الارهاب يعود للتمدد في شمال إفريقيا

0 62

باسل ترجمان : * صحفي باحث في شؤون الجماعات المتطرفة

اشهر قليلة بين بدء تحريك ونقل ما اصطلح على تسميتهم “بالمرتزقة السوريين” من تركيا باتجاه ليبيا، واستعادة الجماعات الارهابية لأنفاسها في دول شمال إفريقيا بعد ضربات كبيرة وجهتها أجهزة الأمن لهذه الجماعات في الفترة الماضية. عمليتين إرهابيتين الاولى جنوب الجزائر، والثانية على مقربة من السفارة الأمريكية في تونس فتحت الباب على جملة من الاحتمالات التي تشكل تهديداً جدياً للأمن والاستقرار في كافة دول الإقليم التي يبدو ان مرحلة جديدة من الهجمات الارهابية ستكون العنوان الأول للمرحلة القادمة.

الترابط بين عمليات نقل المرتزقة السوريين واستعادة الجماعات الارهابية لأنفاسها في المنطقة تنطلق من أن عدد مهم من هؤلاء المرتزقة الذين التحقوا بقوات حكومة الوفاق الوطني في طرابلس ليسوا سوريين بل من جنسيات مختلفة وعدد منهم يحملون جنسيات دول في شمال افريقيا ومنهم تونسيون وجزائريون، كما ان بعضهم من دول وسط اسيا في تجميع جديد لعدد كبير من الارهابيين في المنطقة بما يملكونه من تجربة قتالية خطيرة ومن قدرات على اعادة تفعيل الاتصال مع الخلايا التي كانت ترتبط بهم، خاصة وان الاتصال او نقل الرسائل لا يحتاج لإمكانيات يمكن مراقبتها تكنولوجياً عبر وسائل الاتصال الحديثة، بل يتم إيصالها عبر اشخاص يتنقلون بسهولة بين دول الاقليم مما يخلق مساحات كبيرة للتواصل بين هذه المجموعات ويفتح الباب امام حدوث عمليات ارهابية كبيرة ونوعية في المرحلة القادمة. العملية الارهابية التي نفذها عنصران من داعش واستهدفت سيارة لرجال الامن تقوم بتامين الحماية لمقر السفارة الامريكية بتونس العاصمة بينت ان الارهابيين معروفين للأجهزة الأمنية وسبق أن تم سجنهم بتهمة الانتماء لها مما يؤكد ان هؤلاء تم اعادة تحريكهم من عناصر تابعة لتنظيم داعش اعادت ربط الاتصال معهم وزودتهم بأليات تصنيع العبوات التقليدية الناسفة والأهداف المراد ضربها .

العودة لأشكال الاتصال السهل والمباشر بين الجماعات الارهابية وخلاياها النائمة سيخلق تحدياً جديداً يصعب توقع نتائجه الميدانية وخاصة ما هي الاهداف القادمة لهذه الجماعات، ومواعيد العمليات القادمة خاصة وان هذه الجماعات تعتمد رمزية تاريخية لعمليات سابقة نفذتها لتكرار جرائمها وعملية الهجوم الأخير في تونس تزامن مع الذكرى الرابعة للهجوم الارهابي على منطقة بن قردان ومحاولة داعش إقامة اول إمارة له في تونس والهزيمة التاريخية التي لحقت به عام 2016، ومع اقتراب شهر رمضان والذي نفذت هذه الجماعات عدة عمليات إرهابية خطيرة ترتفع محاذير ان تستغل هذه المناسبات لمحاولة القيام بهجمات إرهابية جديدة .

التهديد المتجدد لأمن دول المنطقة شكل بداية تحرك لهذه الجماعات في مساحة جغرافية كبيرة جدا تمتد من موريتانيا لحدود السودان مما يجعل الحرب الجديدة على الارهاب اكثر صعوبة وتكلفة وتتجاوز الجهد الاقليمي الى البحث عن تحالف دولي حقيقي وفاعل ضده لا يبدو واضح المعالم. مواجهة الموجه الجديدة من الهجمات الارهابية وبقائها في مستوى التصدي الأمني والعسكري لها لن يكون كافياً لوقفها في ظل غياب تحرك سياسي ينبه لمخاطر عمليات نقل الارهابيين رفقة المرتزقة السوريين إلى ليبيا على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الصمت السياسي على الدول التي تساند حكومة الوفاق الوطني في ليبيا والتي استقبلت المرتزقة والارهابيين يشجع هذه الجماعات على رفع مستوى التهديد في غياب اي رد فعل او تعاطي جدي مع هذه الدول التي تضع امن دول المنطقة في يد الجماعات المتطرفة دون الأخذ بعين الاعتبار لنتائج ذلك على هذه الدول.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.