مسح وطني يكشف “فجوات التنمية” داخل الأقاليم ووزير الشؤون الاجتماعية يقرّ بضعف وصول المعلومة للفئات الهشة
حلقة وصل- فريق التحرير
تونس – الجمعة 27 مارس 2026
في جلسة حوارية مفصلية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، استعرض وزير الشؤون الاجتماعية نتائج أول مسح ميداني شامل حول “نظرة التونسيين للعدالة الاجتماعية”، مؤكداً أن معركة الوزارة القادمة هي معركة “رقمنة المعلومة” و**”تفكيك منظومات الفساد”**.
1. نتائج المسح: فجوات تنموية داخل “الإقليم الواحد”
كشف المسح الذي شمل الأقاليم الخمسة للجمهورية عن حقائق ميدانية هامة:
• التفاوت المحلي: لا يقتصر التفاوت بين الجهات الكبرى فحسب، بل برزت فجوات عميقة في التنمية حتى داخل المعتمديات التابعة لنفس الإقليم.
• عائق المعلومة: أكد الوزير أن الكثير من الفئات المستهدفة بآليات الإدماج الاقتصادي لا علم لها بوجود خطوط تمويل أو برامج لبعث المشاريع، مما جعل هذه الأموال تظل مرصودة دون استهلاك فعلي.
• الحقوق الأساسية: أظهرت العينات المستجوبة قلقاً إزاء صعوبة النفاذ المتساوي لخدمات النقل والصحة والسكن، وهي حقوق يعتبرها الوزير “غير قابلة للتفاوض”.
2. محاربة الفساد: استعادة الحقوق المنهوبة
شدد عصام الأحمر على أن “استشراء الفساد لعقود” كان العائق الأكبر أمام وصول الحقوق لمستحقيها:
• التمييز الفئوي: الفساد الإداري والمالي خلق طبقة مستفيدة على حساب الفئات الأكثر فقراً.
• العدالة التوزيعية: الوزارة تعمل حالياً على تطهير القائمات الاجتماعية (مثل منحة الأمان الاجتماعي) لضمان توجيه الدعم لمستحقيه الحقيقيين.
3. استراتيجية “الإدماج” 2026-2027
لمواجهة هذه التحديات، أعلن الوزير عن توجهات الوزارة القادمة:
• تقريب الخدمات: تكثيف القوافل الاجتماعية والوحدات المتنقلة لإيصال معلومة “خطوط التمويل” إلى أعماق الأقاليم.
• الرقمنة الاجتماعية: تطوير منصات إلكترونية تفاعلية تتيح للمواطن التعرف على حقوقه وآليات بعث المشاريع المتاحة له بضغطة زر.
• التمكين الاقتصادي: الانتقال من “المساعدة الاجتماعية” إلى “الإدماج الاقتصادي”، عبر تحويل المنح إلى رؤوس أموال لمشاريع صغرى تضمن كرامة العائلات.
تحليل السياق: العدالة الاجتماعية في زمن الأقاليم
تكتسي هذه الجلسة أهمية خاصة لأنها تُعقد في المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وهو الهيكل المعني مباشرة بتقليص التفاوت الجهوي. وتتقاطع تصريحات الوزير مع ما ورد في البرلمان اليوم حول “الأمان الرقمي” و**”منظومة السجون”**؛ فكلها تهدف في النهاية إلى بناء “دولة القانون والعدالة الاجتماعية” التي تحمي الفئات الضعيفة وتضمن لها حقها في التنمية.
التعليقات مغلقة.