سياسي أحمق و حمارٌ ذكي …

0 397

بقلم : رشيد الكرّاي

 هناك من قال في السياسة ، إن الفرق بين السياسي والحمار فرقٌ واحد ، ألا وهو الذكاء ، بل ومنهم من ذهب إلى أبعد من ذلك فقال ، إن الفرق بين السياسي والمنافق ، خيط واحد هو التقوى ، لو إنقطع هذا الخيط لأصبح السياسي منافق.

يحكى أن حزبين يمتلكان سياسييْن أثنين ، الأول كان يعتبر نفسه أكثر ذكاء من الآخر، فأمسك بزمام الأمور، ووضع على عاتقه مسؤولياتٍ جمَّة ، ولم يكترث بأحد سوى المنتفعين منه والمادحين له .

ذهب صاحبنا بعيدا بذكائه ، عندها لم يستطع الخروج من مأزقٍ إلا ودخل في آخر، حتى بات يدور في متاهاته التي رسمها بيده ، مفتّشا عن ذكائه فلم يجد سوى الغباء ، متنكرا له ببليّة الفشل ، فأخذته العزة بالإثم بعدما رمى بمسؤولياته في وادي شمّاعة الغير ، متوهما أنه واقف على قمة جبل الغرور ، قاطعا بنفاقهِ حبل التقوى.

أما السياسي الآخر ، فكان موجودا معهُ بكل صغيرةٍ وكبيرة ، وقضّى أيامه معترضا عليه في قلبه -وذلك أضعف الأيمان- مرافقا له بخطواته أولاً بأول ، مستفيدا بتعثره وتلكئه ، متصورا أن مسؤولياتهِ أقل بعد إناطة الغير ببعضها ، مُحدقا بين الفينةِ والأخرى إلى صاحبهِ وهو شاخص على هامة ذلك الجبل ، وكأنه يريد أن يرمي بما لديه من مسؤوليات في ذلك الوادي كما فعل الآخر في قطعه للحبل.

لنبتعد كثيرا عن سياسة البشر وهمومها ، وأريحكم بقصة “الفلاّح والحماريْن” . يحكى أن فلاّحا كان يمتلك حماريْن ، قرر في يوم من الأيام أن يحمل على أحدهما ملحا والآخر صحونا وقدورا فارغة . انطلق الحماران بحمولتهما ، وفي منتصف الطريق شعر الحمار حامل الملح بالتعب والإرهاق ، حيث أن كمية الملح كانت أثقل من القدور والصحون الفارغة ، بينما كان الحمار حامل الصحون سعيدا ، لأن حمولته كانت خفيفة.

على كل حال قرر الحمار الحامل للملح أن ينغمس في بركة ماء ، ليستعيد قواه التي خارت من وطأة الملح ، فلما خرج من البركة شعر كأنه بعث من جديد ، فقد ذاب الملح المحمّل على ظهره في ماء البركة ، وخرج نشيطا كأنه لم يمسسه تعب ولا إرهاق . ولمّا رآى الحمار حامل القدور والصحون ما حلّ بصاحبه من حركيّة ونشاط ، قرّر القفز في البركة لينال ما نال صاحبه من راحة ، فأمتلئت القدور والصحون بالماء ، فلمّا أراد الخروج من البركة ، كاد أن ينقسم ظهره نصفين من وطأة القدور والصحون وثقلها الشديد.

ثمةَ فرق بين سياسة الساسة وسياسة الحمير ، وهو العقل الذي أدبر على ربه وأقبل ، فقال الخالق له عزَّ وجلَّ: وعزّتي وجلالي بك أثيب وبك أحاسب .  

أيّ تشابه في أحداث القصّة بين واقع الحزبين هو من محض الصدفة …

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.