فتح محلات الملابس الجاهزة والاحذية أمران أحلاهما مر

بقلم ريم القمري
هذا الاسبوع ندخل الموجة الثانية من الحجر الصحي الموجه حيث عاد اليوم دفعة ثانية من موظفي القطاع العام والخاص للمكاتب ولمزاولة عملهم بساعات عمل أقل من المعتاد مع اتباع قواعد الصحة من كمامات وتعميق وتباعد اجتماعي.
ولعل ما يميز هذه الموجه الثانية من العودة والتدرج في الحجر الصحي الموجه هو خاصة اعادة فتح محلات الملابس الجاهزة خاصة ان فتحها أصبح حاجة ملحة يطالب بها الغرفة الوطنية لتجار الملابس الجاهزة منذ شهر أفريل الماضي نظرا لما تعرض له هذا القطاع من أضرار و خسائر سببها الحجر الشامل كما أننا من ناحية اخرى جاوزنا النصف من شهر رمضان و نقترب نحو عيد الفطر و جميعنا ندرك أهمية هذه المناسبة عند العائلات و ضرورة اقتناء ملابس العيد للأطفال و ان كانت ستكون ربما مسألة صعبة ماديا على بعض العائلات لكنها معنويا ذات أهمية لا يمكن اغفالها.
شروط فتح محلات الملابس والأحذية
وكان رئيس الغرفة الوطنية لتجار الملابس الجاهزة والاقمشة، السيد محسن بن ساسي قد تحدث في عديد المنابر الاعلامية عن قرار إعادة فتح محلات بيع الملابس موضحا أن هذا القرار جاء نتيجة تفاعل ايجابي من رئاسة الحكومة ووزارة الاشراف مع مطلبهم.
مشيرا الى انه تم تقديم مقترحات لوزارة الاشراف حول شروط إعادة فتح المحلات بشرط أن يوفر كل صاحب محل تجاري الظروف الملائمة ووسائل التعقيم الضرورية للموظفين (الكمامات، جال معقم…)، اضافة الى تجنب الاكتظاظ 6 أشخاص على أقصي تقدير في 100م مربع))
مضيفا، أن كل حريف من جهته يجب أن يلتزم بارتداء الكمامات على أن يوفر صاحب المحل التعقيم اللازم لغرف قياس الملابس بعد استعمالها من قبل كل شخص.
انطلاق إذا نشاط محلات بيع الملابس الجاهزة والأحذية بداية من اليوم الإثنين 11 ماي في ظروف صحية وقائية حرصت الاطراف المعنية من سلط وغرفة وطنية على ضمانها وتوفيرها وذلك حفاظا على سلامة الحرفاء وبعد الرّجوع إلى أهل الاختصاص في عالم الأوبئة.
أهمّ هذه الإجراءات والترتيبات إلزام كل حريف يرتاد أحد المحلات بوجوب ارتداء القناع الواقي وتطهير اليدين قبل دخول المحل.
من ناحية أخرى سيتم تنظيم طريقة العمل بشكل يمنع الاكتظاظ من خلال توفير مساحة لا تقل عن 5 متر مربع لكل حريف بمعنى تحديد عدد الحرفاء المتواجدين بالمحل بنسبة خمس مساحته إلى جانب استغلال نصف غرف القيس بما يسمح بالقيام بعملية تعقيمها بالتّناوب بعد كل عملية دخول وخروج.
وعي الحريف عامل هام
وتعويلا على تفهم الحريف ووعيه بدقة الظرف واستثنائيته ولان انجاح هذا الاجراءات مرتبط بشكل كبير بتفهمه وبقدرته على تحمل المسؤولية خاصة فيما يتعلق بإمكانية احتمال انتقال العدوى عن طريق قيس البضاعة (الملابس والاحذية) وعدم اقتنائها لاحقا.
لن يسمع للحرفاء بالقيام بقيس الملابس مثل المعتاد وهو ما عبر عنه رئيس الغرفة الوطنية بالقول إن ّ الباعة سيحرصون على تمكين كل حريف من القطعة التي تنال رضاه بتوسيع دائرة التشاور معه بما يمكّن من الحدّ من إمكانية قيس قطعة دون اقتنائها.
وأشار بن ساسي أنه في صورة عدم اقتناء قطعة الملابس بعد قياسها فإن ّ أصحاب المحلات سيكونون مدعوين إلى حجزها ووضعها في الحجر بعد تعقيمها لمدة 48 ساعة.
إجراءات برأيي اعتبرها صعبة التحقيق وان كنت اتفهم أن أصحاب هذا القطاع وجدوا فيها الحل الوحيد المتوفر أمامهم لإنقاذ هذا الموسم الهام جدا بالنسبة لهم بل الحيوي.
فهل فعلا سيكون المواطن التونسي الحريف على درجة كبيرة من الوعي والاحساس بالمسؤولية حتى ينصاع بشكل كامل لكل شروط النظافة والتعقيم بدقة كاملة؟ وهل سنضمن أننا لن نرى مشاهد تدافع واكتظاظ شديد داخل المحلات أو حتى أمامها في صفوف طويلة خاصة مع اقتراب العيد.
ثم هل سيقبل الحريق أن يقتني ملابس دون قياسها خاصة إذا ما تعلق الامر بملابس الاطفال ونموهم السريع الذي قد يفاجئ الاباء في أحيان كثيرة لذلك عادة في الوضع الطبيعي ما يرافق الاطفال أباءهم لاقتناء ملابس العيد.
اضافة الى أن تراجع عدد الاصابات بفيروس كورونا في بلادنا حيث سجلنا أمس ولأول مرة صفر حالات قد تشجع الكثيرين ممن ملوا من الحجر الصحي والبقاء في البيوت الى النزول للتبضع واقتناص فرحة العيد المنتظر.
أعتقد أنه لم يكن هناك امكانية تجنب فتح محلات الملابس والاحذية نظرا لما سببته كورونا من أضرار لهذا القطاع لكنه يبقي شبيها جدا بالمثل القائل ” أمران أحلاهما مر ” فإمكانية العدوى وعودة انتشار المرض تبقي واردة جدا خاصة بعد ما عبر وزير الصحة السيد عبد اللطيف المكي في وصفه للوضع الوبائي في تونس قائلا ” يبقي انتصارا هشا”.
التعليقات مغلقة.