بعد جائحة كورونا الاقتصاد التونسي الى أين؟

بقلم ريم قمري
جائحة كورونا يخطئ من يعتبر أن هذا الوباء الفيروسي الخطير لن يترك اثارا مدمرة على الاقتصاد العالمي عموما والتونسي خصوصا والارجح أننا سنواجه في فترة ما بعد الكورونا سيناريوهات اقتصادية محتملة ربما تكون كارثية بأتم معني الكلمة.
ان التداعيات الاقتصادية للازمة الصحية التي تعيشها تونس مثل باقي دول العالم جرّاء انتشار فيروس كورونا مرتبطة ضرورة بعدة فرضيات واحتمالات وكلها تتعلق بمدى القدرة على السيطرة على مدى انتشار الفيروس أساسا.
وهي تحديدا أربع سيناريوهات او فرضيات اقتصادية ممكنة حسب ما أكد ذلك الخبراء الاقتصاديون التونسيون ونخص منهما بالذكر كل من الاساتذة حكيم بن حمودة ومحمد هادي بشير.
أربع فرضيات اقتصادية
الفرضية الاولى وهي الأقل خطورة وهي مرتبطة ضرورة بسرعة احتواء انتشار الفيروس مما سيمكن الاقتصاد التونسي من تسجيل تداعيات اقتصادية ضعيفة وبتالي اضرار اقتصادية قليلة.
الفرضية الثانية تتمثل في الانتشار المحدود للفيروس.
أما الفرضية الثالثة فتتمثل في الانتشار الواسع للفيروس وبالتالي صعوبة التحكم في الحالة الوبائية وهو ما سينجر عنه بالضرورة تضخّم التداعيات الاقتصادية.
وتبقى الفرضية الرابعة وهي الأخطر حيث يتم فقدان التحكم في انتشار الفيروس وعدم القدرة على احتواء هذه الازمة الصحية وبالتالي فشل الإجراءات الصحية المتبعة في مواجهته وتزايد المخاطر الاقتصادية لتشمل قطاعات اقتصادية أخرى.
نسب النمو
وحسب أغلب الدراسات الاقتصادية فان نسبة النمو الاقتصادي ستكون في حدود 1.75 بالمئة في حال عاشت البلاد السيناريو الأول.
وستكون في حدود -1.86 بالمئة في حال عاشت البلاد السيناريو الرابع وهو الأخطر اقتصاديا.
” وقد اعتمد الباحثان على فرضية صدمة إنتاجية في قطاعات السياحة والنقل الجوي والنقل البحري تراوحت بين 20 و30 و50 بالمئة لتقييم مخاطر التداعيات الاقتصادية لكوفيد 19 على الاقتصاد الوطني واضافا صدمة إنتاجية بنسبة 10 بالمئة في قطاعات أخرى كالنسيج والصناعات الميكانيكية والكهربائية في حال بلغنا السيناريو الرابع.
واعتماد على هذه الفرضيات اشار الباحثان الى ان نسبة الخسارة من حيث الناتج المحلي الإجمالي ستكون في حدود -1.65 بالمئة بالنسبة للسيناريو الأول وفي حدود -5.26 بالمئة بالنسبة للسيناريو الرابع
وستزيد البطالة بنسبة 1.53 بالمئة في السيناريو الأول وبـ4,15 بالمئة في السيناريو الرابع لتناهز النسبة الجملية لطالبي الشغل 19 بالمئة. كما سيسجل الاستهلاك المحلي تراجعا تثقل نسبته في السيناريو الرابع لتصل الى -5,23 بالمئة مما من شأنه ان يؤثر سلبا على مستوى الاستثمار وأيضا على مستوى الميزان التجاري إذ ستشهد الواردات انخفاضا بنسبة 1.75 بالمئة وفقا للسيناريو الأول وبنسبة 9.2 بالمئة وفقا للسيناريو الرابع كما ستتراجع نسبة الصادرات لتكون في حدود 1.9 بالمئة بالنسبة للسيناريو الأول وتكون في حدود 10.34 بالمئة وفقا للسيناريو الأخطر.”.
“كما ستتزايد حاجة البلاد للتمويل لتتراوح بين 6.2 بالمئة و29.1 بالمئة وفقا للسيناريو الأقل ضرار والأكثر خطورة وستكون الحاجة للتمويل الخارجي في حدود 5.17 بالمئة وفقا للسيناريو الأول وفي حدود 24.27 بالمئة وفقا للسيناريو الأخطر.”
الحلول والاجراءات
“واقترح الخبيران جملة من الإجراءات العاجلة والمتوسطة المدى لمواجهة التأثيرات الاقتصادية لازمة كورونا ودعيا لمراجعة السياسات الاقتصادية والمالية من ذلك تخصيص 2 مليار دينار للدفع بالاستثمارات الكبرى (الاشغال الكبرى أي البنية التحتية) وكذلك التخفيض في نسبة الفائدة المديرية بـ 200 نقطة ودعم الشركات المتضررة في مفاوضاتها مع البنوك وكذلك تخصيص البنك المركزي لمبلغ قيمته 500 مليون دينار لتمويل المؤسسات.”
“هذه المقترحات ستكون لها نتائج إيجابية خلال السنة الجارية وخلال الثلاث سنوات القادمة، وفقا للدراسة، لترتفع نسبة النمو من 3.46 بالمئة متوقعة خلال 2020 الى 8.08 بالمئة متوقعة خلال العام 2023. وهي نسبة يمكنها امتصاص المعدلات المرتفعة للبطالة لتتراجع نسبة طالبي الشغل من 16.5 بالمئة الى حوالي 13.7 بالمئة خلال سنة 2023. كما ستكون لهذه المقترحات تأثيرات أخرى إيجابية على بقية المؤشرات الاقتصادية ومنها الاستثمار والميزان التجاري وغيرها.”
ان الخسائر الاقتصادية التي ستحصل في تونس نتيجة وباء كورونا ونتيجة الحجر الصحي الشامل ومهما كان السيناريو الاقتصادي الذي سنجد أنفسنا داخله بعد انحسار هذا الوباء وهي في كل الحالات ستكون خسائر هامة على اقتصاد هش ومتعب ويعاني مشاكل جسيمة حتى قبل ازمة كورونا
سيكون أخف وأقل بكثير مما يمكن أن تتكبده البلاد إذا ما تفشى فيروس كورونا وفقدنا السيطرة عليه تماما ووجدنا أنفسنا في السيناريو الرابع.
التعليقات مغلقة.