تبون بين عهدة رئاسية ثانية ومنافسة خفية تنتظر الوقت المناسب
حلقة وصل – بن موسى كمال-
تجمع مختلف الآراء على أن الاستعدادات للانتخابات الرئاسية في الجزائر انطلقت قبل أوانها هذه المرة، وتوحي كل المؤشرات بأن الخصام لا يزال سيد المشهد على الرغم من أن الأمور لم تعد واضحة مثلما كان عليه الحال في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
وفي حين ظهرت بعض الإشارات لصالح عهدة ثانية للرئيس الحلي عبد المجيد تبون، مثل الترويج الواسع لإنجازاته من طرف مختلف الجهات من الإعلام إلى الأحزاب، انتقل الخطاب الرسمي إلى “تمجيد” الرئيس في شاكلة النظام السابق رغم أن تبون رفض في عدة مرات استعمال الفخامة وغيرها من عبارات التمجيد، وهو يعلم بأن ذلك يندرج في سياق محاولات التقرب منه أو صناعة جماعة مقربة منه.
كما صنفت عديد الأطراف بعض الإجراءات التي قام بها تبون في سياق الحملة المبكرة للعهدة الثانية، ولعل أهمها تسهيل اقحام المتخرجين من الجامعات ضمن مجال التدريس، وايضا فتح استيراد السيارات أقل من 3 سنوات، والاستعداد لرفع أجور العمال إلى 4 بالمئة، ورفع منحة البطالة والطلاب وغيرها من القرارات.
وبينما النقاش لا يزال صامتا إلا أنه وخلال لقائه الأخير مع الصحافيين في الثالث من ماي الماضي، أظهر تبون رغبته في استمرار الاعتماد على نسيج المجتمع المدني، عندما أعلن رفضه إنشاء حزب سياسي يواصل دعمه ومشروعه السياسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبدا واثقا من قدرته على تجميع نسيج من المجتمع المدني لإسناده في حال قرّر الترشح للرئاسة مجددا.
لكن تبقى المنافسة تكشف عن معركة كسر العظام داخل النظام، فإرجاء إعلانه عن الاستمرار لعدة ثانية دليل على وجود “موانع” تسعى لترشيح منافسين و”إرسال” تبون إلى خارج قصر المرادية، ولعل التغييرات التي دأب على إحداثها داخل مختلف مؤسسات الدولة الرسمية منها والاقتصادية والاجتماعية والرياضية الشبابية، وكذا حدوث بعض التذبذب في قطاعات واسعة لا سيما المتعلقة بالمواد الغذائية الاستهلاكية والأدوية وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية وغيرها والتي دفع تبون إلى “اتهام” لوبيات تسعى إلى تحريك الشارع، كلها نقاط تؤكد وجود مخاوف من أطراف تبحث عن “عرقلة” استمرار الرئيس الحالي، وقد اعترف خلال اللقاء التلفزيوني الذي أجراه في شهر أفريل الماضي، بوجود لوبيات في الإدارات الحكومية ومجتمع رجال المال والأعمال، تنتظر منعطف الانتخابات الرئاسية العام المقبل، بنية تحييده.
وحسب ما تحصلت عليه “حلقة وصل” من معلومات فإن المنافس الذي يجري تحضيره لمنافسة الرئيس تبون في الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية 2024، هو رئيس حزب “جبهة المستقبل” عبد العزيز بلعيد، الذي يحظى بتأييد ودعم جهات نافذة في المؤسسة العسكرية وأطراف في مجال المال والأعمال.
عبد العزيز بلعيد، الذي ترشح خلال انتخابات الرئاسة في 2014، كأصغر مترشح، من مواليد في 16 يونيو 1963 ببلدية مروانة في ولاية باتنة، حصل على دكتوراه في الطب وليسانس في الحقوق، تدرج في سلم المسؤولية ليصبح إطارا وطنيا مسيرا وإطارا دوليا في الكشافة ومثَّل الجزائر في التجمعات الكشفية الدولية، وفي أثناء دراسته الجامعية، ناضل ضمن الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين وترأسه بين 1986 و 2007، كما انضم لصفوف الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية وأصبح أمينا وطنيا له لعدة سنوات.
في 1986، انخرط في صفوف حزب جبهة التحرير الوطني وأصبح في ما بعد أصغر عضو في اللجنة المركزية للحزب وعمره 23 سنة فقط، انتخب نائبا بالبرلمان لعهدتين متتاليتين ما بين 1997 و2007. بعد اختلاف مع توجّهات جبهة التحرير، غادر الحزب ليؤسس في فيفري 2012 حزبا جديدا هو جبهة المستقبل.
التعليقات مغلقة.