محسن حسن : قانون الماليّة لسنة 2022 وُضع بالأساس لتحقيق التوازنات الماليّة وليس لإنعاش الإقتصاد وخلق النمو
حلقة وصل- فريق التحرير
قال الوزير السابق والخبير الإقتصادي، محسن حسن بخصوص الإجراءات والتوازنات المالية والجبائية الواردة بقانون المالية لسنة 2022، إن قانون المالية لسنة 2022 يهدف إلى تحقيق نمو في حدود 2.6 بالمائة مع نسبة تضخم في حدود 7 بالمائة، ملاحظا أن ميزانية الدولة إرتفعت بنسبة 3.2 بالمائة مقارنة بسنة 2021 لتصل إلى مستوى 57.2 مليار دينار، ونفقات الدولة ستكون في حدود 47.66 مليار دينار أي بإرتفاع قدره بـ6.6 بالمائة مقارنة بسنة 2021، معتبرا أن إرتفاع نفقات الدولة معقولة بما أن نسبة الإرتفاع تقارب نسبة التضخم حاليا وعبّر حسن عن تسائله قائلا كيف ستتمكن الدولة من تحقيق الموارد الجبائية والإرتفاع الكبير للموارد الجبائية في ظل الأزمة الاقتصادية سيما وأن موارد الدولة الجبائية لسنة 2022 يتوقع أنها سترتفع بـ13.9 بالمائة مقارنة بسنة 2021 لتصل إلى 35 مليار دينار تقريبا ؟، متابعا “إذا كان هناك إصلاح جبائي فإن الأمر يعتبر طيبا في هذه الحال ولكن لا أعتقد ذلك ” وأشار إلى أن الإجراءات الجبائية ستؤدي إلى إرتفاع الضغط الجبائي، أي أن قانون المالية سيواصل الإعتماد على الأطراف التي تقوم بواجباتها الجبائية دون إصلاح حقيقي للجباية وأبرز أن الإرتفاع في الموارد الذاتية لميزانية الدولة التي ستكون في حدود 38.8 مليار دينار ما يقارب الـ14 بالمائة مقارنة بسنة 2021، طموح ومبالغ فيه، ملاحظا تواصل إرتفاع مستوى العجز في مزانية الدولة المقدر بـ8.548 مليار دينار، أي ما يعادل 6.8 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي لسنة 2022 مقارنة مع الأهداف وبيّن محسن حسن أن قانون المالية لسنة 2022 تضمّن أصل الدين الداخلي لسنة 2022 الذي يقدر بـ5.552 مليار دينار وأصل الدين الخارجي المقدر بـ4.473 مليار دينار، ما يؤكد أنه ليس بالإرتفاع الماهول للمبلغ، ما يعني أنه رغم الأزمة فإن تونس قادرة على الإيفاء بتعهداتها الخارجية وقادرة على سداد ديونها وأبرز أنه سيقع توفير تمويلات للدولة عبر التداين الداخلي في حدود 7.131 مليار دينار (حاجة الدولة إلى التمويل في 2022 في حدود 18.673 مليار دينار مقابل 21.07 سنة 2021 )، معتبرا أنه مبلغ مرتفع يقارب المبلغ الذي وقع رفعه سنة 2021، مبينا أن التوجه الكبير للتداين الداخلي سيؤدي إلى المزيد من شح السيولة وإلى ضعف فرص تمويل الإستثمار بالنسبة إلى البنوك التي ستواصل توجها في إقراض الدولة، وهو ما يمثل من خطرا على الإستثمار الخام وذكر أنه بالنسبة إلى التداين الخارجي (في حدود 12.652 مليار دينار) والتعويل على المؤسسات المالية العالمية بما في ذلك صندوق النقد الدولي امر مشكوك فيه، خاصة في ظل عدم التقدم في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وصعوباتها في الظرف السياسي الذي تمر به البلاد وإعتقد أنه في حال عدم حصول تغييرات كبيرة، فإنه سيتم الوقوع في نفس وضعية سنة 2021 في ما يخص التداين الخارجي وإعتبر حسن ان الاجراءات الواردة بقانون المالية من ناحية الإنعاش الاقتصادي بسيطة لا ترتقي إلى مستوى خطة للانعاش على غرار وضع خط تمويل للمهن الصغرى بـ25 مليون دينار، وهو مبلغ زهيد ووضع خط للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بـ30 مليون دينار مبلغ مضحك وغير كافٍ ومواصلة دعم نسبة الفائدة للمشاريع الجديدة وتكفل الدولة بجزء من كلفة المشاريع أيضا هو إجراء قديم ولم يؤت أكله بإعتبار أن البنوك مترددة في تمويل المؤسسة، مشيرا إلى أن هناك إجراءات تم الاعلان عنها في حكومة هشام المشيشي وتم الاعلان عنها أيضا في قانون المالية للسنة القادمة على غرار إعادة تقييم الأصول أو إجراءات لقطاع البعث العقاري والتخفيض في كلفة تسجيل العقود لتصل قيمتها إلى 500 مليون دينار وكشف أن الإجراء الوحيد الايجابي الوارد بالقانون في ما يتعلق بخطة الانعاش الاقتصادي، هو عملية المصالحة الجبائية التي أقرها القانون على غرار المصالحة الجبائية المتعلقة بتشجيع المؤسسات على الإنخراط في هذا البرنامج والأفراد الذين لهم متخلدات لدى الجباية ولدى الديوانة والفاعلين في السوق الموازية، مؤكدا انها إجراءات جيدة جدا وتعتبر نقطة أساسية في القانون وبيّن أن النقطة المقلقة هي عدم دفع الاستثمار وعدم إتخاذ إجراءات جبائية ومالية لدفع الإستثمار، خاصة الهيكلة المالية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة وعبّر عن أمله في أن تصدر أوامر خلق صندوق لتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بسرعة بإعتبار أنه من الجيد أن تتجه الدولة إلى ملف الشراكة بين القطاعين العام والخاص، خاصة في ظل ضعف وعدم وجود إستثمارات عمومية، في حين انه من دور الدولة الإستثمار في هذه الفترة ولفت إلى أن هناك إجراءات إجتماعية قد تثير بعض المشاكل على غرار تجميد الانتدابات وإيقاف الزيادات في الأجور والتشجيع على التقاعد، مؤكدا أنها ضرورية لكن كان من الأفضل أن تتم في إطار التشاور والوفاق والبعد التشاركي وشدد محسن حسن في الختام على أن قانون المالية لسنة 2022 جاء بالأساس لتحقيق التوازنات المالية وليس لإنعاش الاقتصاد وخلق النمو.
التعليقات مغلقة.