في موقف تاريخي كوثر بن هنية ترفض تكريم مهرجان برلين لفيلمها “صوت هند رجب”
حلقة وصل _ فريق التحرير
فضت المخرجة التونسية كوثر بن هنية الاحتفاظ بجائزة “أكثر فيلم قيمةً” التي حصدها فيلمها “صوت هند رجب” في حفل “السينما من أجل السلام” ببرلين مساء الإثنين، وذلك احتجاجاً على تكريم جنرال سابق من الكيان المحتل في الأمسية ذاتها.
واختارت كوثر بن هنية ترك الدرع التكريمي في مكانه على منصة التتويج، مكتفية بإلقاء كلمة قوية ومؤثرة لفتت انتباه الحاضرين.
وجاء موقف المخرجة التونسية الحازم رداً على إقدام منظمي الحفل على تكريم الجنرال نوعام تيبون، وهو الشخصية المحورية في الفيلم الوثائقي الكندي “الطريق بيننا”، وذلك بدعوى “إنقاذه لعائلته” خلال عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر الماضي.
وقد عكست خطوة المنظمين محاولة لخلق “توازن” شكلي يُحاكي ما تعمده بعض المنابر الدولية من مساواة بين الضحية والجلاد، وهو ما تفطنت اليه المخرجة التونسية سريعاً لترد عليه بتسجيل موقف مبدئي وعلني أمام شخصيات دولية بارزة حضرت الحفل، من بينها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون والممثل كيفن سبيسي.
وفيما يلي نص الكلمة التي ألقتها كوثر بن هنية على منصة التتويج (مترجما الى الانجليزية الى العربية)
“الليلة، أشعر بالمسؤولية أكثر من الامتنان.
لا يقتصر صوت هند رجب على طفلة واحدة فحسب.
بل يتعلق بالمنظومة التي جعلت قتلها ممكناً.
ما حدث لهند ليس استثناءً.
إنه جزء من إبادة جماعية.
والليلة، في برلين، يوجد أشخاص وفروا الغطاء السياسي لتلك الإبادة،
عبر إعادة صياغة القتل الجماعي للمدنيين على أنه “دفاع عن النفس”، أو كـ “ظروف معقدة”، وعبر تشويه سمعة المحتجين.
ولكن كما قد تعلمون، السلام ليس عطراً يُرش على العنف لكي تشعر السلطة بالرقي والراحة. والسينما ليست أداة لتبييض الصور.
إذا تحدثنا عن السلام، فيجب أن نتحدث عن العدالة.
العدالة تعني المساءلة.
بدون المساءلة، لا يوجد سلام.
لقد قتل الجيش الإسرائيلي هند رجب؛ وقتل عائلتها؛ وقتل المسعفين اللذين جاءا لإنقاذها، بتواطؤ من أقوى الحكومات والمؤسسات في العالم.
أرفض أن يكون موتهم مجرد خلفية لخطاب مهذب عن السلام، ليس طالما بقيت الهياكل التي مكنت من حدوث ذلك دون مساس.
لذا الليلة، لن آخذ هذه الجائزة معي. سأتركها هنا لتكون بمثابة تذكير.
وعندما يتم السعي لتحقيق السلام كالتزام قانوني وأخلاقي، يرتكز على المساءلة عن الإبادة الجماعية، حينها سأعود وأقبلها بكل سرور.”
التعليقات مغلقة.