نهاية أسطورة كوينسي؟
حلقة وصل- ريم الغيد سويد
ريم الغيد سويد
بعد القمة التي عقدت في يالطا في 1945 ، التقى العاهل السعودي بالرئيس الامريكي روزفلت على السفينةالبحرية كوينسي مما أعطى لهذا اللقاء اسم الناقلة الحربية، يقال أنه من رحم هذه اللقاء ولد البترودولار، ولكن في حقيقة الامر، البترودولار سليل الثلاثينات من القرن الماضي والذي أفرز عن ما يسمى بالارامكو، أما القمة ، فكانت تبحث في كيفية إنشاء دولة اسرائيل في فلسطين، والذي رفض تماما من جانب العاهل السعودي، والتعاون الامريكي السعودي مع عدم التدخل في شؤون المملكة الداخلية.
التاريخ أظهر لنا انها كانت فرصة أخرى لم تحترم فيها أمريكا وعودها، بما أن ترومان اقر بدولة إسرائيل في الاراضي الفلسطينية من جانب، ومن جانب آخر ومع تتالي الادارات الامريكية ،بدى واضحا أن التدخل في شؤون داخلية هو أمر شبه محسوم لأمريكا وذلك في أي دولة .
ومع العشرية الثانية من القرن الحالي، ظهرت معالم الفتور بين المملكة والولايات المتحدة ،خاصة بعد تصريحات بايدن اللاذعة فيما يخص ولي العهد الأمير محمد ابن سلمان، والتقارب الامريكي الايراني.
وان سمح ما يسمى بالبترودولار بتاكيد الهيمنة الامريكية التي أرستها معاهدة بريتون وودز، فإننا اليوم نرى انه من الأرجح أن يأتي تحرير العملات العالمية الاخرى من المملكة .
فبعد التصريحات النارية، والعقوبات الصارمة التي لم يسبق لها مثيل على روسيا بعد اجتياح اكرانيا، ثم تجميد الاصول الروسية بالعملة الاجنبية ، ونقض أمريكا لوعودها ثم ابتعادها عن حلفائها التاريخيين، اصبحت الثقة شبه منعدمة في الدولار كعملة احتياطية ، خاصة عندما فهمت عديد الدول انه بجرة قلم ، بإمكان أي كيان أو شخص أو شركة أن يجد نفسه غير قادر على التصرف في أموال طائلة.
لربما هذا ما دفع إلى المملكة العربية السعودية إلى التوجه نحو التعامل باليوهان مع الصين، وبالإمارات إلى بحث السبل في التعاون مع روسيا، في خطوة تحدي واضحة للضغوطات الغربية.
فهل حرب بوتن هي بداية النهاية للهيمنة الاقتصادية والجيوسياسة والمالية الاحادية؟
وفي ظل قرارات الكرملين باخذ الدفوعات للغاز والنفط بالروبل ،وقبول بعض الدول لهذا، هل نحن امام نظام اقتصادي عالمي جديد ؟ وسيولة مختلفة للعملات الاخرى؟
الاكيد هو ان الاقتصاد العالمي قادم على صدمة ستكون ربما أخطر من الكورونا ، ولكن ايضا، من المؤكد أنه ستولد تحالفات سياسية جديدة ،ستغير وجه العالم للخمسين سنة القادمة أو أكثر.
التعليقات مغلقة.