هل بدأ المشيشي حملة لمحاربة الفساد في تونس؟
حلقة وصل
تبدأ الهياكل الرقابية العليا في تونس في مهمة تدقيق شاملة ومعمقة لوزارة البيئة والشؤون المحلية، وذلك في خطوة اعتبرت الحكومة التي يقودها هشام المشيشي أنها تندرج في “إطار مقاربة موضوعية وشاملة لمعالجة ملفات الفساد وسوء التصرّف في بعض القطاعات الحيوية بالبلاد”.
وتباينت آراء المحللين بشأن “مدى جدية حكومة المشيشي في محاربة الفساد”، وسط دعوات لـ”فتح الملفات الثقيلة التي من شأنها الحد من هذه الظاهرة”.
فتح ملفات وزارة البيئة
قالت رئاسة الحكومة في بلاغ لها، الثلاثاء، إن المشيشي “أذِن خلال اجتماع لرؤساء الهياكل الرقابية العليا للدولة بالانطلاق في مهمة تدقيق شاملة ومعمقة لوزارة البيئة والشؤون المحلية وللمنشآت والمؤسسات التابعة لقطاع البيئة، وذلك بعد إجراء مسح لكافة التقارير الرقابية السابقة التي شملت القطاع خلال السنوات الأخيرة، للوقوف على مدى الالتزام بملاحظاتها وبتوصياتها”.
وشدد رئيس الحكومة، وفقا للبلاغ ذاته، على أن “مقاربة الدولة في تكريس مبادئ الحوكمة الرشيدة والمحافظة على المال العام يجب أن تكون مقاربة مهنية وموضوعية لا مجال فيها لأي اعتبارات أخرى”.
وتأتي هذه التطورات، عقب إقالة وزير البيئة والشؤون المحلية، مصطفى العروي من منصبه قبل إيقافه على ذمة التحقيقات التي يجريها القضاء في ملف “النفايات الإيطالية”.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شهر نوفمبر الماضي، عندما كشف برنامج تحقيقات تلفزي عن قيام شركة تونسية بتوريد نحو 120 ألف طن من الفضلات المنزلية من إيطاليا، وهو نشاط ممنوع وفق القانون.
“نوايا جادة لمحاربة الفساد”
وتعليقا على هذه التطورات، قال المحلل السياسي، بولبابة سالم في تصريح لـ”أصوات مغاربية” إن “نوايا حكومة المشيشي في محاربة ظاهرة الفساد المستشري جادة”.
وأوضح أن “المشيشي لم “يوفر الحماية لوزير البيئة الذي تحوم حوله شبهات في ملف النفايات الإيطالية، قبل أن يأمر القضاء بإيقافه وهي خطوة غير مسبوقة في تونس وتُحسب لهذه الحكومة”.
وأكد المحلل السياسي أن “المشيشي رجل قانون قادم من خارج الطبقة السياسية التقليدية”، مرجحا “فتح حكومته لمزيد من ملفات الفساد الثقيلة في خطوة ستحظى بترحيب شعبي ودعم من الرئيس قيس سعيد”.
“فرصة لرفع شعبية المشيشي”
من جهته، يرى المحلل السياسي، قاسم الغربي أن ” قضية النفايات الإيطالية تمثل فرصة حقيقية أمام المشيشي لبدء حملة ضد ظاهرة الفساد ستقود إلى تلميع صورته ورفع شعبيته”.
ودعا الغربي في تصريح لـ”أصوات مغاربية” “المشيشي إلى شن حرب حقيقية ضد الفساد، بشكل مختلف عن حملة رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد التي سرعان ما توقفت”.
وفي العام 2017، قام رئيس الحكومة الأسبق، يوسف الشاهد، بحملة ضد الفساد، قادت إلى اعتقال بعض رجال الأعمال، قبل أن يتهمه خصومه بخوض “حرب انتقائية”.
كما شدد المتحدث ذاته على “أهمية دور الإعلام والمجتمع المدني في الضغط لفتح ملف النفايات الإيطالية، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لمحاربة الفساد في حده الأدنى على الأقل”.
في انتظار “الخطوات القادمة”
وفي السياق ذاته، اعتبر المحلل السياسي، باسل الترجمان أن “ملف النفايات الإيطالية لا يمثل سوى كأس صغيرة من بئر كبيرة لظاهرة الفساد”، داعيا “حكومة المشيشي إلى “خوض حرب حقيقية ضد هذه الظاهرة التي باتت تهدد حياة التونسيين بشكل جدّي”.
ويرى الترجمان في تصريح لـ”أصوات مغاربية” أنه” لا يمكن محاكمة نوايا رئيس الحكومة”، مؤكدا أن “قرار إقالة وزير البيئة من منصبه وإيقافه من قبل القضاء خطوة تُحسب لهذه الحكومة”.
وتساءل المحلل السياسي حول “الخطوات القادمة التي سيتخذها المشيشي ضد أخطبوط الفساد، وما إذا كانت الإجراءات الحكومية الأخيرة جدية أم أنها ستكون عملية لذر الرماد على العيون” بحسب تعبيره.
المصدر: أصوات مغاربية
التعليقات مغلقة.