البرلمان التونسي يناقش تعديل القانون الانتخابي… والغنوشي يطالب بالتصدي لعمليات شراء الذمم
حلقة وصل
بدأ البرلمان التونسي مناقشة إمكانية تعديل النظام الانتخابي الذي يثير جدلاً واسعاً في البلاد، حيث دعا رئيس البرلمان إلى ضبط عمليات سبر الآراء وشراء الذمم التي تؤثر سلباً على العملية الانتخابية، في وقت انتقد فيه عدد من النواب غياب مقترح مقدم من رئاستي الجمهورية والبرلمان لتعديل القانون الانتخابي، في حين اقترحت هيئة الاتصالات معاقبة الأحزاب التي ترتكب مخالفات خلال الحملة الانتخابية.
وبدأ البرلمان، الاثنين، يوماً دراسياً حول «تقييم المنظومة القانونية للانتخابات» حيث دعا رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي، إلى ضبط ما يشوّش على الانتخابات ويؤثر في نزاهتها وشفافيتها، مؤكّداً الحاجة إلى ضبط عمليّات سبر الآراء «حتى لا تصبح مُوجّهة للرأي العام، كما نحتاج إلى التصدي القانوني لشراء الذمم والأصوات، وإعادة النظر في مرسوم الأحزاب والجمعيات، لتكون كل هذه الإصلاحات وغيرها بمثابة الخطوات الناجعة في ترسيخ الديمقراطية المستقرة والرشيدة، وهو ما يسمح بالمضي قدماً في تحقيق الإصلاحات الكبرى وإنجاز حلم التنمية والعدالة الذي رفعه شباب الثورة».
كما اعتبر، من جهة أخرى، أن «حالة التشتت لا تُمكّن من الاستقرار في الحكم، وهو أمر لا بد من معالجته وإيجاد الحلول له في نظامنا الانتخابي» مؤكداً أن «من يحكم اليوم كأغلبية من الممكن أن يتحوّل غداً إلى أقلية، ومن يمثّل أقلية اليوم قد يتحوّل إلى أغلبية، فالكل خاضع لإرادة الشعب الذي يقرّر الأغلبيات والأقليات. والديمقراطية، وإن كانت تسمح للأغلبية بأن تحكم، إلا أنها لا تُقصي الأقلية ولا تتنكر لجهودها بل تضمن لها حقوقها في المراقبة والحكم معاً».
وقال ناجي الجمل، رئيس لجنة النظام الداخلي، إن أبرز أولويات تعديل القانون الانتخابي هو التفكير في مراجعة نظام الاقتراع الحالي المعتمد في الانتخابات التشريعية ومزيد التوضيح الدقيق لمفهوم الإشهار السياسي والدعاية الانتخابية وضبط قواعدهما.
ودعا إلى ضرورة تنظيم الحملات الانتخابية في مواقع التواصل الاجتماعي ومراجعة فصول نظام التزكيات المعتمد في عملية تسجيل المترشحين للانتخابات الرئاسية، من حيث تحديد صور وأركان الجرائم المتعلقة بهذه العملية صلب التشريع الانتخابي، وتمكين هيئة الانتخابات من آجال معقولة للتثبت من مدى احترام المرشحين لقواعدهما عبر بعث منصة إلكترونية موثوق بها.
ودعا الجمل إلى تمكين هيئة الانتخابات من سلطة تغير النتائج الأولية للانتخابات بناء على التجاوزات والخروقات الانتخابية التي يتم معاينتها ورفعها للهيئة وإدراج مبدأ التناصف الأفقي في الانتخابات التشريعية، حسب الفصل 46 من الدستور.
وأكد أن اللجنة لم تنطلق بعد في النظر بمقترح بعض النواب الخاص بالقانون لتنقيح القانون الأساسي المتعلق بالاستفتاء والانتخابات.من جانب آخر، أكد الجمل أنه لم ترد على اللجنة أية مبادرة تشريعية لتنقيح القانون الانتخابي من رئاستي الجمهورية والحكومة، مشيراً إلى أن اللجنة استجابت لمطالب الرأي العام لإقرار تنقيحات شاملة في النظام الانتخابي.
وتحت عنوان «حضر الجميع وغابت رئاسة الجمهورية» دوّن حسونة الناصفي، رئيس كتلة الإصلاح: «ببادرة من لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والانتخابية بمجلس نواب الشعب، تم اليوم تنظيم يوم دراسي حول المنظومة القانونية للانتخابات وُجّهت فيه الدعوة لكل الأطراف المتدخلة من سلط وهيئات وخبراء لإبداء الرأي والتقييم وإثارة المقترحات والتصورات الممكن اعتمادها لتجويد القانون الانتخابي وتطويره، لكن حضر جميع المدعوّين وغاب ممثّل رئاسة الجمهورية».
فيما أعلن رئيس هيئة الاتصالات السمعية والبصرية عن تقديم الهيئة ورقة مقترحات لمجلس نواب الشعب حول تنقيح نظام القانون الانتخابي، وخاصة فيما يتعلق بمسألة الإعلانات السياسية ونظام العقوبات.
وأكد ضرورة «فرض عقوبات بمقدار خطورة الإخلالات المرتكبة في الحملات الانتخابية للمرشيحين للرئاسيات أو التشريعات، وذلك لمساعدة البرلمان في تعديل القانون الانتخابي قبل أي تنظيم تونس انتخابتها القادمة».
ويثير القانون الانتخابي جدلاً واسعاً في تونس، وخاصة بعدما تسبب، عقب انتخابات 2019 في إيجاد برلمان مشتت يضم كتلاً متناثرة تنتمي إلى تيارات سياسية مختلفة، وهو ما أثر سلباً على أداء الحكومات المتعاقبة وعطل الوضع العام في البلاد.
المصدر: القدس العربي
التعليقات مغلقة.