الصحفي والكاتب سالم كرير المرزوقي في ذمة الله
حلقة وصل _ فريق التحرير
إنتقل إلى جوار ربّه تعالي ابن مدينة دوز الصحفي والكاتب سالم كرير المرزوقي الذي تذكره الأجيال السابقة من مستمعي الإذاعة التونسية بصوته المتفرد لما كان مراسلا للإذاعة التونسية من توزر لسنوات طويلة وكان ينقل للمستمعين خاصة جوانب من إقامات الزعيم بورقيبة السنوية في مدينة نفطة. وقد استمر مراسلا غلى جانب وظيفه الإداري في الولاية حتى نهاية التسعينات تقريبا وكان أيضا مراسلا للتلفزة بعد بعث النشرة الجهوية .
غير أن سالم كرير المرزقي هو متعدد ومتنوّع ومتفرّد أيضا حيث دخل المدرسة الإبتدائية في سن الثانية عشرة من عمره وأتم دراسته الإبتدائية في سن التاسعة عشرة ثم حصل على الجزء الأول من الباكالوريا ودرس في جامع الزيتونة وعاد بما حصل عليه من معارف إلى دوز ودخل مجال الصحافة وكان مشرفا على الصحافة الحزبية في مدنين ممثلة في جريدتي العمل و l’action و مجلّة Dialogue كما مراسلا مراسلا لوكالة تونس افريقيا للأنباء قبل ان ينتقل إلى قفصة فتوزر ليستمر في عمله الصحفي ولكن قبل ذلك كان بعث سالم كرير المرزوقي في تونس جريدة أسبوعية بعنوان “المسيرة” وتحوّلت إلى يومية وشهدت بدايات عدد من الأقلام مثل صالح الحاجة وكان يساهم فيها عدد من الأدباء والمثقفين ولكن الجريدة التي كانت على الساحة مع الصباح ولابراس والجريدتين المذكورتين اعلاه لسان الحزب الاشتراكي الدستوري العربي والفرنسي تعرضت لمشاكل كبيرة وحتى مناورات لضربها باعتبارها منافسة في السوق .
وتعرض سالم كرير المرزوقي لقضايا عدلية كادت أن تزج به في السجن لولا تفهم الوكيل العام للجمهورية حينها المرحوم محمد فرحات الذي أغلق الملف لاقتناعه حسب ما يقول الصحفي مؤسس مجلة مرآة الوسط محمود الحرشاني بأن سالم تعرض لمظالم ومناورات.
وقد انطلقت علاقة سالم كرير المرزوقي بالإذاعة سنة 1958 وكانت محض صدفة حيث عرض له أحد البرامج رسالة حول العلاقات التونسية المصرية وكان الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة يستمع إلى البرنامج وأعجبه مضمون الرسالة وطلب من الطيب المهيري وكان حينها وزيرا للداخلية ان يستدعي سالم كرير المرزوقي ويجد طريقة لتعامله مع الاذاعة وفعلا تم ذلك وتابع المرحوم الباجي قائد السبسي أطوار الموضوع حيث كان حينها مكلفا بإدارة الشؤون المحلية في الوزارة.
في سن متقدمة تسلّح سالم كرير المرزوقي بالعزيمة وتابع دراسة جامعية في معهد الصحافة وعلوم الأخبار باعتباره صحفيا محترفا وحصل على الأستاذية وانطلق في مرحلة التأليف القانوني والإداري التوثيقي اساسا وصدرت له كتاب ظل ولا يزال مرجعا بعنوان التظيم الإداري والسياسي للبلاد التونسية وقد صدر في بداية التسعينات في طبعات عديدة وتولى الكاتب تحيينه سنة 2017. كما صدر له كتاب سنة 1992 حول التشريع المالي التونسي وآخر حول مفهوم الدولة زمن التساؤلات.
سالم كرير المرزوقي كان صديق الجميع في مقر الإذاعة والتلفزة التونسية بشارع الحرية وكانت زياراته حدثا وفرصة جميلة للتمتع بأحاديثه وذكرياته بلهجته الجنوبية المتميزة وكان كلما تحول فريق من التلفزة والاذاعة الى توزر الا ووجد من سالم كل الترحيب وكرم الوفادة. وكانت تتجمع في سالم كرير المرزوقي جميع خصال طيبة أهل الجنوب وكرمهم وكان بشوشا لا تفارقه ابتسامته كلما تحدث أو بادر بالتحية أو رد عليها .. رحمه الله وأسكنه الجنة.
التعليقات مغلقة.