الحرائق في تونس نتيجة التأزم السياسي أو وليدة الركود الاقتصادي فيما بعد كورونا

بقلم ريم القمري
جاء هذا الاسبوع حافلا بالحرائق وكأن هذا المسلسل عاد الينا من جديد، حرائق النفيضة وسيدي بو زيد والحفصية، حرائق متقاربة زمانيا وخلفت أضرار مادية هامة، وتدفعنا للتساؤل من جديد
هل أن هذه الحرائق الأخيرة هي حرائق مفتعلة لتلهية الرّأي العام عمّا يجري على ساحتنا السياسية من صراعات علنية وخفيّة؟
حرائق بالجملة
وللتوضيح فان الحرائق الثلاثة التي جدّت خلال هذا الأسبوع أتت على حوالي 30 دكانا لبيع الملابس القديمة بجهة الحفصية بتونس العاصمة فضلا عن الحريق الثاني بمنطقة النفيضة داخل أحد مصانع الورق المقوى وثالث بمنطقة سيدي بوزيد في أحد مصبات النفايات.
وهي حرائق تقريبا متزامنة كما أسلفنا الذكر وفي أمكان مدروسة ومحددة بعينها، تتوزع كالاتي العاصمة، جهة الساحل وجهة الوسط.
وهو ما يدفعنا للتفكير في حقيقة هذه الحرائق، هل فعلا تقف ورائها أيادي خفية؟ ام هي الصدفة البحتة التي جعلتها تحدث تقريبا في نفس التوقيت وتتوزع هكذا جغرافيا؟
وقد نجحت هذه الحرائق في اثارة موجة كبيرة من التعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي واتسمت أغلبها في أحيانا كثيرة بالمبالغة والهلع وتضخيم الاضرار المادية الواقعة أو حتى من خلال وسائل الاعلام التي ركزت على الموضوع وربطته مباشرة بالوضع السياسي المتأزم بين رئاسة الدولة من جهة والسلطة التشريعية (البرلمان) من جهة أخرى.
موجة حرائق جديدة
والسؤال الحقيقي اليوم، بقطع النظر عن طبيعة هذه الحرائق ومن هو المسؤول عنها، هو الخوف من ان تكون هذه الحرائق الجديدة امتداد لما عاشته بلادنا خلال السنوات الأخيرة من حرائق كبيرة التهمت مساحات هامة من الغابات ومزارع الحبوب (حرائق 2017).
فهل نحن اليوم أمام شكل جديد من الحرائق؟ حرائق تتوجه صوب المصانع والمحلات التجارية؟ حرائق تلتهم مواطن الشغل وتعطل الدورة الاقتصادية بصفة مباشرة؟ ومن سيكون وراء هكذا استراتيجية تدميرية؟
من ناحية أخرى الا يمكننا أيضا التفكير بشكل منطقي، والقول إن بعض أصحاب المصانع والمحلات ممن تعطلوا بسبب جائحة كورونا والحجر الصحي الشامل، واجبروا على التوقف عن العمل والانتاج ما يقارب الشهرين وما انجر عن هذه العطالة من خسائر وتراكم ديون، ربما يفكرون بشكل ما في هذه الحرائق المفتعلة للحصول على تعويضات التأمين والخروج من عنق الزجاجة؟
في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات الأمنية حول حقيقة هذه الحرائق، يحق لنا طبعا التساؤل وربط الاحداث فيما بينها، خاصة أننا وكما ذكرنا سابقا شاهدنا ومنذ الثورة أحداثا مماثلة ومشابهة الى حد كبير.
وكلما تأزم الوضع السياسي إلاّ وبرزت مثل هذه الكوارث، حرائق تهديدات بالتصفية، اغتيالات، شخصيا لا أحبذ الجزم وأكتفي بالتخمين ومحاولة متواضعة لقراءة الواقع، قد تكون مصيبة وقد تكون مخطئة، خاصة وانه علينا أخذ وباء كورونا وما انجر عنه من ركود اقتصادي كبير بعين الاعتبار.
التعليقات مغلقة.