فيروس كورونا ينهي السنة الدراسية ويحرم العائلات التونسية من متعة الصيف

بقلم ريم قمري
انتهت الجلسة التي انعقدت أمس الخميس بين الطرف النقابي ممثلا في الجامعة العامة للتعليم الثانوي ووزارة التربية عن الاتفاق على إنهاء السنة الدراسية بالنسبة لكافة السنوات باستثناء اقسام البكالوريا.
وهو أمر كان منتظرا ومتوقعا بكل الاحوال ونظرا للوضع الراهن الذي فرضه الحضر الصحي الشامل.
وبالنسبة لتلاميذ الباكالوريا فان الاتفاق تضمن ضرورة استكمال البرنامج، خاصة أن الامتحانات قد تم إعدادها وطباعتها وقد استكملت اللجان عملها في هذا الصدد، إذْ شملت مواضيع الامتحانات كامل البرنامج الدراسي للسنة الدراسية.
وستتم العودة للدراسة بالنسبة للباكالوريا مباشرة بعد عيد الفطر، وذلك لاستكمال البرنامج الدراسي خلال شهر جوان.
وتمسّكت النقابات بضرورة ضمان سلامة التلاميذ والإطار التربوي وتطبيق إجراءات السلامة الضرورية، في أي موعد يقع الاتفاق عليه لاستئناف الدروس، مع ضرورة تشريك أطراف أخرى على غرار وزارات النقل، والصحة والجماعات المحلية والدفاع والداخلية والمالية، لتوفير الاعتمادات والضمانات اللازمة.
وذلك عن طريق تكوين لجنة وطنية مشتركة، ولجان جهوية للإشراف على هذا الاتفاق وتطبيقه والالتزام به.
وحتى يتم ضمان اتخاذ الاجراءات الخاصة بالنقل، والفضاء المدرسي والتعقيم، والنظافة وكل شروط السلامة.
اقسام البكالوريا هي الاهم لإنقاذ السنة الدراسية
ان امكانية اقرار سنة بيضاء كان فعلا سيكون كارثي بالنسبة لتلاميذ البكالوريا، واللذين وجدوا أنفسهم مجبرين عن التوقف عن الدراسة في نصف السنة الدراسية، بعد شوط هام تم قطعه، لكن بالمقابل جزء لا يستهان به من البرنامج لم يستكمل بعد.
ولضمان احترام شروط الحجر الصحي، ولإنجاح السنة الدراسية وانقاذ مناظرة البكالوريا، تم الاتفاق على عودة التدريس بالنسبة للباكالوريا ستكون باعتماد صيغة تقسيم التلاميذ الى أفواج، واعتماد جداول أوقات جديدة مناسبة، باعتبار اقتصار التدريس في المعاهد على سنوات الباكالوريا، ما سيمكن من توفير فضاءات للتدريس.
هذا وسيقع تمكين التلاميذ من فترة مراجعة بـ 15 يوما، قبل اجتياز الباكالوريا التي ستنطلق يوم 7 أو 8 جويلية على أن تكون دورة التدارك موفي نفس الشهر.
لكن تبقى كل هذه القرارات، رهينة تطور الحالة الوبائية من عدمها، أي أنها مقترحات قابلة للسحب والتراجع عنها، إذا ما تطورت الحالة الوبائية في البلاد للأسوأ، أو في حالة تمت ملاحظة عدم جدية في تطبيق شروط السلامة، أو عدم ضمان احترام ظروف التباعد الاجتماعي، ونظام الافواج وجداول الاوقات.
مناظرات النوفيام والمعاهد النموذجية
اما بالنسبة لتلاميذ السنة التاسعة أساسي، فسيمتحنون حول مضامين الثلاثي الاول والثاني وسيجتازون مناظرة الدخول للمعاهد النموذجية بداية شهر جويلية.
في حين ستُجرى مناظرة الدخول للمدارس الإعدادية النموذجية، بالنسبة لتلاميذ السادسة أساسي يوميْ 2 و3 جويلية القادم.
إذا سيكون صيفا حارا جدا بالنسبة لجل العائلات التونسية، التي لن تستطيع ان تنعم بالراحة او متعة المصيف هذه السنة، نظرا لتأخر الامتحانات الى منتصف فصل الصيف، وهو ما سيؤثر بشكل عام عن حركية الصيف المعتادة، من تنقلات وأعراس واحتفالات عائلية.
انهاء السنة الدراسية لبقية الاقسام
ويذكر أن وزارة التربية والجامعة العامة للتعليم الأساسي، توصلا بدورهما إلى اتفاق، يقضي بإنهاء السنة الدراسية الحالية بالنسبة لتلاميذ المرحلة الابتدائية.
وسيقع احتساب معدل الثلاثيتيْن الأول والثاني بالنسبة للسنوات، من الأولى حتى سنة الخامسة أساسي، للارتقاء من قسم إلى قسم.
وستنطلق السنة الدراسية القادمة في غرة سبتمبر، عوضا عن 15 سبتمبر كما جرت العادة لتنتهي في 30 جوان 2021
التعليم عن بعد خيار مستقبلي
فيروس كورونا، يجب ان لا يقتصر في أذهاننا على انه وباء عالمي، عطل مختلف أشكال الحياة ثم بانحساره ننسى، وتعود الحياة الى طبيعتها وكأن شيء لم يكن، بل علينا استخلاص الدروس والعبر خاصة فيما يتعلق بموضوع التعليم.
ولعل العديد من البلدان التي اعتمدت خلال هذه الازمة التعلم عن بعد كوسيل، للحد من الوقت الضائع في المدارس، وذلك (عبر الإنترنت بالكامل في الصين، وإيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة العربية السعودية؛ والهواتف المحمولة أو البث التليفزيوني في فيتنام، ومنغوليا).
ستكون هي الاقدر، والاكثر استعدادا وقدرة، على مواجهة أي جائحة، او أي ظرف اخر مستقبلا مما سيمكنها من استثمار الوقت، والجهد ولن يضعها أمام تحديات صعبة وربما كارثية.
ارساء سياسة للتعليم في حالات الطوارئ
ما علينا تعلمه اليوم هو اولا ان فيروس كورونا مثل جميع الأوبئة السابقة، يحتاج تأهبا واستعداد جديا وحاسم.
وايجاد حلول وسيناريوهات مختلفة، خاصة أن هذا الفيروس سيحدث على شكل موجات، مما يعني أن عملية التصدي له يجب أن تكون دورية.
وهذا من شأنه أن يسهل عملية “التكيف”، بمجرد حدوث الأزمة والتقليل، من تأثيراتها السلبية إلى أدنى حد ممكن.
ويمكن أن تتضمن الخطة استحداث، بروتوكولات لعمليات الفحص داخل المدارس، ونشر حملات ممارسات النظافة العامة، وفرض إغلاق المدارس، وتوفير التعلم عن بعد، واستخدام المدارس المغلقة لأغراض الطوارئ.
ان العمل على البناءً على الخبرة المكتسبة من الوضع الحالي، تحسبا من حالات تفشي مقبلة يمكن أن تحصل في مواسم قادمة، لو لم يتم اكتشاف لقاح لهذا الفيروس، يحب أن تكون ضرورة استراتيجية لدى الحكومات، ولعل من أهم هذه الأولويات، ارساء نظام تعليمي أكثر قدرة على الصمود في وجه الازمات والتوجه، أكثر فأكثر نحو دعم التعليم عن بعد.
التعليقات مغلقة.