أزمة الغذاء العالمية بين الوفرة والحرمان
حلقة وصل- فريق التحرير
رغم أن العالم اليوم أكثر ثراءً وتقدّمًا تكنولوجيًا وقدرة على إنتاج الغذاء مقارنة بأي وقت مضى، فإن أزمة الجوع تتفاقم بشكل غير مسبوق. فبعد أن جنّبت “الثورة الخضراء” في الستينيات والسبعينيات العالم خطر نفاد الغذاء عبر رفع الإنتاجية الزراعية، تكشف تقارير أممية حديثة أن المشكلة لم تعد في وفرة الغذاء بل في العوائق البنيوية التي تحول دون الوصول إليه.
وفق تقرير “حال الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2025” الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة، يعاني نحو 720 مليون شخص من انعدام مزمن في الأمن الغذائي، بينهم 43 مليون طفل يعانون الهزال و152 مليونًا من توقف النمو. كما أشار “برنامج الأغذية العالمي” إلى أن 319 مليون شخص يواجهون جوعًا حادًا، بزيادة تفوق 130% مقارنة بما قبل 2020، مع مجاعتين تتكشفان في غزة والسودان.
الأسباب لم تعد مرتبطة فقط بالجفاف كما في القرن العشرين، بل تتعلق اليوم بـ النزاعات المسلحة، تغير المناخ، والتهميش الاقتصادي. فعدد النزاعات النشطة ارتفع من 46 عام 2014 إلى 61 عام 2024، ويعيش 70% من الجوعى في مناطق نزاع. كما ارتفع معدل الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ بنسبة 50% منذ 2005، وتسببت وحدها في عام 2024 بنزوح 45 مليون شخص.
إلى جانب ذلك، تفاقم هشاشة الاقتصاد العالمي الأزمة، إذ تعيش نصف الدول منخفضة الدخل في ضائقة ديون، ما يقلص قدرتها على استيراد الغذاء أو الاستثمار في الزراعة. وارتفعت أسعار الغذاء خلال الأعوام الخمسة الماضية بنسبة 50% في 61 دولة، وبأكثر من 100% في 37 دولة.
في المقابل، تتراجع المساعدات الدولية بشكل حاد. فقد انخفض إجمالي التمويل الإنساني 9% عام 2024 مع توقعات بانخفاض إضافي يصل إلى 17% عام 2025. وقلّص برنامج الأغذية العالمي عدد المستفيدين بنسبة 21%، فيما تراجعت مساهمة الولايات المتحدة بنسبة 55%، إلى جانب خفوض مماثلة من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. بعض العمليات الميدانية باتت تقدم أقل من 300 سعرة حرارية يوميًا، بينما يواجه 16 مليون شخص خطر فقدان جميع المساعدات.
وتزداد صعوبة وصول منظمات الإغاثة إلى المتضررين، حيث قُتل 383 عاملًا إنسانيًا عام 2024، وهو ضعف المعدل المسجل في السنوات السابقة، في مؤشر على تزايد انتهاك القانون الإنساني الدولي.
التعليقات مغلقة.