300 فصيل مسلح و29 مليون قطعة سلاح… ليبيا تحت ثقل الفوضى
حلقة وصل _ فريق التحرير
ينتشر على طول المنطقة الغربية الليبية عدد من المعسكرات التابعة للفصائل المسلحة، التي يفوق عددها في كامل التراب الليبي 300 فصيل، بينما تقدر الأسلحة خارج الأطر القانونية بنحو 29 مليون قطعة سلاح، وفق تقديرات أممية.
وفي العاصمة طرابلس تتوزع خريطة المعسكرات بين معسكر التكبالي ومعسكر حمزة ومعسكر اليرموك ومعسكر النقلية ومعسكر الـ77، الذي أمر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة بإزالته في مايو (أيار) المقبل وضمه إلى مشروع “الحياة بارك”، ليكون فضاء مفتوحاً للمواطنين ضمن خطة شاملة لإعادة تنظيم المدينة.
يذكر أن معسكر الـ77 كان يستغله جهاز دعم الاستقرار، الذي تم حله بعد مقتل قائده عبدالغني الككلي الملقب بـ”غنيوة”، إضافة إلى معسكرات أخرى في كل من الزاوية وصبراتة ومصراتة وغيرها من المدن الليبية.
معضلة إخراج التشكيلات
وخرج الليبيون في مناسبات عدة للتعبير عن رفضهم وجود المعسكرات ومخازن الذخيرة والسلاح داخل الأحياء السكنية، بخاصة بعد سقوط ضحايا بشرية بسبب هذه الإشكالية وآخرها مقتل طفلة وجرح طفل آخر في صرمان بصبراتة الأسبوع الماضي بسبب انتشار السلاح خارج الأطر القانونية. سبقتها وقفة احتجاجية بمنطقة السكيرات بمدينة مصراتة (شرق طرابلس) للمطالبة بإخراج التشكيلات المسلحة وإبعاد مخازن السلاح والذخيرة عن المناطق المدنية إثر إصابة 16 شخصاً بجروح نتيجة انفجار مخزن للذخيرة.
وقال وزير داخلية حكومة الدبيبة عماد الطرابلسي، الإثنين الماضي، إن مدن الساحل الغربي باتت خارجة عن السيطرة بسبب التشكيلات المسلحة، وهو تصريح وصفه أعيان منطقة الساحل الغربي بالشاهد على فشل الطرابلسي كوزير للداخلية، داعين إياه إلى تقديم استقالته، ومحملين إياه المسؤولية الكاملة عما وصفوه بالانهيار الأمني في المنطقة، وفق ما جاء في بيان لهم.
وأثار تصريح وزير داخلية حكومة الوحدة الوطنية بدوره حفيظة قادة التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، إذ وصف آمر الكتيبة 103 بمدينة الزاوية عثمان اللهب، التصريح بـ”المبالغ فيه”، مضيفاً “اليوم تهددون بمسح الساحل الغربي، وقد بلغ السيل الزبى، وكل الساحل الغربي جاهز للحرب”.
وفي يونيو (حزيران) 2025، دعا وزير الداخلية المكلف في حكومة الوحدة الوطنية عماد الطرابلسي، إلى حل جميع التشكيلات المسلحة في ليبيا بصرف النظر عن تسمياتها، ودمج عناصرها في مؤسستي الجيش والشرطة.
وأعلن الطرابلسي في فبراير (شباط) 2024 عزمه إخراج التشكيلات المسلحة من العاصمة الليبية طرابلس وإعادتها إلى مقارها وثكناتها الرسمية، وجاءت محاولة الطرابلسي بعد مجزرة أبو سليم (في منطقة أبو سليم بطرابلس)، التي راح ضحيتها 10 أشخاص في ظروف غامضة.
بعدها قرر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة في أغسطس (آب) 2024 تشكيل لجنة عليا للترتيبات الأمنية برئاسة وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي، للإشراف على سحب وعودة جميع الأجهزة والألوية الأمنية والعسكرية إلى مقارها الرسمية، حسب القرار رقم 379 لسنة 2024.
محاولات حكومية سبقتها أخرى أممية قادها المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، لكنها باءت جميعاً بالفشل لأسباب عدة، تقول كبيرة المحللين لشؤون ليبيا في مجموعة الأزمات الدولية كلوديا غازيني، إن من أبرزها اشتداد عود الحكم الذاتي مقارنة بمحاولة سيطرة حكومة الوحدة الوطنية على كامل التراب الليبي.
عن اندبندنت
التعليقات مغلقة.