تحت قبة البرلمان: خبراء يحذرون من “تدهور خطير” لصناديق الضمان الاجتماعي ويدعون لإصلاح جذري في 2026
حلقة وصل – فريق التحرير
عقدت لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بمجلس نواب الشعب، يوم الأربعاء 08 أفريل 2026، جلسة استماع مفصلية خصصت لتشخيص واقع منظومة الضمان الاجتماعي في تونس ورسم معالم إصلاحها، بحضور خبيرين في القانون الاجتماعي: الأستاذ حافظ العموري والأستاذ عبد الستار المولهي.
1. تشخيص الأزمة: “من الإصلاح إلى الإنقاذ”
أجمع الخبراء على أن الوضعية المالية للصناديق الاجتماعية بلغت مرحلة من التدهور الخطير الذي يهدد ديمومتها. وأبرز الأستاذ حافظ العموري أن الأزمة ناتجة عن تضافر عدة عوامل:
• العامل الديمغرافي: تطور عدد المتقاعدين مقابل تراجع أو ركود في عدد المشتغلين (المساهمين).
• التهرب الاجتماعي: انتشار القطاع الموازي وضعف استخلاص مستحقات الصناديق.
• سوء الحوكمة: ضعف إنفاذ القانون على مستوى التحصيل المالي وغياب الرقمنة الشاملة.
2. مقترحات ثورية: نحو “صندوق موحد للجرايات”
دعا الأستاذ العموري إلى أن تكون سنة 2026 هي “سنة الإصلاح الهيكلي”، مقترحاً حزمة إجراءات جريئة:
• الدمج: دمج الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية (CNRPS) في هيكل واحد يسمى “صندوق الجرايات”.
• التوحيد: إحداث صندوق موحد للاستخلاص لإنهاء إشكالية الديون المتبادلة وجمع المساهمات بفاعلية.
• تنويع التمويل: عدم الاقتصار على المساهمات المهنية والتوجه نحو “الأداءات التضامنية” واستقطاب القطاع غير المنظم عبر نظام مرن يعتمد “بطاقة التعريف الوطنية”.
3. الإصلاح ليس مجرد قانون: رؤية “المولهي” الشاملة
من جانبه، شدد الأستاذ عبد الستار المولهي على أن الإصلاح يتجاوز الجوانب الفنية المالية ليمس النمط المجتمعي:
• الدراسات الاكتوارية: حذر من الحلول “الترميمية” (مثل الترفيع العشوائي في سن التقاعد) ودعا لاعتماد دراسات علمية تضع حلولاً للمدى الطويل.
• الأمان التشريعي: ضرورة الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنخرطين ومواكبة أنماط التشغيل الحديثة والتطور التكنولوجي.
• إصلاح القطاع الصحي: اعتبر أن ديمومة “الكنام” (CNAM) مرتبطة عضوياً بتأهيل المستشفيات العمومية لتقليص كلفة العلاج مقارنة بالقطاع الخاص.
4. تفاعل النواب: هواجس المواطن وحق الدواء
خلال النقاش، عبر النواب عن مخاوفهم من انعكاس أزمة الصناديق على حياة التونسيين، خاصة:
• نقص الأدوية: اعتبار أن أزمة الصيدلية المركزية مرتبطة مباشرة بديون الصناديق.
• الاستثمار الغائب: تساؤلات حول عدم استثمار العقارات والمنقولات التابعة للصناديق لتوفير موارد داتية.
• ترشيد النفقات: الدعوة لرقمنة المنظومة العلاجية للحد من النزيف المالي في “الكنام”.
5. إجراءات عاجلة في الأفق
اتفق الخبراء والنواب على إمكانية اتخاذ خطوات فورية بالتوازي مع الإصلاح الكلي، مثل إقرار خط تمويل استثنائي لفائدة الصيدلية المركزية لحل معضلة نقص الأدوية حالياً، وتعزيز الرقابة على التهرب الاجتماعي في القطاع الخاص.
ختمت اللجنة الجلسة بتثمين هذه المقترحات، مؤكدة أنها ستكون محور نقاش معمق مع ممثلي وزارة الشؤون الاجتماعية في الجلسات القادمة لصياغة خارطة طريق تشريعية تضمن أمان التونسيين الاجتماعي لعقود قادمة.
التعليقات مغلقة.