الجمعية التونسية للتربية البيئية :تونس تواجه “غزواً كيميائياً” صامتاً يهدد الهرمونات والصحة العامة
حلقة وصل- فريق التحرير
تونس – الثلاثاء 24 مارس 2026
كشف تقرير وطني حديث عن وضعية بيئية وصحية “مقلقة” في تونس ناتجة عن التلوث بالمواد الكيميائية الصناعية، وتحديداً الفثالات والبيسفينول. التقرير الذي أعدته الجمعية التونسية للتربية البيئية بالتنسيق مع الشبكة الدولية للقضاء على الملوثات، حذر من تحول تونس إلى “سوق ترحيل” للمواد المحظورة في أوروبا.
1. أرقام مفزعة: التلوث يسكن أجساد التونسيين
أظهرت التحاليل المخبرية نتائج تستوجب الاستنفار:
• لدى البشر: 64.7% من النساء اللواتي خضعن للاختبار وُجدت في أجسادهن (البول) آثار لمادة البيسفينول أ.
• في الغذاء والدواء: رصد مستويات ملحوظة من الفثالات في الأجبان، الأدوية، ومستحضرات التجميل.
• في البيئة البحرية: تسجيل ظاهرة “التراكم الحيوي” الكيميائي على سواحل المهدية وصفاقس، مما يهدد الثروة السمكية والتوازن الإيكولوجي.
2. لماذا هي خطيرة؟ “مخربات الغدد الصماء”
تكمن خطورة هذه المواد (الفثالات المستخدمة في بلاستيك PVC والبيسفينول في الإيبوكسي) في أنها:
• ضعيفة الارتباط: تنتقل بسهولة من الغلاف إلى الطعام أو الهواء، ومن ثم إلى جسم الإنسان عبر الابتلاع أو الاستنشاق.
• إشارات خاطئة: تعمل كمواد مسببة لاضطرابات الغدد الصماء، حيث ترسل “علامات كيميائية خاطئة” للجسم، مما يؤدي إلى:
• اضطرابات في الخصوبة والنمو (خاصة لدى الأطفال والأجنة).
• أمراض السكري، القلب، والشرايين.
• أنواع مختلفة من السرطانات.
3. ظاهرة “أسواق الترحيل”: تونس والواردات الخطرة
يسلط التقرير الضوء على مفارقة تشريعية؛ فبينما تشدد أوروبا قوانينها (لائحة REACH)، تستمر الشركات في تصدير المواد المقيدة إلى بلدان ذات قوانين مرنة مثل تونس.
• حجم الواردات: استوردت تونس أكثر من 2100 طن من البلاستيك بين 2020 و2025 من مصادر متنوعة (الصين، تركيا، الهند، إيطاليا، وإسبانيا)، مما يجعل الرقابة على مكوناتها الكيميائية تحدياً هائلاً.
4. هشاشة الإطار التشريعي التونسي
رغم فداحة المخاطر، لا يزال القانون التونسي “متأخراً” جداً:
• الإجراء الوحيد الفعلي يعود لعام 2010 ويتعلق فقط بمنع البيسفينول في زجاجات حليب الرضع.
• غياب مواصفات تأخذ بعين الاعتبار “تراكم التأثيرات” ودورية التعرض، خاصة في المستشفيات حيث يتعرض حديثو الولادة لهذه المواد عبر الأدوات الطبية البلاستيكية.
5. خارطة الطريق: إصلاح استعجالي مطلوب
دعا معدو التقرير الدولة التونسية إلى تحرك فوري يشمل:
• التناغم الدولي: رفع المواصفات التونسية لتطابق المعايير الأوروبية والعالمية الصارمة.
• نظام مراقبة ناجع: تعزيز القدرات التحليلية للمخابر التونسية للكشف عن هذه السموم في المواد المستوردة.
• البحث عن بدائل: دعم الصناعات التي تستخدم مواداً كيميائية آمنة وقابلة للتحلل.
التعليقات مغلقة.