الرئيس التونسي يحذر من «ترتيبات تُعد في الخفاء» لبلاده … ووزير سابق يطالب الجيش بحفظ الأمن داخل المدن
حلقة وصل
حذّر الرئيس التونسي، قيس سعيد، من “ترتيبات تعد بالخفاء” لبلاده، مؤكداً أنه لن يترك الدولة رهينة للحسابات السياسية، في وقت دعا فيه وزير سابق الى نشر الجيش التونسي داخل المدن بهدف حفظ الأمن وتأمين عودة العمل للمنشآت الحيوية، فيما دعا أحد النوب إلى إعدام كل من يسعى لحل البرلمان.
وخلال افتتاحه، أمس الخميس، لمستشفى صفاقس الجديد، قال الرئيس التونسي: “لن أترك الدولة التونسية تتقاذفها الأرجل أو الحسابات السياسية، وسأتخذ القرارات المناسبة. لن أتأخر عن اللحظة ولن أستقدمها، ولكن سأتحمل مسؤوليتي كاملة أمام الله والشعب والتاريخ، لأن تونس أمانة في أعناقنا جميعاً. تونس فوق كل الاعتبارات الانتخابية والترتيبات التي تظهر في العلن ولكن أكثرها في الخفاء”.
وكان سعيد كشف قبل أيام عن مخطط لتفكيك الدولة التونسية، تنفذه أطراف محلية مدعوم من قبل قوى خارجية (لم يسمّها) مشيراً إلى أن “هناك محاولات من بعض الأطراف لضرب الدولة التونسية في وجودها ولضرب مرافقها العمومية، وسنتصدى لها بأكثر مما يتصورون وأكثر مما يحتملون وليعلم الجميع أن كرسي الرئاسة ليس شاغراً، ومحاولات الاستدراج إلى مستنقعاتهم ستبوء بالفشل”.
ودعا الوزير السابق، محمد عبّو، الرئيس التونسي إلى “إنهاء حالة العبث وحكم الجريمة لدولتنا في حدود الدستور، ودون اللجوء للفصل 80 من الدستور، أو لإجراءات قصوى أخرى”.
وتقدم بمقترح نشره على صفحته في موقع فيسبوك، دعا فيه إلى “نشر قوات الجيش بطلب من القائد الأعلى للقوات المسلحة في المدن وكافة مناطق الإنتاج، واستنفار قوات الأمن لحفظ النظام ومكافحة الجريمة، وتطبيق القوانين بصرامة مع التوصية الشديدة باحترام حقوق المواطنين وحرمتهم، وعدم معاقبة من يقوم بواجبه المهني متقيداً بالقوانين والتراتيب (هذه الإجراءات، تكون تحسباً لانفلاتات تحركها أي جهة مستفيدة من الفوضى وخاصة ممن قد تستهدفهم بعض الإجراءات)”.
كما طالب عبو بـ”تطبيق الأمر عدد 50 لسنة 1978، بوضع السياسيين الذين توفرت في شأنهم معطيات كافية عن فساد واستقواء بالسلطة لحماية أنفسهم أو علاقات تمويل من الخارج تحت الإقامة الجبرية، هم يشكلون خطراً على الاستقرار اليوم، والفوضى ستكون وسيلتهم للإفلات من المحاسبة. ودعوة رؤساء المحاكم العدلية وممثلي النيابة العمومية ورئيس مجلس القضاء العدلي من طرف رئيس الدولة لإعلامهم بأن عدم قيام القضاة بواجباتهم في البت بجدية وحياد في قضايا الفساد السياسي”. كما اقترح عبو “دعوة رئيس الحكومة لتقديم استقالته ثم تكليفه بتسيير الأعمال، وتكليف شخص بتشكيل الحكومة يكون قادراً على تطبيق القانون على الجميع وفرض الانضباط، يشكل حكومة من أعضاء، جميعهم بعيدون عن كل شبهات الفساد وعن العلاقات بمراكز النفوذ والأحزاب، وسيكون مصيرها حتماً ودون أي شك عدم منح ثقة البرلمان لها. وهو ما سيؤدي إلى حل البرلمان، طبقاً للفصلين 98 و89 من الدستور. تواصل حكومة المشيشي أعمالها، دون ارتهان لأحزاب الفساد والأنانية المقيتة”.
وتابع بقوله: “تجرى انتخابات تشريعية في ظرف لا يتجاوز التسعين يوماً طبق الدستور، في مناخ من الحرية التي لها ضوابط في مجتمع ديمقراطي، فتتم الرقابة الأمنية والعدلية على التمويل الأجنبي وشراء الذمم، وتكون خلالها بعض المعلومات قد نشرت رسمياً للعموم حول فساد وثروات كثير من السياسيين، حتى لا يبقى مكان لمغالطة الجزء الأكبر من الناخبين الذي بقي ضحية حملات ومناورات، هذه من اليمين المتلحف بالدين، وتلك من قوى شعبوية أو متحيلة أخرى تطرح نفسها بديلاً كما حصل سنة 2014”.
وكان عبو استقال قبل أيام من حزب التيار الديمقراطي، فيما عبّر الأمين العام الحالي للحزب، غازي الشواشي، عن رفضه لدعوة عبو المتعلقة بنشر الجيش في المدن، حيث كتب على صفحته في موقع فيسبوك: “على الرغم من تعاسة المشهد وتردي الأوضاع على جميع المستويات وحالة الإحباط والفوضى السائدة في بلادنا خلال هذه المرحلة الانتقالية، تبقى كل الدعوات الرامية للانقلاب على الدستور أو على مؤسسات الدولة أو على المسار الانتقال الديمقراطي مرفوضة ووجب على الجميع التنديد بها والتصدي لأصحابها بالحجة والقانون”.
فيما اقترح النائب عن حزب قلب تونس، عياض اللومي، تطبيق الفصل 72 من القانون الجنائي على كل من تخول له نفسه محاولة حل البرلمان دون وجه حق”.
ويقضي الفصل المذكور بـ”إعدام مرتكب الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي”.
فيما دعا النائب المستقل الصافي سعيد إلى “تبديل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بأنظمة جديدة قادرة على إنزال العقوبات ولا تقتصر فقط على المراقبة، مشيراً إلى أن “الوقت حان لتنقيح الدستور وتفعيل آلية الاستفتاء ومراجعة النظام الانتخابي وتغيير هيئة الانتخابات وتركيز هيئة جديدة بأنظمة جديدة قادرة على إنزال العقوبات”.
وتشهد تونس حالياً أزمة كبيرة داخل الطبقة السياسي، في ظل تواصل التراشق بين أقطاب السلطة والمعارضة، مع استمرار الاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية في البلاد.
المصدر: القدس العربي
التعليقات مغلقة.