سأذهب للنوم يا وطني …

0 128

بقلم : رشيد الكرّاي

تعثّرت الحروف على ورقة الكتابة ، وصمّ الفم على النطق بها ، ولم أجد سبيلا للتعبير عمّا يحترق بداخلي ، وعن ضمير يأبى أن يموت ويريحني من أعباء وطن يحتضر ، تكالب عليه أهله ، ومدّوا أياديهم للإجهاز عليه خنقا . لم أجد سبيلا سوى هذه القصيدة الرائعة لأحد شعراء الأردن ، ونشرته وكالة زاد الأردن الإخبارية . قراءة طيّبة مع خالص آهاتي وحارق دموعي  رشيد الكرّاي

أكفرُ بأسياد السياسة

يصرخ قلمي يئن حرفي

وتطاردك كلابهم ليلا

يا لهول الوطن إن عرّاك بالخلاء

يا وطني بظل شجرك احتمي

وبترابك أُواري جسدي

إلى صدرِ السّماء أرفع يدي

أخجل من ترابك المدنس بأقدام العهر السياسي

أخجل من دمع أطفالك ووجع نسائك

أخجل من أرضك التي تُباع على طاولة المأجورين

أخجل من معلّمك المُهان بلحية الإسلا…م

وعلى هندامه الذي لا يليق بزيف السادة السياسيين

أخجل من يد طفل تمتد على قارعة الطريق

تستجدي قروشا للرغيف

أخجل من مشاريعك المؤجلة المزورة

أخجل من صمت أبنائك على الظلم

أخجل من نفسي خلف شاشة صمّاء

وشبح الفقر يطاردني ونباح الكلاب لا يتوقف

نتصارع جنوبي وشمالي

وهم يبيعون الخير والأرض

وعلى شقائنا يتفرجون

يا رجال الوطن أنترك الجراد يأكل خير الوطن

ونتناحر فيما بيننا

هنا مشاجرة وهنالك ثائر وهنا فتنة وهنالك عهر

سقطَت ورقة التوت عن عوراتهم فبانت نواياهم

ونحن نمارس القهر على أسنان الصبر

هل مات صوت الكبرياء بغفلة مني

فانتصبت قامةُ مجهولي النسب بين أظهر وطني

عن أي إثم تبحثون بعد

وهل بعد إثم بيع الوطن إثم

يحشدون لكم وأنتم بغفلة عن خطط القوم

كل يوم يسقط منا غصن أخضر

يرتمي بين أقدام الفسق

لم نعد نفرّق بين باطل وحق

إلى متى ستبقون بصومعة الجهل راكنون

فها هنا وطن يباع

ومشاريع تخَوزِق ميزانية الدولة

منْ أحدثَ ثقبا بمعدتي

من أوجع عروبتي

من حجم حقي وسلبني كرامتي

يا وطني سلام عليك

وقد مات أهلك وهم واقفون ينظرون

يا وطني رماد قلمي يئن

ودموع عيني تنزف

لمن أُودعك أمانةً

وكل المذاهب تكفر بالخيانة

رغيفنا ملون بالعار

وحقنا يداس عليه بالأقدام

أوجاعنا مغسولة بالعار

سأذهب للنوم يا وطني

هل سأصحو على ترابك؟؟؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.