التضامن مع دول الخليج مقدمة لموقف عربي أكثر ثباتاُ لمواجهة العدوان الإيراني
حلقة وصل _ فريق التحرير _ بقلم باسل ترجمان رئيس التحرير
دخلت منطقة الخليج العربي الأسبوع الرابع من الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران دون أن يكون لكافة الدول العربية شأن أو علاقة بهذا النزاع المتمدد دون هوادة.
الصراع الذي تحول ليكون مواجهة بين القوى المتصارعة، ولتكون أراضي ومصالح الدول الخليجية المستهدف الأول منه، جعل اليات التعاطي معه حساسة للغاية، فالسكوت على الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون لا يمكن ان تبقى دون رد، والمشاركة في الصراع في ظروفه الحالية له اكثر من أثر خاصة والقوى المشاركة في الحرب، عندما تتوقف ستكون بعيدة جغرافيا وسياسيا عن المنطقة، بينما ستكون ارتدادات ديكتاتورية الجغرافيا واضحة للجميع، وهذا الصبر الذي ميز الموقف العربي عبر عنه صراحة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية دول عربية وإسلامية بالقول ” أن صبرنا على الاعتداءات الإيرانية ليس بلا حدود”.
الموقف السعودي ومعه دول الخليج العربي، وجد سنداً قويا من الاشقاء العرب، الذي وقفوا بشكل ثابت ومبدئي متضامنين مساندين للدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني، ما يحسب ضمن إطار عودة التضامن العربي وثبات المواقف دون تردد، ما أسقط الكثير من الأوهام حول التأثير الإيراني في مجريات العلاقات العربية، وجسد لحمة بين الدول والشعوب لا تحمها المصالح بل المبادئ.
استمرار الحرب، وتصاعد العدوان على دول الخليج العربي، يفرض ان تكون هناك تحركات عربية ودولية عاجلة لوقفها، وانهاء التصعيد الذي تحول الى محرقة تهدد الجميع، وتستهدف أمن واستقرار ومستقبل دول الخليج العربي بما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي دولي، والمساس بها ستكون انعكاساته وأثاره متجاوزة بشكل كبير حدود المنطقة، وترمي بأثارها على مستقبل الاقتصاد العالمي والإنسانية جمعاء.
الواقع التي وصلت له الأوضاع في الأسبوع الرابع من الحرب، والعدوان الإيراني على دول الخليج العربي، يفترض الانتقال من التضامن والمساندة غير المشروطة للأشقاء، الى وضع اليات تحرك تهدف أساساً للبحث عن صيغ مبتكرة لخفض التصعيد العسكري، الذي يمس ثروات المنطقة ويهدد الاقتصاد العالمي، والبحث عن صيغة لوقف الحرب، ومنع استعمال المنطقة مستقبلاً ضمن إطار تصفية الصراعات العسكرية بين القوى المتناحرة.
ولم يعد خافياً ان الإدارة الأمريكية أخطأت في حساباتها بشكل كبير كما ذكر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي “والذي حذر من تبعات وتأثير استمرار هذه الحرب التي ليس فيها رابح” على حد قوله، وبالتالي فإن من الواجب العربي والإسلامي اعلان تضامن مطلق وغير مشروط مع دول الخليج العربي في مواجهة العدوان الإيراني، والتحرك بكل السبل والوسائل السياسية والدبلوماسية للعمل على وقفها لأن أراضي دول الخليج العربي ليست ساحات تصفية حسابات بين قوى متصارعة، كما أن إيران اثبتت مجددا أن سياستها العدائية ضد دول الخليج العربي وخاصة المملكة العربية السعودية لا تحقق سوى مزيدا من الازمات والتهديد ما قد يقود لمرحلة غير محسوبة العواقب لا منتصر فيها إلا أعداء الإنسانية والسلام والأمن الدوليين.
التعليقات مغلقة.