جدل في تونس حول منح «جواز سفر خاص» لأحد النواب
حلقة وصل
أثارت موافقة رئاسة البرلمان التونسي على منح “جواز سفر خاص” للنائب سيف الدين مخلوف، جدلا داخل البرلمان، حيث اعتبرت كتلة الحزب الدستوري الحر أن القرار يعتبر مخالف صريحة وفساد إداري، فيما أكدت وزارة الداخلية أن الجواز الصادر عنها هو “جواز سفر خاص وليس دبلوماسيا، وسيتم استرجاعه بمجرد عودة صاحبه إلى تونس”.
وأكدت كتلة الحزب الدستوري الحر (يضم أبرز رموز نظام بن علي) أنها توجه برسالة لرئاسة البرلمان، طلبت فيها موافاتها بتوضيحات حول حصول النائب سيف الدين مخلوف على جواز سفر خاص “بناء على إذن بمهمة صادر عن المجلس دون أن يتم عرض هذا الموضوع على أنظار مكتب المجلس ودون صدور قرار من مكتب المجلس يكلفه بأي مهمة بالخارج في مخالفة صارخة لمقتضيات النظام الداخلي”، مشيرة إلى أنها “تحتفظ بحقها في مقاضاة من قام بهذا التجاوز الخطير الذي يعتبر فسادا إداريا لا لبس فيه وانحيازا ومحاباة من قبل رئيس المجلس للنائب المذكور”.
وعلق النائب عن ائتلاف الكرامة، عبد اللطيف العلوي على هذه الانتقادات في تدوينة على حسابه في موقع فيسبوك، قال فيها “في الوقت الّذي يعاني فيه النّوّاب من الضغط والإهانة بسبب سحب جواز السفر الدبلوماسيّ، وما يرافق من ذلك من صعوبات وتعطيلات كثيرة بالنّسبة للنّوّاب الّذين يدعون لمهامّ ترتبط بعملهم في الخارج، وفي الوقت الّذي يعتبر فيه الجواز الأحمر (جواز المهمّة) هو في حدّ ذاته استنقاصا من قيمة النّائب وارتهانا له لدى السّلطة التّنفيذيّة، تراسل كتلة برلمانية رئيس البرلمان لتسائله عن إسناد الجواز الأحمر لسيف الدين مخلوف!”.
وأكد أن منح جواز السفر الخاص لمخلوف “لقد تمّ ذلك بناء على دعوة رسميّة بصفته رئيسا للجنة شهداء الثورة وجرحاها وتنفيذ قانون العفو العام والعدالة الانتقالية، وجّهت إلى رئاسة المجلس، وهو نفس ما حدث معي في السّنة الماضية، وتمّ عرض الأمر على المكتب وأجمع الحاضرون على أنّ هذا من أبسط حقوق النّائب في مثل هذه الحالات، في انتظار أن تحلّ عقدة الجواز الدّيبلوماسيّ مع الرّئاسة أو مع رئاسة الحكومة أو عن طريق عرض مبادرة تشريعية في الغرض. وما حدث مع سيف الدين ليس سابقة، فقد تمّ إسناد الجواز الأحمر لسالم الأبيض وأميرة شرف الدين وليلى حداد قبله ودون المرور على مكتب المجلس”.
وأضاف “هذه المهمّة لا يتكفّل فيها المجلس (البرلمان) أيّ ملّيم، وكلّ النفقات تتكفّل بها الجهة الدّاعية. كما أن مكتب المجلس في عطلة بمناسبة أسبوعي الجهات، ولا يمكن تعطيل المهامّ النيابيّة في مثل هذه الأحوال وانتظار انعقاد المكتب من جديد”.
وأصدرت وزارة الداخلية توضيحا أكدت فيه أنّها “تعمل في حياد تامّ في تقديم الخدمات لطالبيها سواء من المواطنين أو السّادة نوّاب الشّعب أو غيرهم”. كما أشارت إلى أن جواز السّفر الذي تسلّمه مخلوف مؤخّرا “ليس جواز سفر دبلوماسي، اعتبارا وأنّ تسليم جوازات السّفر الدّيبلوماسيّة هو من اختصاص وزارة الشّؤون الخارجيّة وأنّ الجواز الذي تسلّمه النّائب المشار إليه هو جواز سفر خاصّ يسلّم لغاية إتمام مهمّة رسميّة خارج الوطن وبناء على إذن بمأموريّة صادر عن الإدارة المعنيّة بالمهمّة، كما تتولّى مصالح شرطة الحدود بوزارة الدّاخليّة سحبه من المعني مباشرة حال دخوله الأراضي التّونسيّة”.
ويتم منح جوازات السفر الدبلوماسية مجانا من قبل وزير الخارجية لمدة ثلاث سنوات تضبط شروط الحصول عليها والتمديد في صلاحيتها وتجديدها وسحبها بمقتضى أمر، وفق الفصل التاسع من القانون المتعلق بجوازات ووثائق السفر في تونس
كما ينص الفصل العاشر من القانون نفسه على أن تسلم جوازات السفر الخاصة مجانا من قبل وزير الداخلية لمدة عامين على أن يتم إرجاع جوازات السفر الخاصة إلى وزارة الداخلية بعد إنهاء كل مهمة تقع في الخارج.
المصدر: القدس العربي
التعليقات مغلقة.