الرئيس سعيّد من مصحة العمران والصيدلية المركزية: “الحق في الصحة مقدس” وتعليمات بإنشاء مخزون استراتيجي للأدوية الحيوية
تونس – الخميس 26 مارس 2026
في حركة تهدف إلى المعاينة المباشرة لأوجاع القطاع الصحي، أدى رئيس الجمهورية قيس سعيّد زيارة تفقدية شملت مصحة العمران (التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) ومقر الصيدلية المركزية بالمنزه، موجهاً انتقادات لاذعة لظروف انتظار المرضى ونقص بعض الأدوية الأساسية.
1. مصحة العمران: إنهاء معاناة “طوابير الفجر”
عاين رئيس الدولة الوضعية الصعبة التي يعيشها المرضى، خاصة الوافدين على قسم تصفية الدم وقسم الأدوية الخصوصية:
• تسهيل الخدمات: انتقد الرئيس اضطرار المواطنين للانتظار منذ الفجر، مؤكداً أن الكرامة الإنسانية تقتضي رقمنة المواعيد وتيسيرها.
• مقترح “الأدوية الدوارة”: دعا سعيّد إلى اعتماد آليات بديلة لتوزيع الأدوية، مثل تخصيص سيارات مجهزة لنقل الأدوية الخصوصية إلى منازل المرضى الذين لا تستوجب حالتهم الحضور الفعلي، لتخفيف مشقة التنقل وضمان سلامة حفظ الدواء.
2. الصيدلية المركزية: نحو “الأمن الدوائي الاستراتيجي”
خلال اجتماعه بمسؤولي الصيدلية المركزية، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة تجاوز أزمة النقص في بعض الأصناف الدوائية:
• المخزون الاستراتيجي: أصدر تعليمات فورية بتكوين مخزون أمان للأدوية الحيوية، خاصة أدوية السكري، ضغط الدم، والغدة الدرقية، التي شهدت تذبذباً في التزويد مؤخراً.
• الأدوية الخصوصية: التأكيد على أن توفير أدوية الأمراض الثقيلة والسرطانية هو مسؤولية الدولة التي لا يمكن التخلي عنها تحت أي ظرف مالي.
3. الصحة كحق إنساني ودستوري
جدد الرئيس سعيّد تأكيده على ثوابت الدولة في هذا القطاع:
• شمولية التغطية: أن الحق في الصحة والتغطية الاجتماعية يجب أن يشمل كافة التونسيين في جميع الجهات دون تمييز.
• الحلول الوطنية: اعتبر أن المشاكل الفردية للمواطنين هي انعكاس لخلل هيكلي، مؤكداً أن العمل جارٍ لتغيير القوانين والمنظومات الصحية بما يخدم “الشعب” لا “اللوبيات”.
4. دلالات الزيارة في سياق “قانون المالية 2026”
تتقاطع هذه الزيارة مع الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وزارة المالية (المذكرة رقم 6) لدعم الصناعة المحلية للأدوية والبطاريات والتقنيات الصحية. ويبدو أن التوجه العام للدولة يسير نحو:
• السيادة الدوائية: تشجيع التصنيع المحلي لتقليل التبعية للتوريد الذي ينهك العملة الصعبة.
• الرقانة الصحية: وهو ما تمت مناقشته أيضاً في اللقاء التونسي الفرنسي الأخير حول رقمنة رخص ترويج الأدوية.
التعليقات مغلقة.