قطر تستعين بعلمانية قيس سعيد لتغطية أزمة تمويل الإسلاميين بفرنسا
حلقة وصل- وكالات
بدت زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد إلى قطر غير مرتبطة فقط بالوساطة بينه وبين حليفها راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، وقد يكون الأمر مرتبطا بوساطة أشمل يقوم بها الرئيس العلماني، الذي لا يعادي الدين بل ينظر إليه على أنه عامل إيجابي في التغيير، بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والإسلام السياسي الذي يمثل أغلبُه جمعيات ومراكز ومساجد مرتبطة بقطر وحلفائها من جماعة الإخوان المسلمين.
وينظر إلى دعوة قيس سعيد للحوار بين المسلمين والغرب على أنها واجهة لتمرير فكرة قطر الساعية إلى تهدئة الغضب الفرنسي الذي يتطور بشكل سريع ليصبح غضبا أوروبيا ربما يقود إلى فتح ملفات الدعم والتمويل التي قد تقف وراءها قطر.
وأعلن الرئيس التونسي بمناسبة زيارته إلى الدوحة أنه سيسعى مع قطر إلى تعزيز الحوار بين المسلمين والغرب تجنّبا لردود فعل معادية للمسلمين في أعقاب الاعتداءات التي تتبناها جهات متطرفة.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن سعيّد قوله إنّ الحوار الإسلامي الغربي “الهدف منه أيضا تجنّب الخلط بين المسلمين وهؤلاء المتطرّفين الذين يدّعون أنّهم مسلمون، وبالتالي الحديث يتركّز هنا على ضرورة التفريق بين الإسلام ومقاصده الحقيقيّة، وبين الإرهاب الذي لا علاقة له على الإطلاق بالإسلام”.
ويراهن القطريون على اندفاع الرئيس التونسي إلى مثل هذه المسائل التي تظهره كرئيس غير تقليدي، أي لا يكتفي بالصلاحيات التي تحدد مجال تحركه، بل يصنع مجالات جديدة كونه رئيسا مثقفا ولديه أفكار كبرى حول التغيير السياسي والاجتماعي في الداخل وبناء علاقات دولية أكثر توازنا، ولهذا أظهر تحمّسه لفكرة الحوار بين المسلمين والغرب.
وسعى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد إلى التغاضي عن ذكر هذه المبادرة وكأنه يريد القول إن قيس سعيد هو من اقترحها، وهي فكرته وهو يروج لها في الإعلام، وليست قطر من طلبتها بهدف استثمار علاقة الرئيس التونسي الجيدة مع باريس ومع الرئيس ماكرون.
وقال الشيخ تميم في تغريدات على حسابه الرسمي في تويتر“أجرينا مباحثات حول تعميق وتوثيق التعاون الثنائي في شتى المجالات، وتبادلنا الرأي في قضايا حيوية تهم أمن ومصالح شعوبنا”.
وتبحث قطر التي تعيش أزمة مع فرنسا عن وسيط مقبول. وعلاقة الرئيس التونسي بالفرنسيين جيدة، خاصة في ما يتعلق بالإسلام السياسي. كما أن قطر، وإدراكا منها أن حليفها راشد الغنوشي قد يكون ورقة محروقة أوروبيّا، استدعت مساعَدة من علماني كان محايدا في الأزمة الأخيرة رغم محاولات جره إلى مربع ردود الفعل، وهذا ما يساعده على لعب دور الوساطة.
وكان الغنوشي سعى خلال لقائه الأخير مع السفير الفرنسي الجديد، أندري باران، إلى تسخيف الاحتجاجات على الرسوم المسيئة للرسول، حين وصفها بأنها “أحداث عابرة وهامشية” في محاولة لاسترضاء فرنسا ودفعها إلى إخراج حركة النهضة من دائرة الغضب على الإسلام السياسي. لكن مراقبين يعتقدون أن مناورة الغنوشي من الصعب أن تنطلي على باريس التي ستظل تنظر إليه بارتياب كونه وجها بارزا في ظاهرة الإسلام السياسي الذي تنوي تفكيك نفوذه ومتابعة داعميه سياسيا وفكريا من خارج فرنسا.
المصدر: العرب
التعليقات مغلقة.