conto erotico

يُسْرى مُقدِّم : “صباح الخامس والعشرين من شهر ديسمبر”


 

بقلم نجم الدين خلف الله 

 

نصٌّ مُغايِر لسائر هَندسات الكتابة المألوفة والطّرق السرديّة المُعبّدة. مُغايرةٌ تعلنها الرّوائية اللبنانيّة، يُسْرى مقدِّم، وبها تتمسّكُ منذ الأسطر الأولى من كتابها التي تريده أن يَكونَ “حُرًّا، سائِبَ الضّفاف، فَوضَويَّ السّياق”. في الوَهلة الأولى، لا يكاد يَدخلُ في أيّ جنس من أجناس الأدب المَسطورة. ومن المَوضوعات يعالِجُ أقساها على النفس. الحِبكةُ فيه مُجرّد ذَريعةٍ، تسبُرُ عَبْرها يُسرى أغوارَ عاطفة مَشبوبَة، هي من الإنسانيّة مَعدنُها القاصي، وهي في مجتمعاتنا العربيّة الراهنة، محلّ قطيعة وتَجاوز وإشكال. بِلُغتها التي اكتنزت من مادّة الشِّعْر واغتنَت من روافده الثرّة، تَتَطرّق إلى عاطفة الأمومة، دون طابوهات مُسبَقة، ولا حَظرٍ خانق، تَتَقاسم الأدوارَ فيه بنتًا وأمًّا وجَدّةً، وتستطلع ما في كلِّ رُتبةٍ من مَراتب الأنوثة هذه مِن وهَج الأسْرار ومَتانة الوَجْد أمام حتميّة الآتي المَجهول، اللا-مُنتَظَر.

لا يَعني القارئَ، الذي هو أنا، أنت، أن تكونَ الأحداث قُدَّتْ من قُماشة التاريخ الصّادق، ومن ماديّة النسيج الاجتماعي- السياسي، الخاص بِلبنان، قُطِعت، ولا أن يكونَ الأسلوبُ منتمٍ إلى جِنس السيرة الذاتية والسّرد الوجداني. تَفصيلٌ ثانويّ لا يهمُّ أمام “شجاعة العربية”، حين تَنبَري لغةَ سرْدٍ حَديثة جَسورة، تَخلّصت من قيودها التقديسيّة وغَامرت جائلةً دون استحياءٍ، في ثنايَا الجَسد والموت والكَرامة وألاعيب الثقافة. الجسدُ، هذا الهرمُ الهائلُ الذي يَنتصب قداسةً مع الجَدّة، حيْرةً مع الأمّ وسؤالاً مَع الحفيدة في حميميّة لا تُظهرها إلا صولة الكَلام حين يَحمي الوطيس. فتنهال الكاتِبَة، وَوَجْهُها وَضّاحٌ والثّغرُ باسمٌ، تُطارح كتلةَ اللحم في قداسته وفي شَبَقِه، في تعاليه وتدانيه، لا ضِدّيَّةَ ولا صراع، وإنما كلامٌ حواريّ، استبطانٌ للذات، جولةٌ في طوايا السيكولوجيا الأنثويّة تنعكس تحيُّرًا في الأرض والسماء، تأملاً في الجُحود والذّنْب، في الكفر والإيمان، إيمان بالمرأة- الحقّ التي لا يأتيها الباطل من نُزوعٍ، ولا تَقهرها، إلا وهمًا، عادياتُ المجتمع الذكوري، الذي كانت تُخاتله مرّةً وتتحدّاه مرّاتٍ. والحرب سجالٌ، كما هي في كل ساحات الوغى.

النصُّ بأكمَله حوارٌ، تُخاطب فيه البِنْتُ أمّها “سَكْنة”، منذ أن كانَ لها من العمر خَمس سنوات. هل الاسمُ حقيقةٌ في التاريخ كانَت؟ أم أنّه تطلُّع إلى السّكون وتطلابٌ للسكينة، من مَعين عاطفة الأمومة وظِلها دَوحتها الوارِفَة؟ لم تبلغْ سَكْنَةَ واحدةً، ولا نالت من الهدوء لحظةً، بل ظلّت تُحاسِبُ الأمَّ، تَستَجديها، تَضعها أمام تناقضاتها، تساءِلها عمّا بَدر منها بعد مَقتل والدها. تُخاطب السّماءَ في جسارة قلما عرفَتْها نساؤنا، ولا توفّرُ في مرافَعَتِها مُجتمعًا ولا ساسةً ولا دينًا.

في الحوار، ذكرى جريمة، ويُتْم وصورٌ عائليّة، كتلكَ التي أخِذت ليلةَ الخامس والعشرين من شهر ديسمبر، مَزيجٌ من أحداثٍ وكلام، قصص مما يجري يوميا في مجتمعاتها المعاصرة، بين المنزل والشغل والوَرَق. إلا أنَّ جُزءَ الأحاديث، في كيمياء السّرد، غالبٌ على لُحمة الأحداث، لأنها كلمات الجَسد تَتَعرّى رويدًا، أو جسد الكلمات يتَكَشَّف لرائيه عن دلالته، والصّورة لرولان بارت، الذي عادَت إليه يُسرى، تَستقي بعض مقولاته وتُوظفها، مخاتلة الجمع بيت الفنّ والنّقد في ذات الفضاء. واسبَحْ أنتَ بَينَهما كما تشاء. كلّ عبارة، إنّما في فَلَك الأنوثة تَسبح، ترفع حجبها، تعرّي مفاتنها، تَكشفُ هَلَعها، من هَول ما هالَها: فظاعة النّاس ووحشيتهم، أمِن أجْل “علبَة تَبغ مُهَرَّبة”، هَرَّبها الوالد، سدًّا للفاقة وإطعام الأبناء، يَقتلون؟ حَكتْ لها الجدة انتصابَها من الذاكرة معلمًا حاملاً لكل قيم العشيرة والطائفة، على استحياء. وما لبثت أن صارَت هي الأخرى جدةً، تجاهلتها حفيدتُها من صورة العائلة ليلةَ عيد الميلاد. ما صدقت عَينَيْها. أقَذًى أصابَها أم الإنكارُ؟

