من سجون سوريا إلى العراق: قائمة مقاتلين أجانب و”أمراء حرب” في تنظيم داعش الارهابي
حلقة وصل _فريق التحرير
لم تقتصر عملية نقل معتقلي التنظيم الارهابي داعش من سوريا إلى العراق على أهمية العملية الأمنية والسياسية فحسب، بل سلطت الضوء على نوعية الأشخاص الذين تم نقلهم. وشملت القائمة، بحسب مصادر أمنية عراقية، على قيادات ميدانية بارزة في التنظيم، معظمهم من جنسيات أجنبية. في خطوة أعادت إلى الواجهة “امراء الحرب” الذين لعبوا أدوراً مركزية في أخطر مراحل تمدد التنظيم بين عامي 2014 و2017.
بحسب مسؤولين، فإن الدفعة الأولى من المعتلقين التي تم نقلها بإشراف الجيش الأمريكي من سجون محافظة الحسكة إلى العراق، ضمّت قادة من الصفوف العليا في التنظيم، بينهم أوروبيون وآسيويون وعرب.
كانت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أعلنت يوم الأربعاء الماضي عن بدء “مهمة جديدة” لنقل ما يصل إلى 7 آلاف معتقل من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى العراق، وأكدت نقل 150 معتقلاص من أحد سجون الحسكة في المرحلة الأولى.
وفي حديث لوكالة فرانس برس، قال مسؤول عراقي إن هذه المجموعة تضم “قادة من أخطر المجرمين” في التنظيم، مشيراً إلى أنهم يحملون “جنسيات مختلفة أوروبية وآسيوية وعرب وعراقيون”، إذ تتألف المجموعة من 85 عراقياً و65 أجنبياً بينهم أوروبيون وسودانيون وصوماليون وأشخاص من دول القوقاز.
وأوضح مسؤول آخر أن جميع من تم نقلهم كانوا “على مستوى الأمراء” داخل التنظيم. وشاركوا في عمليات تم تنفيذها في العراق لا سيما خلال العام 2014، حين سيطر التنظيم على مساحات واسعة من سوريا والعراق.
بغداد تطالب أوروبا باستعادة مواطنيها..
عقب تسلم المعتقلين، أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي وبشكل مباشر اتخاذ الإجراء القانونية بحق المعتقلين. وأكد المجلس على أن القوانين سيتم تطبيقها “بغض النظر عن جنسيات المعتقلين أو المواقع لتنظيمية”.
وبينما يجد العراق نفسه في مواجهة إرث تنظيم الدولة الإسلامية، طالبت بغداد المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته.
وفي السياق، دعا رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الدول الأوروبية إلى استعادة مواطنيها.
وخلال اتصال مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، شدد السوداني على “أهمية اضطلاع الدول الأوروبية بمسؤولياتها وتسلم عناصر التنظيم الذين يحملون جنسياتها.. وضمان محاكماتهم ونيلهم الجزاء العادل”. وفقاً لما نقلته الوكالة.
ملف أمني مفتوح يثير قلق أوروبا..
أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء تقارير تحدثت عن فرار جهاديين أجانب كانوا محتجزين في سوريا، وذلك على خلفية الاشتباكات المحتدمة بين قوات سوريا الديمقراطية الكردية والجيش السوري في شمال شرق البلاد، لا سيما بعد الانسحابات الواسعة لمقاتلي “قسد” على وقع المواجهات.
بهذا الخصوص، قال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن “عمليات الفرار المحتملة لمعتقلي داعش وسط الاشتباكات تثير قلقاً بالغاً”. وأكد على أن بروكسل تتابع عن كثب عملية نقل المعتقلين إلى العراق “بمن فيهم الإرهابيون الأجانب”، على حد تعبيره.
تتضارب التقارير التي تفيد بفرار نحو 200 من مقاتلي تنظيم الدولة من الصفوف الدنيا من سجن الشدادي في سوريا، من أصل نحو 10 آلاف عنصر، إضافة إلى آلاف النساء والأطفال الذين تربطهم صلات بالتنظيم.
ووصفت واشنطن عملية الترحيل بأنها “إجراء أمني لمنع عودة التنظيم إلى النشاط”، في حين يرى مراقبون للملف السوري أن نقل “أمراء الحرب الأجانب” من سوريا إلى العراق لا يغلق الملف، بل ينقله إلى مرحلة أكثر حساسية تتداخل فيه الاعتبارات القانونية بالأبعاد السياسية والدبلوماسية، خصوصاً للمقاتلين الأجانب.
يأتي هذا في وقت تشهد فيه خريطة سوريا تحولات هي الأكبر من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد في نهاية العام 2024.
فبعد سنوات طويلة لعبت فيها “قسد” الدور المحوري، بدعم أمريكي، في قتال تنظيم الدولة وإدارة ملف السجون والمخيمات، تراجع واشنطن اليوم جدوى انتشارها العسكري على الأراضي السورية لا سيما في المناطق التي كانت تدار سابقا عبر شراكة غير مباشرة بوساطة الأمريكيين.
ويبدو أن إخراج ملف سجناء التنظيم من سوريا إلى العراق لا يمثل إجراءاً امنياً فحسب، بل يمهد لتقليص أحد أبرز مبررات البقاء العسكري الأمريكي في سوريا وإيجاد صياغة جديدة للتعامل مع سوريا، يقول مراقبون.
التعليقات مغلقة.