بسبب كورونا : ركود اقتصادي و حالة من الاحتقان الاجتماعي في الضفة

0 54

حلقة وصل _

في الفترة الأخيرة تزايدت حالات القتل في الضفة الغربية والقطاع، وزادت حالات اطلاق النار والاشتباكات المسلحة، مما أثار غضب الشارع الفلسطيني، ما يثير تساؤلات حول إن كانت مرتبطة بإجراءات مواجهة كورونا ومدى قدرة السلطة على معالجة تداعياتها، أم هي بداية فلتان أمني يسود المنطقة عقب اعلان الرئيس محمود عباس عن وقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله والتنصل من جميع الاتفاقيات بيننا وبين المحتل. 

كما وأن حالة الضغط التي يعيشها المواطنون، فالكثير منهم دون عمل، والوضع الاقتصادي صعب، وهذا في المقابل ينعكس على علاقة الناس فيما بينهم وعلاقة النسيج الاجتماعي والأمن الغذائي والمالي. واتت جائحة الكورونا ليكون أثرها الاقتصادي كبير خصيصاً على عمال المياومة، وجزء كبير أيضاً من موظفي القطاع الخاص فقدوا وظائفهم ومع انسداد الأفق السياسي وعدم تكافؤ الفرص أدى إلى مزيد من النتائج الكارثية.

حيث أن أزمة كورونا زادت من احتقان الناس في ظل غياب المرجعية وتعطل القضاء، وغياب الحل القانوني، مما دفع البعض للجوء للحل العشائري وأخذ القانون باليد. حالة عدم الثقة بسيادة القانون والقضاء يشعر المواطنين بعدم الأمان والخوف من الأقوى أو من التنظيم المسيطر وعناصره،فبالتالي هنالك حالة من عدم الاستقرار ولا شك بوجود ايادي خفية حول العديد من حالات الاشتباك المسلح تعود للاحتلال بهدف إشغال الناس ببعضها البعض في ظل مساعيه لضم أجزاء من الضفة الغربية خلال الأسابيع القادمة، واشغال السلطة أيضاً ببداية الفلتان.

يستغل الاحتلال ايضاً ضعف وجود السلطة في المناطق المصنفة (ج)، التي تحتاج السلطة الفلسطينية للتنسيق مع الجهات الاسرائيلية المحتلة للدخول إليها في حال حدوث نزاع أو خروج عن القانون، ولهذا تعتبر السلطة الفلسطينية ضعيفة، من جهة أخرى عدم ثقة الناس باجراءات السلطة الفلسطينية قبل الكورونا وفي آخر فترة من اعلان حالة الطوارئ حيث تمردت العديد من المدن في الضفة الغربية على اجراءات الاغلاق التي مارستها السلطة الفلسطينية بهدف حماية الشعب من فيروس كورونا، إلا أن السلطة الفلسطينية امتصت غضب الشارع بشكل أو بآخر فهي غير معنية بمواجهة مع المواطنين. فهي  لا تريد توريط نفسها بالاشتباكات فتقدم لجان الإصلاح بدلا من ذلك، فهذه معالجة خاطئة، فالكلمة والموقف من لجان الإصلاح لا يكفيان أمام ارتفاع ظاهرة الفلتان التي لم تأتِ فقط بسبب كورونا، وما شهدها من توقف الحركة، بل نتيجة ضعف المعالجة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.