بعد تجديد ملك المغرب الدعوة الى المصالحة مع الجزائر .. هل آن للمغرب العربي أن يتوحّد ؟

0 155

 

حلقة وصل _  وفاء دعاسة

تمتاز منطقة المغرب العربي بالكثير من المقومات المشتركة سواء البشرية والموقع الجغرافي والإمكانيات الاقتصادية  ، الا أنها في ذات الوقت تواجه جملة من التحديات والمرتبطة  بالإشكالات الأمنية التي تعيشها ليبيا وتنامي دور التكتلات الاقتصادية في العالم.

و لا يختلف اثنان في أن دول المغرب العربي لا تزال في آخر الدول الأقل ارتباطا بمصالح اقتصادية و تجارية ، وهو ما أكّد عليه الأمين العام لاتحاد المغرب العربي الطيب البكوش خلال حضوره تأسيس مكتب تونس للمؤسسة المغاربية للاتصال و حوار الثقافات ،الشهر الماضي ، لافتا الى  أن مجال العمل داخل الاتحاد واسع لكن تبقى النتائج دون الجهد المبذول و يبقى حلم الاتحاد متجدّدا من أجل تحقيق الاندماج المغاربي في كل المجالات .

كما أشار البكوش الى أن الاتحاد المغاربي يعتبر من أضعف التبادل التجاري في العالم ، مضيفا أن هذا الضعف من شأنه أن يضفي الى خسارة .

و الثابت أن ما تتسم به العلاقات المغربية-الجزائرية ، منذ ما يزيد عن خمسة عقود، بالخلاف والعداء الذي وصل إلى حدة التوتر و الصدع بين الطرفين بسبب مجموعة من الرواسب التاريخية والسياسية التي يبقى أبرزها، ملف الصحراء قد عمّق في صعوبة التكتل في المنطقة و انطلاق قطار المغرب العربي ليكون قوة اقتصادية و سياسية في المنطقة .

و يرى المتابعون للشأن المغاربي، أن دول المغرب العربي لا يمكن لها أن تبقى في حالة الصراع هذه طوال فترة طويلة لأن العالم يتجه الآن إلى التكتّل، فالحاضر والمستقبل للتكتلات السياسية والاقتصادية، فيما مصير الدولة التي تنكفئ على ذاتها التشتّت والزوال.

و قد راهنت  عدد من مؤسسات المجتمع المدني على هذه النقطة  لينطلق العمل على توحيد الجهود بين البلدان المغاربية و العمل جنبا الى جنب مع اتحاد المغرب العربي ، فكانت الانطلاقة بتأسيس المؤسسة المغاربية للتواصل و حوار الثقافات بالرباط و افتتاح مكتب للمؤسسة في تونس و الأهم هو التأسيس للعمل على أرض الواقع و ذلك بامضاء بروتوكول اتفاق تعاون بين المؤسسة و اتحاد المغرب العربي .

وأبرز رئيس المؤسسة عثمان بنطالب أن فكرة المؤسسة المغاربية “تسعى إلى إحياء بناء الفضاء المغاربي … الذي حان الوقت لكي يستثمر في الحاضر والغد”، مشيرا إلى أن “للمؤسسة أهدافا وحدوية تتجاوز كل المثبطات، والتحديات والعراقيل، من خلال الإيمان بقدرة الشعوب على الاتحاد”  .

وأشار في ذات السياق إلى ضرورة حمل مؤسسات المجتمع المدني للمشعل لدعم العمل الرسمي وإماطة بعض المعوقات عن طريقه، معتبرا أن ما يجمع البلدان المغاربية أكثر وأعمق مما يفرقها.

و من االثابت أنه صار لابد لهذه الوضعية من تسوية، و على المغرب و الجزائر تجاوز هذه الخلافات الشكلية، و السعي نحو تطبيع العلاقات بشكل كامل و تغليب جانب التعاون و التكامل بدلا من الخصام و التصادم .

و قد جاءت المبادرة  من المغرب في الذكرى 20 لعيد العرش ، حيث تحدّث ملك المغرب محمد السادس عن مستقبل العلاقات المغربية بالجارة الجزائر ، مؤكّدا في كلمته عن التزامه بنهج “اليد الممدودة ” و “وفاء منه لروابط الأخوة والدين واللغة وحسن الجوار، التي تجمع، على الدوام، الشعبين الشقيقين.”

و أشار الملك المغربي أن مشاركة المغرب  للجزائر فرحة الفوز بالكأس الافريقية الأخيرة في مصر هو نتيجة “الوعي والإيمان بوحدة المصير، وبالرصيد التاريخي والحضاري المشترك، هو الذي يجعلنا نتطلع، بأمل وتفاؤل، للعمل على تحقيق طموحات شعوبنا المغاربية الشقيقة، إلى الوحدة والتكامل والاندماج.”

ويرى مراقبون ان التجارب الدولية، تؤكد فعالية التكتلات الإقليمية، ودورها في التنمية الإقتصادية، وايجاد مناطق آمنة وجاذبة للاستثمارات و للكفاءات، و بالتالي فان تحقق تكتل المغرب العربي أو المغرب الكبير، الحلم الذي راود شعوب المنطقة ، فسيتغير وجه المنطقة و لأصبحت من أكثر مناطق العالم جذبا للإستثمار و للكفاءات.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.