إئتلاف الكرامة و النهضة… سياق العنف لتبرير الفشل

بقلم : باسل ترجمان
بعيدا عن الغضب من ممارسات توقع كثيرون تجاوزها بعد سنوات الصدام مع الاسلام السياسي وحلفاءه في تعريف الدولة والهوية واقرارهم بدستور 2014 بمدنية الدولة والمساواة بين المواطنين وعدم التراجع عن المكاسب التي تحققت مجتمعيا للمرأة، عاد مرة اخرى الحوار الذي يدغدغ عواطف أحزمة مساندة جماعات الاسلام السياسي ليدغدغ العواطف ويشحذ الهمم بإعادة الحديث عن “نحن وهم” في سياق فرز يتقمصون فيه باطلا دور الحق فيعطون من يشاؤون مفاتيح الجنة ويرسلون من يغضبهم الى جهنم وبئس المصير.
هذه العودة لخطاب غاب ما يقارب السبع سنوات عن المشهد السياسي والمجتمعي لم يأت من فراغ او ردة فعل نائب طائش اراد التعبير عن مكنونات كرهه وحقده على مكاسب المرأة وما حققت بنضالها من فرض قوانين تضمن حقوقها بل رد فعل على واقع فرض نفسه في الساحة السياسية بكل وضوح.
الجميع يعلم جيدا حجم التراجع والفشل الذي تحققه هذه الجماعات سواء جراء اداء كتلها البرلمانية او عبر تحالفاتها الانتهازية التي عرتها تماما امام ناخبيها، وائتلاف الكرامة عدو فرنسا الاول والذي قرر طرد سفيرها، ووقف نهبها لثروات الملح والبترول، تجاهل كل تعهداته ولم يعد اسم فرنسا يذكر على لسان نوابها من قريب او بعيد بل حتى الطعام
يأكلوه بدون ملح حفاظا على صحتهم، بينما تكفل غيرهم بملف البترول وشركات البستنة المجهولة المعاني والاهداف،
حركة النهضة التي فشلت في تشكيل حكومة وفي تطبيق تعهداتها لأصدقائها في تركيا وقطر، وإيجاد مزيد من مواطئ أقدام لجندها في مؤسسات الدولة، فقد تصاعدت ازماتها الداخلية مع اصرار راشد الغنوشي على البقاء رئيسا ومرشدا لها مدى الحياة، وعلى ترذيل كل من يعارض ذلك وابعاده بكل الطرق من صفوف النهضة وحتى المؤتمر الذي كان مقررا عقده هذه السنة اجل حتى اشعار اخر لا يعلم احد موعد انعقاده، كل هذه الأزمات ابعدت الكثيرين عن النهضة ليس من صفوف المتعاطفين الجدد بل من صفوف المؤيدين والمريدين والاعضاء القدامى وبعض المؤسسين.
وما زاد في ازمة النهضة والائتلاف الذهاب طواعية للتحالف المشبوه ممن تفننوا في نعته بالمشبوه والفاسد وعميل اسرائيل نبيل القروي وحزبه قلب تونس وانقلب الجميع على خطاباتهم وتعهداتهم امام ناخبيهم في حملة انتخابية كانت شعاراتهم فيها تقطر اخلاقا ومبادئ وشرفا رفيعا سرعان ما تخلوا عنه بنفس سرعة تخلي نبيل القروي وحزبه عن تعهداتهم بعدم التحالف معهم، وجميع ثلاثي التحالف المشبوه خسارة قواعده والكثير من احترام من انتخبهم
مع اقتراب دخول عام جديد وتصاعد الفشل في الأداء السياسي ومزيد التمزق الداخلي الذي تعانيه حركة النهضة وابتعادمساندي لائتلاف.
الكرامة لم يبقى امامهم من خيارات سوى استعادة خطاب يذكرنا بأحداث فيلم “برسيوبوليس” ودور نبيل القروي في تصعيد خطاب يجمع افئدة مريدي جماعات الاسلام السياسي ان الاسلام والمجتمع في خطر جراء هجمة العلمانيين الكفار على قيمه الاسلامية ويريدون نشر الفجور في اوساط نساء ورجال المسلمين، فجاء الهجوم معدا له على لسان النائب محمد العفاس عند مناقشة ميزانية وزارة المرأة والاسرة ليعيد النقاش ويجمع الصفوف ويبعد النهضة والائتلاف عن تقديم كشف حسابهم لمن صوت لهم وايدهم من ناخبيهم وانصارهم.
المعارك التي تقرر دخولها لن تقف عند مجلس النواب بل ستتعداها لإعلان الحرب ضد رئيس الجمهورية الذي يشكل كابوس حقيقي لهم وخاصة لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والذي يشعر بالعزلة وجفاف علاقاته الخارجية وتجاهل من كانوا يعتبرونه رقما في المعادلة التونسية وجاءت زيارة الرئيس لقطر والتي في محصلتها سحبت الغطاء من تحت اقدام الغنوشي الذي كان يعتبر نفسه عراب العلاقة مع القطريين لتزيد من تأزم اوضاع النهضة وحلفائها داخليا وخارجيا في المستوى السياسي.
استمرار التصعيد الذي اختاره ائتلاف الكرامة يهدد بالعودة مرة اخرى لنفس المستنقع من العنف الذي قاد للاغتيالات السياسية جراء الشحن المتصاعد لخطاب يحرض على العنف والكراهية والحقد وما يمكن ان يؤدي ذلك من نتائج سيكون الخاسر الاكبر فيها من دفع باتجاه تصعيدها مرة اخرى.
التعليقات مغلقة.