النظام السياسي الفلسطيني.. نقاط الضعف وملامح النهوض
حلقة وصل _
بداية يجب التمييز بين المشروع الوطني الفلسطيني والنظام السياسي الفلسطيني، فالمشروع الوطني يمثل طموحات وامال الشعب الفلسطيني في تحقيق وإنجاز حقوقه الوطنية والتاريخية بالتحرر والإستقلال وفق ميراثه التاريخي وما أقرته المواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة بخصوص حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
أما النظام السياسي الفلسطيني سواء منظمة التحرير أو السلطة الوطنية الفلسطينية بالإضافة للفصائل الوطنية والاسلامية ، تعتبر أدوات مؤسساتية وتنظيمية لتحقيق المشروع الوطني أو بعض أهدافه، وبالتالي أي خلل في هذا النظام سيؤثر سلبا على المشروع الوطني وسيضعفه ولكنه لا يلغيه ولا يسقطه رغم ضعف هذا النظام السياسي وسلبياته.
والملاحظ على النظام السياسي الفلسطيني في العقد الاخير أنه يعاني العديد من التشوهات البنيوية والوظيفية يمكن ايجاز بعض ملامحها على النحو التالي :
_ الإستسلام لواقع الإنقسام الجغرافي والسياسي والفشل في إستعادة اللحمة الوطنية بين شقي الوطن ومؤسساته الحاكمة في غزة والضفة.
_ تراجع دور منظمة التحرير وتهميشها وخدش مفهوم الممثل الشرعي والوحيد الذي اتصفت به منذ نشأتها.
_تراجع دور السلطة الوطنية الفلسطينية في تحقيق الأهداف الوطنية السياسية الى مجرد إدارة لشؤون الناس المعيشية والحياتية.
_ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة يعتبر أهم اشكال ضعف النظام السياسي الفلسطيني وخاصة بعد فتح قنوات اتصال مع اسرائيل عبر وسطاء لتدبير الشؤون المعيشية للسكان اثر فشل محاولاتها رفع الحصار من خلال 3 حروب طاحنة .
_ ومن أبرز معضلات النظام السياسي الفلسطيني ، استقواء مكونات هذا النظام على بعضها البعض من خلال علاقاتها الاقليمية والدولية.
_ اليات صنع القرار السياسي تمركزت في يد النخب الحزبية ولم يعد هناك أي تأثير للمؤسسات التشريعية والتنفيذية وحتى القضائية.
_ وصول النظام السياسي بكل فصائله ومكوناته وبرامجه وشخوصه الى طريق مسدود وحالة من العجز وعدم القدرة على المبادرة والفعل، وحالة من شبه الاستسلام للمتغيرات السياسية على المستوى الاقليمي والدولي تجاه المشروع الوطني والتسويات السياسية المطروحة إتجاه القضية الفلسطينية، والاكتفاء بسياسة الشجب والاستنكار وبعض الخطوات الخجولة.
يحتاج النظام السياسي الفلسطيني الى خطوات جبارة ومبادرات سريعة لوقف حالة التراجع على مستوى المشروع الوطني وعلى مستوى تاكل هذا النظام وتراجع أداءه الوظيفي ودوره السياسي ويرى الكاتب أن هذه الخطوات يجب ان ترتكز على :
_ تأسيس نظام سياسي بنهج جديد وشخوص وبرامج جديدة ، ولا يرتكز هذا النظام على تحالف الحزب والعشيرة والأجهزة الأمنية.
_ التمسك بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد ، ودمج جميع مكونات النظام السياسي الفلسطيني داخلها ، والبناء على ما حققته من اعتراف دولي بوحدانية تمثيلها للمشروع الوطني الفلسطيني.
_ الإرتكاز على المواطن الفلسطيني وتعزيز صموده على الارض وترسيخ الوعي والقيم الوطنية لديه، بالإضافة لتخفيف العبئ المعيشي والحياتي عن كاهله كي لا يصبح عرضة للفقر والتمويل السياسي وشراء الذمم.
في حال فشل تحقيق وحدة ودمج المؤسسات الحكومية والقضائية والامنية بين شقي الوطن، وعدم القدرة على لملمة النظام السياسي بجميع جوانبه، قد يشكل اعتماد النظام الكونفدرالي والتوافق عليه بين مكونات النظام السياسي الفلسطيني مخرج مناسب لأزمة الإنقسام السياسي والجغرافي القائمة، والمقصود هنا بالنظام الكونفدرالي هو توحيد مؤسسات صنع القرار في مجالي السياسة الخارجية والمال وابقاء مؤسسات الحكم الاخرى قائمة في شقي الوطن، ويعد النظام الكونفدرالي الذي ندعو له مخرج مناسب وملائم للحفاظ على وحدانية التمثيل السياسي والابقاء على حالة من الوحدة الاقتصادية بين شقي الوطن ، وبالتالي الحفاظ على مشروعية المطالبات بتحقيق أهداف المشروع الوطني على مستوى السياسات الخارجية أمام العالم ، وتوحيد القناة الاقتصادية لإستقبال الدعم المالي الخارجي وأوجه انفاق هذا المال بما يتناسب ومصالح المشروع الوطني وليس بما يتناسب ومصالح مكونات النظام السياسي ، ولقطع الطريق على أي تمويل مالي سياسي لأي مكون من مكونات النظام السياسي وتوجيه بما يتناسب وأهدافنا الوطنية.
التعليقات مغلقة.