conto erotico

الكلّ ينتصر وتنهزم تونس…

بقلم : رشيد الكرّاي

حال بلدي تونس يذكّرني في قولة المعرّي الأديب والفيلسوف العربي النبّاتي وهو يخاطب ديكا مطبوخا حين نزل ضيفا على أحدهم بقوله : استضعفوك فذبحوك، فهلاّ ذبحوا شبل الأسد .

هذه القولة الشهيرة تنطبق اليوم تماما على الدولة التونسية وقد أشهر الجميع سكاكينهم في وجهها وأعملوا النّصال في جسمها المريض المتداعي وكأنّها عدوّ وجب التخلّص منه ، أو فريسة في متناول يد من يبحث عن الصيد السّهل .

وإذا كان السياسيون في مقدّمة من استباح واستضعف الدولة ونواميسها وقوانينها وهيبتها منذ أقبل “بدرهم” علينا وجعلوا منها ديكا مذبوحا على موائدهم ، فإن مؤسسات ومنظمات وأفرادا لا يقلّون إجراما عنهم في حق الدولة الوطنية التونسية التي بناها الآباء والأجداد بالدّم والعرق والتضحيات الجسام رغم الأخطاء والانزلاقات ، بشكل يوحي بوجود سياسة ممنهجة تعود بنا إلى ما قبل الدولة وما يعني ذلك من انكفاء على الذّات وقبليّة وعروشية وفئوية وطائفية وتغذية الصراعات القديمة والجديدة والهامشية وتجزئة المجزّأ وتفتيت المفتّت وما يجرّه ذلك من اقتتال وحروب وغزوات وسيادة منطق الغاب والغلبة للأقوى

ألم يبشّرنا ذلك الفتى الطائش رئيس النادي البنزرتي الهارب من مصيره كمتحيّل بهدم قنطرة بنزرت على رؤوس الجميع حتى لا يدخلها غريب عنها ، بل وإعلان انفصال المدينة عن الدولة التي تدين لها بتحريرها من الاستعمار إذا قدّر لفريقه النزول للرابطة الثانية ، دون أن يحرّك أحد ساكنا بدءا برئيس الجمهورية وصولا إلى رئيس جامعة يوفّر له الحماية الدائمة واستخلاص صكوكه البنكية دون رصيد ، مع أنه لا يتوانى عن فرض أقسى العقوبات على كل من يتجرّأ على نقده في إدارته للشأن الكروي في البلاد مثلما صنع مع رئيس النادي الصفاقسي ورئيس ومسؤولي فريق هلال الشابة .

ألم تصبح الدولة ومواردها الطبيعيّة رهينة لدى ذلك الفتى الصعلوك المهرّب وتاجر المخدّرات زعيم ما يسمّى بحراك الكامور ، والأدهى أنه يرفض كل المقترحات الحكومية بل وترسل له الحكومة وفدا من سامي إطارات الدولة للتفاوض مع سموّه ؟ ألم يتحفنا نقابيو آخر زمن في تطاوين برفض تعيين مدرّسين من خارج ولايتهم لتعليم وتدريس أبناءهم ؟ ألم يخرج علينا نقابيو السكك الحديدية بشطحة جديدة من شطحاتهم الكثيرة مفادها إضراب مفاجئ على كل الخطوط الحديدية لتأخر توزيع وصولات الأكل ؟ ألم يواصل أجراء الاعتصامات وغلق الطرقات في الحوض المنجمي سعيهم المحموم في تفليس شركة الفسفاط خدمة لمؤجّريهم من بارونات نقل الفسفاط بالشاحنات وأحدهم بات نائبا بمجلس النوائب ؟ ألم نستفق بعد شهرين راحة تمنّينا أن يدوما إلى الأبد ، على وضاعة وصفاقة وخساسة ذلك الصبي الأهوج الذي انتصب بمجلس النواب كقوّاد عاهرة متوعّدا بالويل والثبور كل من يقترب منها دون رادع أو حسيب ؟ وأخيرا وليس آخرا ألم يتحفنا ذلك الوزير المكلّف بالثقافة بتلك الهرطقة الكلامية القائلة نحن وزارة ثقافة ولسنا وزارة تنفيذ بلاغات الحكومة ؟

كم هي عديدة أمثلة هذه الدولة التي باتت كما الأيتام على مأدبة اللّئام ، ينهشون لحمها من كل أطرافها ويستبيحون دمها خمرا يسكرون به حدّ الثّمالة ويتبادلون أنخاب النصر على جسمها المتهالك .

للأسف سنظل نكذب على أنفسنا كل ليلة ونقول بأننا سننام مرتاحي البال، لكن هموم وطننا توجعنا وتشطرنا وتبعثرنا هنا وهناك ، ترى من سيعيد لوطننا البهاء والعزة ؟ ألم يحن بعد الوقت للتخلص من وهم ولادة النموذج التنموي والنهضوي الشامل والمستدام الذي لن يأتي أبدا من تلقاء نفسه في ظل الأوضاع القائمة ؟ إن حصول ذلك كله يستدعي المرور بمخاض عسير يتطلب صبرا دؤوبا واصطبارا حقيقيا ومتابعة متواصلة، ولعل التجارب السابقة علمتنا بأن حبل النزاهة والمصداقية متين ، والتاريخ لا يرحم وسيكتب يوما بأن إفراطنا في حبنا للوطن جعلنا نقسو بألسنتنا وأقلامنا، لكن رغم ذلك فقساوتنا أرحم من قساوة وطغيان وعناد وإصرار أصحاب القرار السياسي على الإساءة لهذا الوطن.

 

التعليقات مغلقة.

https://www.tamilkamaverisex.com a bushy oriental pussy offering.
www.kambimalayalamkathakal.cc bad stepdaughter sucking and riding.
map of the princess.https://mysexstory.pro/