الاغتصاب في زمن الحجر الصحي ( الجزء الثاني )

بقلم : ريم قمري
الاسباب النفسية وراء ظاهرة الاغتصاب
اما من جهة الاسباب النفسية فان الدوافع النفسية للمغتصب حسب علم النفس فان معظمها دوافع انتقامية ناتجة عن السادية والعنف ورغبة المغتصب في لحظة اقدامه على عملية الاغتصاب في الحصول على المتعة اللحظية والانية فقط دون التفكير بشكل منطقي او عقلي. والمغتصب باعتباره شخص مهمش احيانا اجتماعيا او حتى نفسيا وعاطفيا يسعى لتحقيق شهوته بالعنف والاذلال.
الاسباب الاقتصادية:
العوامل الاقتصادية مهمة كثيرا في انتشار هذه الظاهرة الخطيرة، من بطالة وغلاء المعيشة مما يقلل من إقبال الشباب على وهو ما يفسر ارتفاع نسبة العنوسة بين الجنسين وتأخر سن الزواج والكبت الجنسي والنفسي الذي ينجر عن هذه الحالة.
مما لعب دورا كبيرا في انتشار الاغتصاب. •
الأسباب القانونية:
غياب القوانين الواضحة والرادعة الخاصة بجرمة الاغتصاب، تقريبا غياب الآلية القانونية الواضحة للتعامل مع هذه الظاهرة وفي كثير من الأحيان ومع وجود محامي جيد قد يتحول المجرم الى ضحية.
وبعض القوانين جعلت عقوبة الاغتصاب دفع غرامة مالية أو بالحبس لمدة أشهر، ومع وجود بعض القوانين التي تشددت في العقوبة والتي فرضت عقوبة السجن لمدة 15 سنة، اما عقوبة الاعدام فتبقى دائما وقف التنفيذ و تتجول الى سجن مؤبد ، قد ينخفض الى 25 سنة بالعفو الرئاسي
الأسباب الإعلامية:
وفي هذا السياق تلعب بعض وسائل الإعلام دور المحرك للشهوات والغرائز بالإضافة إلى دورها بنقل بعض المفاهيم والقيم والعادات التي لا تتناسب مع المعايير العامة لمجتمعنا.
ولها الأثر الكبير على بروز مظاهر الفساد والتحلل الأخلاقي الذي يمكن مشاهدته بوضوح من السلوكيات التي تقوم بها بعض فئات المجتمع تحت شعار التقدم ولا للتخلف.
وابتعدت الكثير من وسائل الإعلام ونحن في عصر الفضائيات والانترنت عن دورها التربوي وبدأت بنشر العديد من المواد وبث الكثير من البرامج التي عملت على شحذ القدرات الجنسية أدت إلى وجود فئة منحرفة غابت عنها كل الضوابط الدينية والاجتماعية والأخلاقية.
كيف نعالج ظاهرة الاغتصاب ؟
لا بد هنا من الحديث عن الدور الجماعي الذي يجب أن تلعبه كافة فئات المجتمع لعلاج هذه الظاهرة، ولا يمكن بل من الاستحالة بمكان أن تتحرك الأسرة بمعزل عن المؤسسات المجتمعية الأخرى. ولا يمكن ايضا لمؤسسات المجتمع المدني أن تتحرك لمكافحة هذه الظاهرة دون أن تنسق جهودها مع الدولة. لا سيما أن جريمة الاغتصاب تمس كافة أفراد المجتمع دون استثناء وتهدد بمشارة المنظومة الدينية والأخلاقية وتنسف التقاليد العامة في المجتمع. هذه الظاهرة إذا تشترك فيها جميع قوى المجتمع دون استثناء وباعتقادي أنها أهم يجب ان تكون على رأس اوليات المجتمع والدولة. لذا يجب تنظيم مثلا هذه الحملات لمناقشة سبل الوقاية ومكافحة الظواهر السلبية التي يعاني منها المجتمع وتشكل سقوطا لأخلاقه. والدولة معنية بوضع القوانين والقرارات التي تحد من هذه الظاهرة بالإضافة إلى دورها في معالجة المشاكل الاقتصادية ورفع مستوى معيشة الناس بما يمكنهم من الزواج وبناء أسرة، ومطالبة بتطبيق اقصى العقوبات أي الاعدام في حق مرتكبي جرائم الاغتصاب ليكونوا عبرة. ومؤسسات المجتمع المدني مثل جمعيات حماية الأسرة والاتحادات النسوية يجب أن تقوم بدورها من خلال التقائها بالأسر والتشديد على دورها في التعرف على مشاكل الأسرة وسبل معالجتها والعمل من خلال وسائل الإعلام وعقد الجلسات الحوارية التي تركز على العلاج ونشر المقالات والمواد الإعلامية التي تتعامل مع هذه الظاهرة بصورة ايجابية مبتعدة عن سبل الإثارة الجنسية والوسائل الرخيصة للصحافة الصفراء. ان الاغتصاب جريمة بشعة تهدد الانسان في حرمة جسده و سلامته و ينجر عنها نتائج وخيمة جسديا و نفسيا و حتى اجتماعيا و التصدى لها مسؤلية المجتمع بأسره حتى يتم ارساء ثقافة قائمة على احترام الذات الب شريةو حفظ كرامتها .
التعليقات مغلقة.