من جمعيات المجتمع المدني كما أن هذه القاعدة تزداد تحولاً الى اليسار، حيال قضايا اقتصادية واجتماعية في المقام الأول، ولكن أيضاً في مجال القضايا الدولية.

نواب يمثلون المستقبل
هذه القاعدة ما زالت طبعاً بعيدة جداً عن كسب المعركة داخل الحزب الديمقراطي. والقائدان الرئيسيان في الكونغرس، نانسي بيلوزي المنتخبة عن ولاية كاليفورنيا، ورئيسة مجموعة النواب الديمقراطيين في مجلس النواب، وتشاك شومر، المنتخب عن ولاية نيويورك، ورئيس مجموعة النواب الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، هذان المسؤولان يكنان مشاعر العداء لقاعدة الحزب، شأنهما شأن جهاز الحزب. فما يخشاه هؤلاء هـو أن يؤدي هذا التحول المتزايد الى اليساروالذي يزيده حدة وجود ترامب في السلطة، الى خسارتهم للانتخابات الرئاسية مجدداً.

وهم يدركون في الوقت نفسه استحالة فوز الديمقراطيين دون تأييد قاعدة الحزب لهم، ولكنهم عازمون على أن يقدموا لها أقل التنازلات الممكنة، وذلك حتى لا يخيفوا الناخبين الديمقراطيين الأقل جذرية وخاصة الناخبين المتذبذبين. ومن وجهة نظرهم فانتقاد سياسة إسرائيل ليس ورقة رابحة.

في الوضع الحالي ليس هناك أي فرصة أن يفرض اليسار نفسه في الحزب. إلا أن التقدم الذي يحرزه تقدم مستمر وملموس وتأثيره واضح تماماً على نظرة الأعضاء في الحزب الى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. ويستغل هذا اليسار في نضاله التقارب الكبير بين ترامب ونتانياهو، اللّذيْن يظهران في علاقة وطيدة لا انفصام فيها، فأعضاء الحزب الديمقراطي يكنون كراهية عمياء للرئيس الأمريكي وأشد الناس عداءً له هم اليهود الديمقراطيون. بيتر باينهارت، أحد المفكرين الشباب اليهود الأكثر بروزاً في الإعلام يلفت انتباهنا الى مسألة السن. فالقائدان الرئيسيان في الحزب الديمقراطي بيلوزي وشومر يبلغان من العمر تباعاً 78 و 68 عاماً وأكبر المانحين اليهود لإسرائيل، الميلياردير في الحزب الديمقراطي حاييم سابان والميلياردير الجمهوري شيلدون أدلسون، يبلغان تباعاً 74 و 85 عاماً. كما أن المسؤولَيْن الديمقراطيَيْن اللَذَيْن ترأسا اللجنتيْن البرلمانيتيْن الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل نيتا لووي (تخصيص المساعدات الخارجية) وإيليوت إينجيل (الشؤون الخارجية) بلغا من العمر 81 و71 عاماً. أما “ثلة الأربع” فتتراوح أعمارهن بين ال29 و ال43 سنة.

ويسأل بينهارت في أحد مقالاته : “مَن مِن هذين الفريقين لديه فرصة أكبر في تحديد المستقبل؟»} إلا أن هذا المستقبل مازال بعيداً. ومع ذلك فثمة مسألة مؤكدة: عام 2006 عندما نشر جامعيان أمريكيان كتاباً حول اللوبي الموالي لإسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية كان الاستنكار شاملاً وتساقطت عليهما اتهامات المعاداة للسامية من كل حدب وصوب في الولايات المتحدة الأمريكية، تؤجج نيرانها الأيباك. أما اليوم فلقد باتت مكانة هذين الجامعيَيْن محترمة وأصبحت أفكارهما موضع نقاش بل وتقبل، سواءً أتعلق الأمر بانتقاد السياسة الإسرائيلية حيال الفلسطينيين أم أضرار اللوبي الموالي لإسرائيل على السياسة الخارجية الأمريكية. والأمر الذي يغفله الكثير هو أن الحزب الديمقراطي هو الذي حمل تاريخياً راية الدفاع المطلق عن إسرائيل. ولم يصبح الحزب الجمهوري “الحزب الموالي لإسرائيل” إلا إبتداءً من الثمانينات. أما اليوم فلقد بات اليسار الديمقراطي مصدر أشد الانتقادات الموجهة لإسرائيل وسياستها الإستعمارية. في جانفي 2018 قام مركز “بيو” PEW وهو أهم مركز بحوث اجتماعية وسكانية في أمريكا، في إحدى دراساته، بتبيان مدى الانقلاب الحاصل في آراء الأوساط الديمقراطية لصالح الفلسطينيين. فلقد سُئِل الديمقراطيون المسنون (فوق 65 عاماً) عن الطرف الذي يتعاطفون معه فكان تفضيلهم لإسرائيل بفارق 12 نقطة. أما أعضاء الحزب الذين هم في سن ال 34 أو أقل فكان الفلسطينيون هم المتقدمين بفارق 11 نقطة. من الواضح بالتالي أن التطور الحالي في الرأي العام الديمقراطي فيما يخص العلاقة مع إسرائيل مرتبط بالطفرة اليسارية التي يشهدها الحزب في صفوفه ولكنه لا يقتصر على هذه الظاهرة وحدها.

