جندوبة : تراجع لافت في مخزون السدود الكبرى
حلقة وصل- وات
تراجع المخزون المائي للسدود الكبرى بولاية جندوبة خلال الموسم الحالي إلى 49 بالمائة مقارنة بـالسنوات القليلة المنقضية، إذ سجّلت الإدارة العامة للسدود أن الكمية المخزنة من مياه الشرب والري بستة سدود تابعة لولاية جندوبة (الخزان المائي للبلاد التونسية) لا تتجاوز إلى مطلع شهر ماي الجاري 171,5 مليون متر مكعّب من طاقة تخزين إجمالية تناهز 352 مليون متر مكعّب، وذلك بسبب شح الأمطار وتزايد الطلب على المياه بشقيها الري والشرب، إضافة إلى عدم حوكمة التصرف فيما هو متاح داخل السدود أو مياه الأمطار.
وبتاريخ 7 ماي 2021، لم يتجاوز المخزون المائي بسد بوهرتمة أكبر سدود الجهة والمعد للري والشرب وتوليد الطاقة 34,6 مليون متر مكّعب من طاقة خزن إجمالية تتجاوز 112 مليون متر مكعّب، وفق ما ورد في تقرير محيّن صادر عن المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بجندوبة في هذا التاريخ تم عرضه خلال المجلس الجهوي للمياه المنعقد بذات التاريخ بمقر ولاية جندوبة.
ولم يتجاوز مخزون سد بني مطير المعدّ لشرب ولايات جندوبة وباجة وتونس الكبرى وتوليد الطاقة وإلى حد التاريخ ذاته 22.1 مليون متر مكعّب من مجموع 60 مليون متر مكعّب طاقة خزنه الفعلية.
وغير بعيد عن هذا الوضع، لايزال سدّ وادي الكبير الذي تم تركيزه بمنطقة الخذايرية من معتمدية طبرقة والمعدّ للري والشرب غير قادر على تجاوز طاقة تخزينه 9 مليون متر مكعب بإعتبار أن أشغال إستكمال توسعته الرامية إلى تخزين أكثر من 64 مليون متر مكعب متوقفة بسبب عدم إكتمال أشغال الطريق الحزامية الممتدة على نحو 8 كيلومترات والرابطة بين منطقتي الخذايرية وجاء بالله، إذ يشير التقرير إلى أن الكمية المخزنة به إلى حدود يوم 7 ماي الجاري لا تتجاوز 6,1 مليون متر مكعّب رغم تموقعه ضمن أكثر المناطق من حيث معدل التساقطات والذي يصل إلى 1500 ملمتر سنويا.
كما لم يتمكن سدّ الزرقاء القريب من سدّ الكبير والمعدّ أيضا للري والشرب من تعبئة مخزونه البالغ 24,2 مليون متر مكعب، حيث تشير إحصائيات الإدارة العامة للسدود إلى أن الكمية المخزنة به حاليا لا تتجاوز 19 مليون متر مكعّب، أي بعجز يقدّر بـ 5 ملايين متر مكعّب.
في المقابل، يحافظ سد “البربر” بمعتمدية فرنانة المعد للشرب والري على نسبة إمتلاء تقدر بنحو 100 بالمائة تقريبا مشابها في هذه الوضعية لسدّ “المولة” التابع لمعتمدية طبرقة والمعدّ للريّ والشرب في نسبة الإمتلاء البالغة أيضا نحو 100 بالمائة.
ويبلغ معدل إستهلاك الفرد الواحد في تونس نحو 390 متر مكعّب في السنة، وهو ما يعني، وفق ما أكده المدير الجهوي للتنمية الفلاحية بجندوبة عبد الجليل العفلي، أن تونس تقع تحت خط الشحّ المائي والمحدد عالميا بـ500 متر مكعّب للفرد الواحد في السنة.
وتعتبر ولاية جندوبة المنطقة الوحيدة التي تشهد سنويا تساقطات مطرية هامة تفوق 1000 مليمتر، إذ تتراوح هذه التساقطات بين 432 مم بمعتمدية بوسالم و1500 مم بمعتمدية عين دراهم التي فاقت خلال هذا الموسم 2021/2020 1586 مم كمعدل سنوي، وهو ما يجعلها في صدارة الترتيب الوطني من جهة وصدارة الترتيب مقارنة ببقية معتمديات الجهة.
تلتها تباعا معتمدية طبرقة بـ946 مم فمعتمدية فرنان بـ917 مم ثم معتمدية مادي مليز بـ471 مم فمعتمدية جندوبة بـ459 مم تليها معتمدية غار الدماء بـ450 مم، فيما تتذيل معتمدية بوسالم لائحة هذا الترتيب بتسجيلها لنحو 432 مم لهذا الموسم 20/21.
وتطرح هذه الأرقام قلقا غير مسبوق في تاريخ الجهة، وفق ما يؤكده عدد هام من الفلاحين والخبراء المتابعين للوضع المائي بتونس عموما وولاية جندوبة بشكل خاص، ففي الوقت الذي تزداد حاجة البلاد إلى المياه سواء تعلق الأمر بالري أو بالشرب أو بتوليد الطاقة الكهربائية، معتبرين أن سياسة الدولة لا تزال تراوح مكانها، إذ لم تستطع إلى حد الآن حوكمة التصرف في الموارد المائية بما يرتقي إلى بلوغ الأهداف التي أقيمت من أجلها هذه السدود وما تستعدّ لبنائه من سدود جديدة على غرار سد وادي الرغاي بمعتمدية غار الدماء وتوسعة سدّ بوهرتمة ليبلغ 145 م.م.3 بعد إستكمال أشغاله القائمة الآن في أفق 2022.
وإلى جانب تهرّؤ شبكة الري وهدر ما يناهز 30 بالمائة من المياه المستغلة ومحدودية الإستخدام التقني في ري أكثر من 40 ألفا من الأراضي السقوية في الجهة والربط العشوائي، فإن التحكّم في الموارد المائية القابلة للتعبئة لا يتعدى 400 مليون متر مكعب من المياه من إجمالي 662 مليون متر مكعّب، إضافة إلى معضلة إرتفاع منسوب الطمي والمعبر عنه محلّيا بـ”الميلوسي”، والذي يحتل نسبا متفاوتة تناهز 25 بالمائة من الطاقة الفعلية لمخزون السدود تظل العائق الأكبر الذي لازال يحول دون قدرة هذه السدود على تخزين كمياتها كاملة .
وتعد ولاية جندوبة الخزان المائي الإستراتيجي للبلاد التونسية، إذ تفوق طاقتها 16 بالمائة من الموارد المائية الوطنية.
التعليقات مغلقة.