تونس: «النهضة» تطالب سعيّد بإدانة أعمال العنف… والمعارضة تحذّر الحكومة من «ثورة جياع»
حلقة وصل
طالبت حركة النهضة التونسية الرئيس قيس سعيد بإصدار بيان يدين أعمال العنف والتخريب في البلاد، بعد إعلان صفحات مؤيدة له «دعمها» لهذه الأعمال، كما طالب الائتلاف الحاكم السلطات التونسية بفتح تحقيق جدي للكشف عن الجهات التي تقف خلف أعمال الشغب، في وقت حذرت فيه المعارضة، الحكومة، من ما أسمته «ثورة جياع» في ظل استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعي في البلاد.
وقال رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبد الكريم الهاروني، إنه «من غير الممكن استعمال صفة رئيس الجمهورية لتبرير أعمال العنف ضد تونس، فأي استعمال لاسم قيس سعيد ومقام رئاسة الجمهورية فإن الرئاسة مطالبة بالتوضيح، وخاصة أن بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تبرر العنف ضد تونس وهي تدعي أنها من مساندي قيس سعيد».
ودعا، في تصريح إذاعي، أمس الاثنين، رئاسة الجمهورية «للخروج من الصمت، لأن الصمت يخلق غموضاً ويدفع بعض الأطراف للحديث باسم الرئيس وتمارس العنف باسم الرئيس وتخرب البلاد باسم الرئيس، وهو غير معقول والعنف ضد النظام لا يمكن إحداثه باسم النظام» مشيراً إلى أن «الغموض في خطاب رئيس الجمهورية يمكن أن يستفيد منه البعض باسم الشعب يريد (شعار الحملة الانتخابية لسعيّد) لتخريب البلاد وممارسة أعمال عنف».
وكتب رضوان المصمودي، القيادي في الحركة، على صفحته في موقع فيسبوك: «على الرئيس قيس سعيّد أن يندّد بالعنف والفوضى، وأن يتبرّأ من الصفحات التي تحرّض على العنف والتخريب والنهب الليلي، وإلاّ فعلى البرلمان أن يتّخذ الإجراءات الضروريّة لعزله، كما فعل الكونغرس الأمريكي مع ترامب. التنديد بالعنف واجب، يا سيادة الرئيس».
فيما عبر مجلس شورى الحركة عن «انشغاله العميق بما تشهده مناطق في البلاد منذ ليلتين من اعتداءات على الأملاك الخاصة والعامة ونهب وتخريب لمؤسسات ادارية وتجارية، مؤكداً ان هذا المنحى لن يزيد الوضع الاجتماعي والاقتصادي إلا تأزماً وتراجعاً، وإذ يدين المجلس هذه الاعتداءات المجانية التي مثلت خرقاً لكل إشكال الاحتجاج والتعبير السلمية المكفولة بالقانون والدستور، فإنه يدعو كل التونسيات والتونسيين للوقوف صفاً واحداً أمام كل الأعمال التخريبية التي تستهدف أمن البلاد وطمأنينة المواطنين».
وطالب رئيس كتلة قلب تونس في البرلمان، أسامة الخليفي، بتطبيق القانون وفتح تحقيق جدي في أحداث الشغب الليلية التي تعيشها البلاد لمعرفة من وراءها، مضيفاً: «وزارة الداخلية صنفت هذه الأحداث على أنها أعمال شغب ومحاولات سرقة ونهب، ولا بد من فتح تحقيق، لأن هذه الأحداث تقريباً في نفس الوقت وبنفس الطريقة».
كما عبر عن مساندة حزبه التامة للمؤسسة الأمنية، مشيراً إلى أن «هذه الأحداث من المستحسن أن تبقى مسألة أمنية وتشرف عليها الجهات الأمنية دون أن تصبح محل تجاذبات سياسية. فالتعامل الأمني والقانوني والقضائي مع هذه الأحداث هو الحل، بعيداً عن كل ما هو سياسي».
فيما دعت عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، البرلمان إلى مساءلة رئيس الحكومة هشام المشيشي بصفته وزيراً للداخلية بالنيابة، حول «ما شهدته تونس من أحداث تخريب وسرقة ونهب للممتلكات الخاصة والعامة الليلية، وفيما يتعلق بالزج بالأطفال في هذه الأعمال التخريبية».فيما حذر محمد عمار، رئيس الكتلة الديمقراطية، رئيس الحكومة والحزام السياسي المساند له ممّا وصفها بـ «ثورة جياع» مشيراً إلى أن «النقمة والقهر بلغا أقصاهما في صفوف المواطنين في ظلّ ما يجري من محسوبية وحماية لمصالح لوبيات نافذة على حساب المواطنين البسطاء».
كما انتقد تأخر الحكومة في اتخاذ إجراءات لإعانة الفئات الفقيرة خلال فترة الحجر الصحي، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة «يقوم بحماية مصالح الأطراف والعائلات النافذة، فحماية مقرات اللوبيات الكبيرة ومصالح الفرنسيين في تونس (محلات تجارية كبرى) هو الذي حال دون الوصول إليها من قبل المحتجين».
لكنه نفى، في المقابل، أن تكون تصريحاته «تبريراً بأي شكل من الأشكال لما حدث من أعمال نهب وتخريب».
وتعيش تونس على وقع أحداث شغب متواصلة منذ عدة أيام، تتخللها مواجهات بين قوات الأمن وعدد من المحتجين، حيث اضطرت السلطات لنشر قوات الجيش لحماية المنشآت الحيوية في مناطق مختلفة من البلاد، فيما أكد وزارة الداخلية إيقاف أكثر من 600 شخص قاموا بأعمال شغب.
المصدر: القدس العربي
التعليقات مغلقة.