انقلاب مرة أخرى : من يريد الانقلاب للسير نحو التمكين في تونس
حلقة وصل- بقلم باسل ترجمان
بدون مقدمات خرجت في وسائل اعلام في العاصمة البريطانية تتحدث عن وثيقة مرة تقول انها موجهة من الرئيس قيس سعيد لمديرة ديوانه ناديا عكاشة تضع مخططاً كاملاً للانقلاب وايقاف شخصيات متهمة بالفساد واستعمال الفصل 80 من الدستور لضرب التجربة الديمقراطية .
نفس المؤسسات التي في كل مرة تختار اطراف سياسية في تونس اعلان الحرب عليها تستعملها للحديث عن انقلاب يتم الاعداد له في الغرف المظلمة ودون علم أحد تعيد تكرار نفس المهام التي توكل لها وبنفس الاساليب فمرة يخرج الرئيس المؤقت الاسبق المنصف المرزوقي للحديث عن انقلاب يعد ضده ويفشل حتى في تقديم اي دليل ضد احد وبعدها بسنوات تتم اقالة وزير داخلية بحجة انه يعد لانقلاب بدعم من احد الدول في الخليج العربي، هذه المهاترات التي مرت عندما كان حجم الخلاف والصراع بين بعض دول الخليج في اشده وتحولت تونس عبر اطراف سياسية مأجورة لساحة تصفية حسابات بين المتصارعين على الحكم حينها وحلفائهم ضد خصومهم أو من اعتبروهم خصوماً.
الحديث التي قادته وسائل اعلام تتبع عزمي بشارة عراب الاخوان المسلمين ومنظرهم ومن لندن اخر ساحة مازال فيها وجود لهم بعد أن اغلقت الدوحة واسطنبول ابوابها في وجههم يعكس أن السير نحو انقلاب سياسي يتم الاعداد له لتصعيد الازمة مع رئاسة الجمهورية التي فشلوا في إخضاعها لخدمة مصالحهم وبعد أن تحول رفض الرئيس تمرير
محاولاتهم استكمال منهج التمكين في مؤسسات الدولة سواء عبر زرع الموالين أو تعيين المتهمين بالفساد وتضارب المصالح للتحول الدولة الى مزرعة يقودها المرشد العام وعائلته التي تتهمها اطراف من نفس الجماعة بتحويلها لضيعة محروسة للفساد والمحسوبية.
بعد زيارات ولقاءات فاشلة مع اطراف كانت تدعم وتساند جماعة الاسلام السياسي طوال العشر سنوات الماضية لم يبقى أمام من حاصرهم فشلهم وعجزهم عن إدارة شؤون الحكم وحالة الانهيار الاقتصادي التي تعاني منها تونس والمخاطر التي تتهد واقعها اليوم بعد رفض صندوق النقد الدولي منح قروض طلبتها حكومة هشام المشيشي وعجز الوفد التونسي الذي تنقل للولايات المتحدة عن اقناع المانحين بمواقفه، ومخاطر التصنيف السيادي من مؤسسات التصنيف الدولية من تراجعه إلى س سلبي نهاية شهر جوان القادم مع ما يعنيه ذلك من تصنيف لتونس بانها دولة فاشلة وعاجزة عن ضمان سداد ديونها وما سينجر عنه من نتائج سيئة على الاقتصاد، لم يبقى امام هؤلاء سوى البحث عن اصطناع ازمات وهمية والحديث عن انقلابات لتبرير ما يتم الاعداد له من محاولات لضرب مؤسسات ومنظومة الحكم التي يحددها النص الدستوري بكل وضوح .
الفشل في ادارة الشأن الحكومي والانهيار الاقتصادي والصورة الضبابية للوضع العام في تونس دفع بالجماعة للبحث عن الحديث عن ضرورة المرور بقوة في فرض ما اعتبروه منع وزراء صادق مجلس النواب على تعيينهم ورفض الرئيس ادائهم لليمين الدستورية بعد اتهامهم بتضارب
المصالح وشبهات فساد والمستغرب ان هؤلاء رغم مرور خمسة أشهر على رفض الرئيس لاستقبالهم مازالوا مصرين على البقاء في ممر الانتظار رغم معرفتهم أن لن يكتب لهم ان تأدية اليمين امام الرئيس بحسب ما قاله صراحة، مما يعني أن هنالك من أصر على بقائهم لأن مشروع التمكين مازال متواصل مع حلفاء تحوم حول قيادات كثيرة فيهم شبهات فساد.
المرور بقوة دفع بهؤلاء لطلب تغيير الولاة وتعيين من يصفوهم بانهم من المضمونين سياسياً وخلق أزمة جديدة مع رئاسة الجمهورية والتي قد ترفض ان يؤدي هؤلاء اليمين امام رئيس الجمهورية والذي يعلم الجميع موقفه ورأيه في رئيس الحومة واداءه، التهديد بالطلب من الوزراء الذين لم يؤدوا اليمين الدستورية بمباشرة مهامهم، والحديث عن تغيير كبير في سلك الولاة يعكس فشل الحزام السياسي الراعي للحكومة في تسيير شؤون الدولة ويهدف لتصعيد الازمة مع رئيس الجمهورية ونقلها من الخلاف السياسي الى الصراع الذي قد ينتهي خارج المكاتب والدوائر الحكومية وهذا يؤكد ان فشل الجماعة في فرض منظورها ورؤيتها على الشعب والمرور لما بعد التمكين نحو تثبيت النظام الذي يطمحون لفرضه بالقوة على الشعب سيقودهم مرة اخرى لاتباع نفس المنهج الذي جربوه وهزموا باللجوء للعنف والقوة في فرض رؤيتهم على تونس ولو بالدم والخراب.
من يكرر الحديث مرة اخرى عن مؤامرة انقلاب اضحكت وتضحك الجميع لتفاهتها وسخفها لكنه يستبطن في قرارة نفسه الرغبة بالقيام بذلك متى يرى ان الفرصة مناسبة لتحقيقه.
يعتقد المتآمرون في السياسة ان كل من يشاركهم هذه المساحة في الفعل العام يقتسم نفس اساليبهم ومناهجهم، وفي كل خلاف او مواجهة يستعملون مفردات تعكس حقيقتهم فهم اول من يخون ويتهم الناس بالعمالة للخارج وقبض الاموال وتحقيق مصالح دول وحكومات على حساب الشعب ولسان حالهم ينقل ما يقومون به.
التعليقات مغلقة.