انسكَبت الكلمات والصور، كلُّ واحدةٍ بِألفٍ، تومئ إلى الجسد- الحقيقة، الأنوثة المَحض، في صَفاء تناقضاتها، بَهاء تطلعاتها، وكلها آيلةٌ إلى تنازع النّتوء والتجويف، والصورة لِبَارت مجدّدًا يلاحِق كلانَا، إلى تضاريس البَدَن في حَيرته وانزعاجه، في ثَورَته وارتداده، في صَفائه ورُوائِه، حين يواجه اليُتمَ والموت والفقر والتهجير.

الشخصيات واحدةٌ رغم تَباين الأشكال. جلُّها من رحيق الأنوثة صِيغَت أريجًا في النصّ وعبقَ الذاكرة، تدعو، لدى الصغار، مما في أحضان الأمّ من دفءٍ. جَماليّتُها فيما ينعقد بينها من علاقات التولّد والتصارع، انسجامًا تارة حدَّ التماهي، ونفورًا تارة أخرى، حدَّ القطيعة والنّكران.

والرواية أيضًا مَديحٌ لعُقدَة الذنب، ومكاشفة بهواجس الندم المتجذرة فيها، تجاه والدتها وشقيقتها التوأم وتجاه الابن الذي هاجر إلى باريس، وكان يَحلم أن يُشعلها، أمَّه، كشمعة تذوب ثم تتكوم “بقعةً شمعيّةً” رخوة. وفيها أيضًا حديث عن الموت، هذا الكائن الذي يفرّق “الأحبة الأحياء” ويهدم لذةَ التلاقي وأوهامَه. موتُ الوالد مرَّ بسلامٍ، على عُنفه وعبَثيّته، بفضل الأم التي أخْفَتْه حين وَضعتْ إصرَهُ على كاهِلها، وَوَحْدَها حَمَلتْه صامتةً. وأما موتُ الأمّ، سنة 2002، وللرّاوِية من العمر خمسون سنة، فقد كان أوّلَ مواجهة قاهرة مع الغَيب، استبان فيه ضعفُها وظهرَ.

ثم انبرت تلاحق “وظيفة الأمومة”، التي عَدّتها “مأزقًا”، لا انعتاقَ منه. تتحمله رغمًا عنها ورغبةً فيها، تداري آلامها منه ولكنْ تنهض بأعبائه بنفس التفاني الذي تنتقده لدى والدتها. ولكنها أيضًا، معَ أنها تنكر وتداري، تابعت قصة الأبوّة، وبالأحرى ما تبقّى منها، سُترةٌ صُرِع وهو يَرتديها، كقميص عثمان، بَقيَتْ بعده رمزًا لمقْتَله وفظَاعة الرجال حين يُقتلونَ من أجل لا شيءَ. فجأة، تكتشفُها، بنتًا، فتطفو معها مشاعر الوَلَع بأبٍ مفقود، وولَهًا بحبٍ مَوؤود.

أيمكنُ أن نختزلَ النصّ إلى حوارٍ مع ”سَكنة” وذكريات معها تُستعاد؟ لا بد لي من الاعتراف، “اعترافًا سائبَ الضّفاف” أنَّ النص ساءلني أيضًا عن ذكوريّتي، ابنًا وأبًا وجدًّا، كيف صنعتْنا الأمهاتُ ثمّ حَملناهنّ، وراء مَظهرنا الرّجالي، أخفيناهنُّ وبقيت آثارهنّ تدلّ على ما به سَقَيْنَنا. هذا “الصّباح” حفرٌ في أعماق العاطفة الإنسانية التي تذوب فيه مقولات الجَندر والنوع، واستكشاف لهلاميّة القِيم التي تَجثم على الجَسد، أكانت المَرأةُ مَحلَّهُ أم الرجلُ، وهو يواجه العَدَم، يصارع مخاوف الشيخوخة وأحلام الخُلود، يداري قَواهر الزمن وأنْغام الكتابَة تحديًّا لها، يواجه ذاتَه، ضمن سردٍ بين الرومنسية والصوفية، بين مُحاسبة واعترافٍ، فَتَهجم عليه كائنات تأتيه من غرفة “الكَراكيب”، محظوراتٌ، نَتيه ولا نَغْرق. يفكّر كلُّ واحد منا في أمّه، يودّ تَقبيلها على الجبين والأقدام، ولا يَثنيه إلا ما في “صباح الخامس والعِشرين من شهر ديسمبر” من حُرقة وسؤال.

التعليقات مغلقة.

https://www.tamilkamaverisex.com a bushy oriental pussy offering.
www.kambimalayalamkathakal.cc bad stepdaughter sucking and riding.
map of the princess.https://mysexstory.pro/