كورونا تصعد خطاب الكراهية

بقلم : باسل ترجمان
الفايروس الذي هز العالم مازال يفاقم مخاوفنا وقلقنا من القادم، وبدون مقدمات خلق حالة خوف لم يعرفها العالم جراء الاوبئة منذ نهاية القرن التاسع عشر، وصار الحديث عن الكوليرا او الطاعون وغيرها روايات من التاريخ عن مأسي الانسانية قبل تطور العلم ونجاحه في القضاء عليها.
مع تطور انتشار الجائحة لدول العالم وبعد موجة من العداء توجهت ضد الصينين اساساً وشعوب دول جنوب شرق اسيا حيث خلق الخوف حالة عداء ضدهم ترجم في كثير من الدول باعتداءات لفظية وجسدية ضد كثير منهم ، هذه الموجه من الكراهية سرعان ما تراجعت بعد ان فهم الجميع ان الوباء ليس كما سعى البعض لتبرير انتشاره جراء عمل بشري او ضمن ما سمي بالحروب الجرثومية التي شطح خيال البعض لما بعد افلام الخيال العلمي في توهم وتصديق الحكايات التي رافقت انتشاره.
تطور انتشار الفايروس تزامن مع إجراءات لم يسبق للعالم ان عاش مثيلاً لها سواء من حيث إغلاق الدول لحدودها ومطاراتها وموانئها او لفرض حظر تجول وحظر صحي فرض إغلاق كامل، مما سبب حالة شلل أصابت الجميع بحالة من الخوف من القادم وقلق أساسه اقتصادي جراء توقف آليات الإنتاج والعمل التي جعلت الجميع يستشعر التخوف من انتهاء الموارد المالية القلية لدى الكثير من الفقراء ومتوسطي الدخل.
كما زاد طول أمد الأزمة وغياب أي مؤشرات حول إمكانيات إيجاد دواء او لقاح يوقف زحف الوباء وعدم وضوح متى يمكن ان تعود الحياة مرة اخرى لطبيعتها ويتمكن الناس ولو جزئيا من العودة للعمل واستعادة نسق الانتاج كل ذلك دفع جراء العزلة والعجز والحاجه لظهور خطاب وممارسات كراهية داخل الكثير من المجتمعات ضد المهاجرين الأجانب وخاصة العمال الذين تقطعت السبل في الكثير منهم ووجدوا أنفسهم عاجزين عن كفاية أنفسهم جراء اغلاق المؤسسات والمشاريع التي يعملوا فيها وعجزهم عن العودة لدولهم مما فاقم في أزمة هؤلاء والذين في غالبيتهم العظمى من اليد العاملة الفقيرة المحدودة المهارة.
تغير مضمون خطاب الكراهية وتحول لخطاب نقمة جراء الأوضاع الاقتصادية التي بدأت تتحول في العديد من دول العالم لصعبة وقاسية، وصارت نوعية الخطاب ضد العمال المهاجرين أو ضد اللاجئين الذين اضطروا لمغادرة دولهم جراء الحروب التي تعيشها أكثر عنفاً، وبدأت نمطية الخطاب وردود الفعل ضد هؤلاء الذين عشوا وتعايشوا في هذه المجتمعات لسنوات طويلة تتحول الى الانكماش ورفض الآخر واعتبار وجودهم في هذه الظروف الصعبة اجتماعيا واقتصادياً عبء صعب التحمل في هذه المجتمعات التي بدأت تضيق فيها مساحات الامل بانحسار الوباء وانتهاء حالة حظر التجول والحظر الصحي.
مخاطر تنامي الكراهية وتصاعد خطابها امر مقلق لأن الجميع مهتم بواقعه الشخصي او المجتمعي البسيط بينما يتم تجاهل الأخر الذي فرضت عليه الظروف أن يكون في رحلة اغتراب او لجوء بحثاَ عن حياة كريمة أو مكان أكثر أمناً، وهذا الحال من تنامي خطاب الكراهية ضد الأخر ينسي كثيرين أن هنالك منهم يعيش في مجتمعات اخرى قد يكون هدفاَ لنفس الخطاب وممارساته، لأن التمييز عندما يخترق أي مجتمع ستنتقل عدواه للمجتمعات الأخرى التي هي في ظل العولمة تحولت إلى نسيج إنساني مختلط بين البشر قبل أن تعيد الكورونا تقسيمنا مجدداَ بحسب الجنس واللون والعرق.
رغم صعوبة الظروف ومحدودية الحلول المطروحة علينا ان نفكر دائماً بالآخر لأن ما يعيشه الآن قد نحياه غداً، فكر بغيرك…
التعليقات مغلقة.