سعيّد يحذّر من محاولة ضرب الدولة من الداخل… والغنوشي يدعو لوأد الفتنة
حلقة وصل
حذر الرئيس التونسي، قيس سعيّد، مما سماها محاولات خفية لضرب الدولة من الداخل، فيما دعا رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، أهالي ولايتي مدنين وقبلي إلى ضبط النفس ووأد الفتنة، فيما أعلنت الحكومة عن تشكيل خلية أزمة لمتابعة الوضع في الجنوب التونسي.
وخلال زيارته، أمس الإثنين، إلى منطقتي بئر سلطان والعين السخونة من ولاية قبلي، التي شهدت اشتباكات قبلية، دعا الرئيس قيس سعيد إلى تغليب صوت الحكمة وعدم الانجرار وراء زرع الفتنة بين أبناء الجهة الواحدة، وشدد على أن رئيس الجمهورية هو رمز الدولة والضامن لوحدتها، مبيناً أن تونس تتسع للجميع ولا بد من الانتباه إلى كل المحاولات الخفية لضرب الدولة من الداخل.
وترحم على روح الشاب الذي توفي وكان ضحية الخلافات والمواجهات التي حصلت أمس، معرباً عن أسفه لما آلت إليه الأمور واستغرابه من تغليب البعض المصالح الضيقة على مصلحة بلادنا واستقرار أوضاعها.
وتسببت الاشتباكات بين مواطنين من منطقتي بني خداش من ولاية مدنين ودوز من ولاية قبلي حول قطعة أرض تقع بين المنطقتين المذكورتين، بوفاة شاب وجرح 53 شخصاً وفق وزارة الداخلية التونسية.
وأكدت أن رئيس الحكومة أمر بتشكيل خلية أزمة بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع، حيث تدخلت قوات الحرس الوطني بالتعاون مع الجيش التونسي لفض النزاع، «وفي هذا الإطار تسنى إنقاذ وإسعاف المصابين بما في ذلك شخصان، كانا معاً، ويحملان إصابات من خلال تسخير سيارة إسعاف تابعة للحماية المدنية لنقلهما للمستشفى إلا أن أحدهما توفي متأثراً بإصابته، ليتم إعلام النيابة العمومية ومباشرة الأبحاث المستوجبة في الغرض، وتم توزيع الجرحى على مستشفيات مطماطة وبني خداش وقابس ومدنين».
ودعت الوزارة أطراف النزاع إلى التحلي بالهدوء وتجنب التصعيد والاحتكام للقانون في فض هذا الخلاف، و«هي تؤكد تواجد الوحدات الأمنية بصفة مستمرة على عين المكان لتأمين جميع الأطراف والحيلولة دون حصول أعمال وأحداث تهدد سلامة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة».
ودوّن رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك: «ندعو أبناءنا وإخواننا في ولايتي قبلي ومدنين إلى ضبط النفس وعدم الانسياق وراء دعوات التفرقة والفتنة وإلى التمسك بأخلاقنا التي تدعونا إلى المحافظة على حقوق الجار واعتماد الحوار واحترام القانون كطريق وحيد لحل الخلافات. كما نحث السلطات الجهوية بالتعاون مع المجتمع المدني على التسريع في بذل كل الجهد لفض النزاع القائم».
كما دعا مجلس شورى حركة النهضة سكان دوز وبني خداش إلى «التهدئة وتجنب العنف وعدم الانسياق وراء دعوات التفرقة والفتنة وإلى احترام قيم الجوار والتآخي، ويطالب الحكومة والسلط الجهوية والمجتمع المدني بالتدخل العاجل لفض هذا النزاع بالحوار وبشكل نهائي».
وقال النائب عن ولاية قبلي، وأمين عام حركة الشعب، زهير المغزاوي، إنّ الوضع في منطقة ”عين السخونة” التي كانت مسرحاً للاشتباكات ”خطير ومؤسف”، مضيفاً: «هذا ما كان ليحدث لولا تقصير الدولة ومسؤوليها»، منتقداً «عدم تحمّل رئيس الحكومة ووزير الداخلية لمسؤوليتيهما».
وأشار إلى أنّ الأحداث انطلقت بعد ورود أنباء عن قدوم مستثمر أجنبي للاستثمار في الصحراء وعلى خلفية ضغط كبير من جهات لم يسمها، واعتبر أنّ «الوضع المحتقن ووجود جماعات تمارس الإرهاب في البرلمان وخارجه غذّت هذا الصراع».
كما أكد أن نواباً عن حركة الشعب من ولايتي مدنين وقبلي سيتوجّهون غداً في مسعى لإيجاد حلّ لهذا الصراع ولتهدئة الوضع المحتقن في المنطقة.
وكتب رئيس كتلة ائتلاف الكرامة، سيف الدين مخلوف: «أدعو أهالينا في دوز وبني خداش إلى اتقاء الفتنة وتحكيم العقلاء، وتفادي ما يتمناه لنا ولكم تجار الفتن، وتذكروا دائماً أن (الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)».
وقال النائب عن حركة تحيا تونس، وليد جلاد، إن مواجهات عين السخونة تندرج «في إطار مظاهر تفكيك الدولة نتيجة خطاب التفريقة داخل المؤسسة التشريعية البرلمان. وتؤكد عودة العروشية (القبلية) إلى تونس بقوة».
وأضاف: «ما حدث هو استباحة للدولة ودليل على ضعفها وهو مظهر من مظاهر الخطر (…) هؤلاء الأشخاص تجرؤوا على الدولة لأن الدولة أصبحت الحلقة الأضعف نظراً لتعاطيها الضعيف مع الصراعات».
فيما دعت رابطة حقوق الإنسان في مدنين أهالي دوز وبن خداش لـ«ــالتحلي بالرصانة والتعقل وعدم الانجرار وراء دعوات الفتنة والتقسيم وتغليب مصلحة الوطن ونبذ العنف والكراهية وإعلاء مشاعر التآخي والتآزر والقواسم المشتركة التي تجمع ولا تفرق».
كما حملت السلطات الجهوية في الولايتين «ما آلت إليه الأوضاع بسبب تراخيها وعدم جديتها في التعاطي مع الأزمة من البداية بل انعزالها (وخاصة والي مدنين) عن مشاغل المواطنين بالولاية، بداية من طوابير قوارير الغاز إلى ما تعانيه مختلف المعتمديات (المناطق) من عدم تجاوب الوالي مع مطالبها ومشاغلها وعدم قدرته على حل الإشكاليات العالقة».٠
المصدر: القدس العربي
التعليقات مغلقة.