تونس تحيي اليوم الذكرى 57 لعيد الجلاء
حلقة وصل _ فريق التحرير
تحيي تونس اليوم الخميس 15 أكتوبر 2019، الذكرى السابعة والخمسين لعيد الجلاء، وهو تاريخ جلاء وإخراج آخر جندي فرنسي من الأراضي التونسية في مثل هذا اليوم من عام 1963.
انطلقت أحداث هذه المعركة فعليًا يوم 8 فيفري 1958 إثر عدوان فرنسي استهدف قرية ساقية سيدي يوسف التي تقع قرب حدود الجزائر وأسفر عن وقوع عشرات الشهداء من تونسيين وجزائريين.
اثر ذلك قرّرت الحكومة التونسية يوم 17 جويلية من نفس السنة العمل على إجلاء بقايا الجيوش الفرنسية عن قاعدة بنزرت بالوسائل الدبلوماسية، إلا أن الأوضاع تأزمت في جويلية 1961. وفي الرابع من نفسِ الشهر؛ دعا المكتب السياسي للحزب الحرّ الدستوري الحاكم إلى خوض معركة الجلاء، وبعد يومين أرسل الرئيس الحبيب بورقيبة موفداً خاصاً منه إلى الرئيس الفرنسي شارل ديغول محملًا برسالة يدعوه فيها لمفاوضات جدية.
وفي 13 جويلية تم الإعلان عن وقف إطلاق النار لترك الفرصة أمام المفاوضات التي انتهت بإعلان فرنسا إجلاء قواتها من مدينة بنزرت وإخلاء القاعدة البحرية فيها، وفي يوم 15 أكتوبر 1963، غادر الأميرال الفرنسي فيفياي ميناء المدينة إعلاناً عن نهاية مرحلة الاستعمار الفرنسي لتونس والتي بدأت يوم 12 ماي 1881.
وفي 19 جويلية 1961، قامت قوات الجيش التونسي صحبة آلاف من المتطوعين بحصار القاعدة العسكرية وسارت المعركة في البداية لفائدة التونسيين وتمّ اقتحام مركز التموين الفرنسي، ونجحت المدفعية التونسية في تحطيم سبع طائرات فرنسية في مدارج مطار سيدي حمد ومقتل وجرح العديد من المظليين الفرنسيين القادمين من الجزائر بالاضافة الى محاولات لاقتحام ترسانة ثكنة منزل بورقيبة.
لكن الجيش الفرنسي أرسل تعزيزات للقوات الفرنسية بتونس وقامت بشن هجوم معاكس وتمكنت من احتلال جزء كبير من المدينة فتعرّض بورقيبة لانتقادات شديدة من معارضيه. الا أنه حثّ على مواصلة القتال، وتحوّلت المواجهات إلى حرب شوارع حقيقية، لرد عدى المستعمر وفرض سلام مُستحق واسترجاع أرض أفتكت، وكثّف الطيران الحربي الفرنسي أنذاك قصفه لمدينة بنزرت منزل بورقيبة وتينجة.
وتضاعف عدد القتلى خاصة من المدنيين الذين أرادو الحياة ومن الابرياء الذين رامو العلا سالت دمائهم فلم تكن هباء، ففي 22 جويلية 1961، أصدر مجلس الأمن القرار عدد 164 القاضي بوقف إطلاق النار.
وانعقد في 21 أوت اجتماع في الأمم المتحدة للنظر في قضية بنزرت وانتهى بإصدار قرارات لفائدة تونس. وصوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 27 أوت 1961 بالأغلبية المطلقة على ضرورة فتح التفاوض بين تونس وفرنسا من أجل تحقيق الجلاء عن بنزرت.
وإثر مفاوضات حثيثة، توصّل الطرفان التونسي والفرنسي يوم 18 سبتمبر 1961 إلى اتفاق ينصّ على سحب كلّ القوات الفرنسية من مدينة بنزرت. في الرابع من شهر أكتوبر من العام ذاته تمّ الإعلان عن موعد جلاء الفرنسيين عن التراب التونسي وخروجه من بنزرت.
وانتهت هذه الأحداث، والتي تُعرف بأحداث بنزرت أو معركة بنزرت والتي أسفرت عن مقتل 630 تونسيًا و155 جريحًا أغلبهم من المدنيين، بجلاء آخر جندي فرنسي عن الأراضي التونسي يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول 1963.
التعليقات مغلقة.