غزة في زمن الكورونا
حلقة وصل_ رنا خليل
بدأت حكومة غزة باتخاذ اجراءات مشددة على المعابر وتفعيل منظومة الحجر الصحي لجميع الوافدين منذ مارس الماضي ، وبدأت العمل على رسم الخطط والسيناريوهات المتوقعة في حال دخول الفايروس لقطاع غزة ذات الكثافة السكانية العالية والتي يوصف مجتمعها بالاحتكاك الشديد بسبب لعنة الجغرافيا والموروث الثقافي، ومع اكتشاف الحالة الاولى، وضعت الخطط المسبقة موضع التنفيذ ولكنها اصطدمت بعدة عوائق وموانع على الارض أدت لحدوث بلبلة وجلبة ضخمة بين اهالي القطاع ويمكن حصر هذه الموانع ب:
حالة التصعيد الميداني مع الاحتلال والتي نتج عنها تجديد للتفاهمات مع الاحتلال بوساطة قطرية وبالطبع تحت ضغط أزمة كورونا الطارئة لم يحصل الفلسطينين سوى على تحسينات طفيفة لمواجهة تداعيات الازمة الصحية ولتجنب معركة توقيتها لا يتناسب مع الظرف القائم.
الحصار الذي أنهك كل المنظومة الطبية والشرطية وجعلها غير قادرة على ممارسة دورها على الوجه المطلوب ، رغم أنها قدمت كل ما تستطيع ولكن الامكانيات فرضت نفسها على كل المنظومة.
اضطرار السلطات القائمة لفرض حظر التجول للحد من تفشي المرض، وهذا ما ضر وبشدة بطبقة ضخمة جدا من عمال المياومة الذين لا يوجد لهم أي مصادر دخل بديلة وهذا يعني عدم القدرة على ممارسة العزل الاجتماعي وتقطيع اوصال غزة لفترات طويلة .
عدم قدرة الحكومة على تلبية احتياجات جميع المواطنين المعيشية بسبب ضخامة الاعداد التى تحتاج لمساعدة وامكانيات الحكومة المتواضعة أمام حصار غزة الممتد منذ 13 عام.
نتج عن هذه التعقيدات والضغوط صدامات بين الاجهزة الشرطية وعديد من المواطنين ، الشرطة تضغط لتخفيف الاحتكاك وفرض حظر التجول قدر الامكان لمنع التفشي ولكن يدها كانت ثقيلة على المواطن، والمواطن في الجانب الاخر مضطر للخروج اما لطارئ او للبحث عن مايسد به حاجات عائلته وقوت يومه، والمطلوب هنا ان تترسخ العلاقة بين المواطن والشرطي على أن رجل الامن ليس عدو غليظ القلب وان الشعب ليس قطيع من الاغنام.
شح الدعم العربي والدولي لقطاع غزة المحاصر وللفلسطينين بشكل عام ادى لازدياد قساوة المشهد وترك الفلسطينين يواجهون وحش الكورونا بأدواتهم البسيطة والمتواضعة ، ورغم ان السلطة الفلسطينية قامت بتزويد القطاع بعشرات شاحنات الادوية وارسلت وفد وزاري لتقييم الوضع ومناقشة الاحتياجات، لكنها لا تملك الكثير لتقديمه للغزيين بحكم أزمة اموال المقاصة وأزمة كورونا في مناطق الضفة الغربية.
والمشكلة الحقيقة التي تواجه الغزيين هي عدم القدرة على دفع ثمن الحجر وحظر التجول لفترات طويلة، لانه يعني الدخول في أزمة جوع وفقر طاحنة. أو مواجهة ذلك بالتعايش مع الفايروس وهذا ايضا غير مضمون النتائج بسبب الكثافة السكانية ولعنة الجغرافيا, إضافة للموروث الثقافي الحميمي الذي يتسم بالاحتكاك الاجتماعي الشديد وهو ما لا يمكن تغييره بسرعة وسهولة لانه متأصل بقوة داخل المجتمع, وعدم قدرة الناس على اقتناء ادوات التعقيم ووسائل الوقاية لأنها بالكاد تؤمن لقمة العيش.
التعليقات مغلقة.