عذرا وزير الصحة… ما هكذا يكون التباعد الاجتماعي

بقلم : ريم قمري
وزير الصحة عبد اللطيف المكي أمس الخميس 16 أفريل 2020، يقوم بزيارة عمل ( هي أقرب منها للتدشين ) إلى ولاية سوسة رفقة نور الدين الطبوبي الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل وسمير ماجول رئيس إتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.
سبب الزيارة او التدشين ،الوحدة الصحية الجديدة المخصصة لإستقبال مرضى كوفيد-19 بالمستشفى الجامعي سهلول، والتي تم إنجازها ببادرة من مجموعة من رجال الأعمال بالجهة ، وذلك في إطار المجهود الوطني للتصدي لفيروس كورونا المستجدّ.
الى حد الان الخبر ممتاز بل يعتبر خبرا استثنائي ، و مهم جدا ، فمبادرة رجال الاعمال في دعم مجهود دولة في مقاومة جائحة كورونا ، يعتبر بكل المقاييس انتصارا ليس فقط ماديا، متجسدا في وحدة طبية من أعلى طراز و بأحدث المعدات، بل هو أيضا انتصار معنوي ، يبين اولا اهمية ان تتغير عقليات رجال الاعمال، و يصبحوا جزء فعال من الجهد التنموي للدولة.
الأولى من نوعها في تونس
تعد هذه الوحدة الصحية ، منصة صحية موجودة بصفة مستقلة، عن مبنى المستشفى أي انها عبارة عن محطة انتقالية ، تضم مسارين أحدهما يضم المصابين بفيروس كورونا ، و يتم عزلهم ونقلهم فيما بعد الى الوحدات الطبية المختصة في العلاج ، ومسار آخر يتم فيه وضع الحالات المشكوك فيها تحت المراقبة، في انتظار صدور نتائج التحاليل.
طاقة استيعاب هذه الوحدة تتراوح بين 8 أسرة إلى 38 سريرا في الحالات القصوى، و للتذكير فان هذا المشروع ، قد تم انجازه في وقت قياسي لم يتجاوز 15 يوما وبتقنيات مبتكرة وحديثة.
وتمتد هذه الوحدة الصحية التي أطلقت عليها إدارة المستشفى اسم “وحدة كوفيد 19” ، على مساحة 400 متر مربع، وتضم قاعة انتظار و8 غرف عزل، تتسع كل واحدة الى 3 مصابين بفيروس “كورونا” على اقصى تقدير، الى جانب غرفة كبرى ، ستخصص للحالات الحادة ، وتتسع الى 6 مرضى على اقصى تقدير،
وزير الصحة يدشن
وزير الصحة السيد عبد اللطيف المكي الذي دشن هذه الوحدة الصحية، في موكب أقل ما يقال عنه أ، نه موكب تدشين (بهيج) و كلاسيكي جمع كل مظاهر الاحتفال .
وثمن في كلمة افتتاح هذا التدشين (المهيب ) ، قدرة الكفاءات التونسية على الإنجاز والابداع في ظرف وجيز، مشيرا الى ان المعدات التي تم استعمالها لبناء هذه الوحدة ، وكذلك التجهيزات الطبية المتطورة التي تتضمنها ، من شانها مساعدة الإطارات الطبية على الحيلولة دون تسرب فيروس “كورونا” ، الى باقي أجنحة المستشفى الجامعي سهلول .
ولاحظ الوزير أن إلتزام نسبة محترمة من الشعب التونسي ، بالحجر الصحي ، مكن من تفادي دخول تونس، في وضع وبائي خطير، لافتا الى أن “قرارات غلق المقاهي والمساجد والمدارس، في وقت مبكر ، جنب وصول الوباء إلى مستويات أسوء ، مما هي عليه حاليا”، حسب تعبيره.
هنا يحق لنا ان نتساءل هل ان حضور جمهور غفير ؟ و كل ذلك التدافع و الازدحام الذي حصل في تدشين الوحدة الصحية بمستشفى سهلول تندرج أيضا ، في اطار احترام الالتزام بالحجر الصحي سيدي الوزير ؟ و هل نحتاج فعلا في هكذا ظرف وبائي خطير الى حفل تدشين ؟ ألا يمكننا حتى في هذا الظرف الصعب القطع مع مظاهر التدشين ؟ ام أنه بروتوكال لابد منه ، حتى لو كلفنا مخاطر انتشار العدوى الجسمية ؟
تدافع و اكتظاظ
جسد افتتاح وحدة كوفيد 19 بمستشفى سهلول بولاية سوسة أمس، كيف يكون عدم الامتثال للدعوات المطالبة بعدم بارتياد الأماكن التي تشهد اكتظاظا ، في اقوى تجلياته
و ضرب عرض الحائط بكل ،التوصيات المقدمة من قبل السلط المحلية المركزية
و من وزارة الصحة نفسها .
حيث وجدنا الوزير نفسه في قلب هذا الازدحام ، الوزير الذي شاهدناه يوم 7 أفريل الجاري ، باكيا خلال ندوة صحفية في لحظة مؤثرة، حيث فاجأته الدموع ، قائلا عنها إنها ”دموع القوة وليست دموع الضعف”، “وسيظل أعوان الصحة يعملون لاخر جهدهم” .
مؤكدا وقتها أن فيروس كورونا خطير جدا، ولا يمكن محاربته إلا بالابتعاد الاجتماعي بين الأفراد.
مشددا على أن الاسبوعان القادمين سيكونان نقطة فارقة، في مكافحة الفيروس، خاصة وأن 80 بالمائة من الموجودين في غرف الانعاش يفارقون الحياة، معبرا عن أمله في التزام التونسيين بالحجر الصحي العام، لأنها قضية أمن قومي بامتياز.
فأي تناقض كبير هذا سيدي الوزير بين تصريحاتك و صور الامس ؟
نعاني في تونس منذ بداية الحجر الصحي الاجباري ، من عدم امتثال نسبة كبيرة من المواطنين رغم التحذيرات ، و وسائل الردع في مرحلة لاحقة، و هو ما يعرقل يشكل كبير مجهودات وزارة الصحة ، في التصدي لهذه الجائحة و يحول دون تطويق الوباء بشكل فعال .
و هو ما عبر عنه وقتها وزير الصحة، من بين دعوعه قائلا “نحن نجتهد بروح المحب لشعبه، و لا يجب أن نترك فئة صغيرة تعصف بجهد شهر كامل.”
لكن ما شاهدناه بالامس ، هو فعلا يعصف بجهد الشعب، يا سيدي الوزير ، و لا يعطي أبدا انطباعا جيدا ، او مثال يقتدي به .
خاصة في هذه المرحلة الحرجة جدا ، حيث تعب أغلب المواطنون من حجر ، قارب الشهر .
اضافة الى ان شهر رمضان ، على الابواب فكيف سنضبط شعبا يعتبر الخروج و السهر في رمضان امرا مقدسا ، و هو يري وزيره في قلب الازدحام.؟
التعليقات مغلقة.