لكم ما تريدون و ليَ ما أريد !! ..
حلقة وصل سحر بوجلبان
هكذا يختزل ما يدور في قصر النَّيْل ..
ممن و لغاية ماذا و لمن ؟! أسئلة أجوبتها تقبع بين ثنايا أروقة قصر الخبايا ..
و يبدو، و نحن على مشارف اكتمال الأربعة أشهر منذ ال25 من حويلية الماضي، أن ما شهدناه لم يعدو مجرّد “إعلان” عن قرارات إمّا أُجّلت أو أنها لن تنفذ و لم تكن سوى أوهام سيقت لشعب مذهول من استجابت إرادته، وهذا في حد ذاته يخلد كيف لشعب نفذت ارادته ذات يوم !! غير أن الحقيقة لم تكن سوى تنفيذ إرادة واحدة لشخص واحد اغتنم الفرصة و السياق الزمني و اللحظة الملائمة ليكسب قاعدة شعبية ببهلولنيات شعبوية !!
من حينها، تراكمت و زادت حدة الأزمات، و طالت معها معاناة الشعب، و كثرة مطالبه و حاجاته و احتياجاته.. لم يتحقق للمواطن شيء ساعده على وضعه المعيشي و العملي أو دخله .. بل قلصت قرارات قرطاج من سعة جيبه و قدرته الشرائية، فتحقق ما لم يرده الشعب من ازدياد في ارتفاع الأسعار و احتكار و جريمة و عنف ……….
كل ما هو بصدد التحقق هي إرادة رئيس جمهورية، غيّبت نخبها لتحل محلها نخب من نوع آخر ممن بايعوا الراعي !
وعود و قسم تلو القسم و خطابات تضمر مالا تظهر، خطابات اتسمت بالغموض تارة و بالحدة تارة أخرى و جلها تحوي خطابا عدائيا و عبارات من معجم حربي !!
من يحارب رئيس الجمهورية ؟!
حرب ضد الفساد و تطهير للفساد و رموزه !! هكذا عنونت قراراته و مراسيمه و أوامره، و لم نجد من رموز الفساد من اوقف أو حوسب أو سمعنا عنه أصلا .. ثم ماهو الفساد و ما نوع الفساد المحارَب ؟ ..
بيع الأوهام و اخلاف الوعود .. أليس ضربا من الفساد ؟! أم تعذر لخلل دستوري ؟! أو تعذر لكونها ليست إرادة الأمير و رعيته اليوم ؟! ..
إرادة من أنفذ ؟!
من يريد و ماذا يريد ؟! هل لرئيس الجمهورية أن يريد ؟ و إن أراد فماذا يريد ؟ من المفترض أن تكون الإجابة مصلحة الوطن و مصلحة الشعب !! فهل نلنا ما نريد ؟!
صفاقس لم تنل ما تريد، تطاوين لم تنل ما تريد، قابس لم تنل ما تريد، قفصة لم تنل ما تريد، العاطلين لم ينالوا ما يريدون، الدكاترة لم ينالوا ما يريدون، الضحايا لم ينالوا ما يريدون، التعليم لم ينل ما يريد، الشباب لم ينل ما يريد، المتقاعدون لم ينالوا ما يريدون، الموظفون لم ينالوا ما يريدون، المثقفون لم ينالوا ما يريدون، المبدعون لم ينالوا ما يريدون … الخ…!!
من الذي نال ما يريد إذن ؟! من أراد اقصاء السياسيين و تغييب الأحزاب و تغييب المنظمات الوطنية و جمع السلط بيديه فقط و اصدار ما يريد و الغاء ما يريد، و ان يقول كن فيكون .. من جاء من كوكب آخر كان له ما يريد !!!
“الشعب يريد” لم اكن سواء مسرح يعتليه و الدستور سواء رداء يرتديه ليقيم عرضه “الوان مان شو” بنص هو كاتبه ليكون صاحب السلطة الأوحد على المسرح !! ..
القاعة بدأت تفرغ، و المشاهدون بدؤوا يملّون أمّا الممولون فقد غضبوا و ولّوا عائدين دون منح مزيد من التمويل !!
فهل هذا ما أراده الشعب ؟!
التعليقات مغلقة.