ولقد سعت قيادة الحزب مع ذلك الى مضاعفة جهودها من أجل تهميش هذه المشاعر المتعاظمة والمعادية لإسرائيل داخل الرأي العام الديمقراطي. وبما أن الهجوم الأول على إلهان عمر انتهى بالسرعة التي هب بها، فلقد شُنّ عليها هجوم آخر في 4 مارس، يهدف للنيل من مصداقية الشابة المسلمة العضو في مجلس الشيوخ ونعتها “بالمعادية للسامية”. وكانت إلهان عمر قد أشارت في شريط فيديو من 20 دقيقة الى قضية حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وألمحت الى “النفوذ السياسي الذي يمارَس في هذا البلد ويعتبر أنه من الطبيعي دفع الناس الى الولاء لبلد آخر. كيف يكون من الطبيعي أن أتحدث عن نفوذ لوبي بيع الأسلحة، ولوبي النفط، ولوبي صناعة العقاقير ولا أستطيع التحدث عن لوبي جبار يؤثّر على سياسة الولايات المتحدة الأميركية؟” وكانت بذلك تقصد اللوبي الموالي لإسرائيل “أيباك”.

ولقد أتى الهجوم هذه المرة من دونالد ترامب نفسه. فتجاهل الرئيس كل المقاطع الخاصة بالاحتلال الذي يعاني منه الفلسطينيون، وندد بال “التعليقات الرهيبة حول إسرائيل” التي وردت على لسان النائبة الديمقراطية، وأضاف “لا مكان لمعاداة السامية في الكونغريس”. وضم صوته لجوقة النواب الديمقراطيين الذين وزعوا عريضة داخل لجنة الشؤون الخارجية لإقالة إلهان عمر من هذه اللجنة التي هي عضو فيها. وكانت رئيسة مجلس النواب، الديمقراطية نانسي بيلوزي قد اتهمت بالفعل إلهان عمر بأنها تتبنى بدورها صورة نمطية قديمة تنضح بمعادية السامية، ألا وهي التهمة التي توجه الى اليهود “الذين لديهم ولاء مزدوج”، بل وولاءهم لطائفتهم يعلو على ولائهم للبلد الذي يحملوا جنسيته. ولقد ذكّرت بيلوزي ب“أن تهمة الولاء المزدوج تعود الى تاريخ خبيث يغذيه التعصب”.

إلا أن النائبة الشابة لم ترضح لمحاولة التخويف. فردت قائلةً: “كل يوم يقولون لي أنني قد أكون معادية لأمريكا لأنني لست موالية لإسرائيل. معارضة نتانياهو والاحتلال لا تعني معاداة السامية. وأنا ممتنة للعديد من الحلفاء اليهود لذين عبروا عن هذا الرأي نفسه.” وهذه المرة أيضاً خرجت إلهان منتصرة من السجال. حصلت أولاً على مساندة العديد من المرشحين للانتخابات الداخلية في الحزب. وكانت إليزابيت وارن أكثرهم شدة :“إن وصم أي انتقاد لإسرائيل بشكل آلي بمعاداة السامية له أثر كارثي على الخطاب العام ويزيد من صعوبة التوصل الى حل سلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.” ولكن الفوز الحقيقي تمثل بكون التحالف بين يسار الحزب وفريق النواب السود (بلاك كوكس) وقسم مهم من النواب الديمقراطيين الجدد قد حال دون تبني القانون الذي اقترحته نانسي بيلوزي. أما القانون الجديد الذي تبناه الديمقراطيون في نهاية المطاف فهو على شاكلة التسويات الرديئة: قائمة بالنوايا الحسنة تشجب دون أي تمييز كل أنواع العنصرية: معاداة السامية، معادة السود، معاداة المسلمين، الخ…ولكن أهم ما في الأمر: لقد أَسقَط القانون الجديد تماماً فكرة المساواة بين تهمة “الولاء المزدوج” ومعاداة السامية كما أسقط أية عقوبة تجاه إلهان عمر.

كما ذكّر القانون بأن عدد الأفعال المعادية للسامية قد ازداد في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 37% في حين ازداد عدد الأفعال المعادية للمسلمين بنسبة 99%. وختاماً استهدف القانون اليمين المتطرف أكثر بكثير مما يستهدف المسلمين بتهمة بث الأفكار المعادية للسامية في الولايات المتحدة الأميركية.

ونوّه القانون بشيء من السخرية “بأن جعل اليهود كبش فداء” هو تقليد درجت عليه في التاريخ الأمريكي “جماعات كجماعات الكلو كلوس كلان، والنازيين الجدد، ولجنة أمريكا فيرست (أمريكا أولاً)”. وهذا يعتبر غمز من قناة دونالد ترامب. فلجنة “أمريكا فيرست” هي صاحبة شعار “أمريكا أولاً” الذي جعله دونالد ترامب شعاراً لحملته الانتخابية، وهي حركة يمينية متطرفة تنادي بالحمائية الجمركية وبمعاداة السامية وكان لها وجود عابر في بداية الأربعينات من القرن الماضي.

تتصاعد في الولايات المتحدة الأميركية الهجمة الدولية التي ينسقها بنيامين نتانياهو بهدف الخلط بين أي انتقاد للصهيونية ولسياسة إسرائيل والمناداة بمعاداة السامية. ومن الواضح أن هذه الهجمة تصطدم بمقاومة أقوى مما كان يتوقع مُروِّجوها.

التعليقات مغلقة.

https://www.tamilkamaverisex.com a bushy oriental pussy offering.
www.kambimalayalamkathakal.cc bad stepdaughter sucking and riding.
map of the princess.https://mysexstory.pro/